الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / فهد بن محمود يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بمسجد الخور بمسقط ويستقبل المهنئين

فهد بن محمود يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بمسجد الخور بمسقط ويستقبل المهنئين

الخليلي خلال خطبة العيد : الفتنة العمياء شب ضرامها وأصبح المسلمون غير مبالين بدينهم وضعف عزمهم وأصبحوا يتحركون بحسب ما يملى عليهم من أعدائهم
مسقط ـ العمانية : احتفلت السلطنة أمس بأول أيام عيد الفطر السعيد حيث أدى صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء صباح أمس صلاة عيد الفطر المبارك بمسجد الخور بمسقط .. كما أدى الصلاة بمعية سموه عدد من أصحاب السمو أفراد الأسرة المالكة وأصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة والمستشارين وكبار الشخصيات.
وقد أم المصلين سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة الذي استهل خطبته بالتكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله عز وجل على جميع نعمه وفضله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين داعيا الناس إلى تقوى الله وطاعته وتحدث سماحته في خطبته عن فضل صيام شهر رمضان المبارك لما فيه من تزكية للنفوس وهداية لها وتهذيب للأخلاق وارتقاء بها وعن فضل ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن وعن عظمة عيد الفطر المبارك داعيا أمة الإسلام للعودة إلى كتاب الله سبحانه وتعالى والتمسك به ليحفظها سبحانه بالقرآن والسير على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال سماحة الشيخ المفتي العام للسلطنة في خطبته : ” إن الله سبحانه وتعالى يمن على عباده بما يشاء من المنن وقد جعل لهم مواسم الخير من بينها شهر رمضان المبارك وقد ميزه سبحانه وتعالى عن غيره من الشهور وجعل بين لياليه ليلة مفضلة على جميع الليالي هي ليلة القدر التي أنزل الله سبحانه وتعالى فيها القرآن فسماها ليلة القدر وسماها ليلة مباركة كما قال الله عز وجل ” إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين” وقال سبحانه وتعالى فيها “إنا أنزلناه في ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر
سلام هي حتى مطلع الفجر” .
وأوضح سماحته “إن الله عز وجل جعل القرآن الكريم سببا للتقوى بما أنزل فيه من الآيات البينات وبما أرشد فيه إلى الخير وبما بين للناس فيه ما يأتون وما يذرون وقد قال الله سبحانه وتعالى في وصفه هدى للمتقين وجعل التقوى هي الغاية من مشروعية الصيام كما جاء ذلك واضحا في قوله سبحانه “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” وقد شاء الله سبحانه أن يجمع القرآن الشتيت من عباد الله تعالى فألف بين قلوبهم بعد فرقة ووحدهم وهداهم الله تعالى به من الضلالة وأرشدهم به من الغي فكانت خير أمة أخرجت للناس وقد بين الله لعباده هذه النعمة العظيمة عندما
قال “واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تتقون” .
وبين سماحة الشيخ المفتي العام للسلطنة “أن الله سبحانه وتعالى حفظ هذه الأمة بالقرآن الكريم عندما كانت تتمسك به ولا تفرط في شيء وعندما فرطت في القرآن الكريم أصبحت أشلاء موزعة وأوصالا مقطعة تطحنهم رحى الفتنة الطحون وتسحقهم بين طبقتيها وهم يتسابقون إليها غير مبالين بما أنزل الله سبحانه في كتابه من تحذير لعباده عن التجني على النفس البشرية فضلا عن النفس المسلمة فقد قال اعز من قائل..”من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا” وقد جعل للمسلم على المسلم حقوقا كما جاء في حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ” .
وأوضح سماحته أن الفتنة العمياء شب ضرامها وأصبح المسلمون أنفسهم يتهافتون في هذا الأكول المستعر غير مبالين بأنفسهم وغير مبالين بدينهم فقد تشتت شملهم وتشتت كلمتهم وضعف عزمهم وأصبحوا يتحركون بحسب ما يملى عليهم من أعدائهم وبحسب ما تفرزه الأحقاد والضغائن والسخائن التي تغص بها صدورهم ولا يخرج المسلمين من هذه الأزمة إلا كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث روي عنه أنه قال ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم قيل له وما المخلص منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من
جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله هو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا “إنا سمعنا قرءانا عجبا” من قال قوله صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم.
وقال سماحة الشيخ المفتي العام للسلطنة إن الله سبحانه يأمر عباده أن يرجعوا إلى كتابه العزيز ويبصروا لما في كتابه من الخير ويحذروا أيما تحذير من الخروج عن هذا الكتاب ويتوعدهم على ذلك أشد الوعيد فقد قال فيه سبحانه وتعالى “هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان” وقال “هدى ورحمة للمحسنين”وقال ” هدى وبشرى للمؤمنين ” وقال “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا” وقال “وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين” وقال “ونزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل عليهم” وقال سبحانه وتعالى ” وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا” وقال ” ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى” فما أحوج الأمة أن تعود للقرآن للكريم عودا حميدا وأن تعتصم بحبله المتين وأن تسلك صراطه المستقيم لتصل إلى الغاية المنشودة وإلى العزة والكرامة وتآلف القلوب.
وأضاف سماحته ” إن يومكم هذا يوم عظيم هو يوم الجائزة جاء بعد صيام شهر كامل وفي الصيام تزكية للنفوس وهداية لها وتهذيب للأخلاق وارتقاء بها فإن الله سبحانه وتعالى جعل الصيام سببا للوصول إلى التقوى إذ الصيام ترويض للنفس على تقوى الله تعالى في السريرة والعلانية وفي الأقوال والأعمال فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ” وقال عليه الصلاة والسلام ” الصيام جنه فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم” .
وفي ختام الخطبة دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة” الله العلي القدير أن يعيد هذا اليوم السعيد على حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أعواما عديدة وأن يمتع جلالته بالصحة والسعادة والعمر المديد وأن يحفظ سبحانه بلادنا عمان وسائر بلاد المسلمين وأن يعز الله الإسلام والمسلمين وأن يجمع شملهم ويوحد كلمتهم على الخير
وعقب الصلاة استقبل سموه المهنئين بهذه المناسبة حيث أعرب الجميع عن صادق تمنياتهم الطيبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ داعين المولى العلي القدير أن يمن على جلالته بدوام الصحة والسعادة والعمر المديد وأن تظل عمان الغالية تنعم دائما بقيادته المستنيرة لمواصلة مسيرة التقدم الشامل الذي تشهده كافة أرجاء البلاد.
وقد شكر صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد جميع المهنئين متمنيا لهم عيدا مباركا وأياما سعيدة داعيا سموه الله سبحانه وتعالى أن يعيد هذه المناسبة الطيبة وأمثالها على جلالة السلطان المعظم بالخير والمسرات وأن يوفق جلالته ـ أبقاه الله ـ دائما لما فيه خير هذا البلد العزيز ورفعة شأنه وأن يحقق سبحانه وتعالى لعمان الغالية وأبنائها في هذا العهد الميمون المزيد من النماء والرخاء ونعمة الاستقرار.. وكل عام والجميع بخير.

إلى الأعلى