الأربعاء 15 أغسطس 2018 م - ٤ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / من مظاهر التكافل في المجتمع العماني فك كربة والتيسير على المعسرين لها من أجر عظيم وثواب كبير في شهر رمضان الفضيل

من مظاهر التكافل في المجتمع العماني فك كربة والتيسير على المعسرين لها من أجر عظيم وثواب كبير في شهر رمضان الفضيل

رئيس فريق عمان أمانة بالظاهرة:
كتب ـ محمود زمزم:
شهر رمضان .. شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، ويعتبر هذا الشهر محطة للتزود بالطاعات والقرب الى الله سبحانه وتعالى، ويتميز شهر رمضان بمظاهر كثيرة لا تجدها في غيره من شهور السنة، ذلك أن المسلمين يكونون فيه أكثر بذلاً، وأجزل عطاءً، وأعظم تكافلاً وصلة للرحم، وتعج أيام الشهر بمظاهر التكافل الإجتماعي.
ومن مظاهر التكافل الإجتماعي نجد مبادرة فك كربة التي تتبناها جمعية المحامين منذ عدة سنوات لكفالة الغارمين والغارمات، وسداد دين المعسرين، وقد سجلت المبادرة نجاحات كبيرة في الأعوام السابقة من خلال الأيادي البيضاء التي تكفلت بحالات عديدة ويأمل القائمون على مبادرة فك كربة أن تتسع دائرة العطاء والبذل خلال شهر رمضان هذا العام.
تجارة رابحة
وفي هذه المناسبة الروحانية والجليلة قال الدكتور نبهان بن سهيل المقرشي رئيس فريق عمان أمانة: إن شهر رمضان شهر التجارة الرابحة والمسلم يحرص كل الحرص على استثمار هذه المواسم العظيمة فيسعي لكي يزيد من حسناته ويمحو سيئاته ويكرس أوقاته في الدنيا في الأعمال الصالحة ليجني ثمارها في الدنيا وفي الآخرة وشهر رمضان من مواسم الخير التي تتضاعف فيها الأجور وتكثر فيها الخيرات وتحل فيها البركة من الله تعالى وينابيع الخير في شهر رمضان كثيرة منها قراءة القرآن الكريم كثرة ذكر الله تعالى التصدق على الفقراء والمساكين والمشي في حاجتهم.
وإستشهد بحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من نفّسَ عن مؤمنٍ كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مؤمناً ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه).
أبواب الخير
وأشار الى أن مساعدة الآخرين من أعظم أبواب الخير ولها مكانة عالية جداً في الإسلام الذي جاءت عقائده وشرائعه لإصلاح العلاقة بين العبد وربه وبين العباد أنفسهم ولهذا حث الإسلام على إيصال النفع للآخرين بقدر المستطاع حتى ولو كانت هذه المساعدة لحيوان فلها أجر عظيم ولأن هذه المساعدة نوع من العبادة التي يرجو بها المسلم الثواب من ربه فإن من شروط قبولها وحصول المسلم على الأجر أن تكون هذه المساعدة خالصة لله تعالى يرجو بها المسلم رضا ربه وأن يرزقه الثواب المترتب على هذه المساعدة ويمكن أن ينوي المسلم بهذه المساعدة أكثر من نية مما لا تتعارض مع الإخلاص المطلوب فيمكن أن ينوي إدخال السرور على المسلم وهذه نية مطلوبة وممدوحة ويثاب المسلم عليها ويمكن أن ينوي شكر الله على نعمه عليه وأنه أغناه عن غيره فهو يخرج صدقة هذه النعمة ببذل المعونة لغيره من المحتاجين والنوايا في هذا كثيرة أما بذل المساعدة من أجل المصالح الشخصية فإن كنت تعني بالمصالح الشخصية أن يريد الإنسان الثناء من الناس ونحو ذلك فإن ذلك يتنافى مع الإخلاص وبالتالي فثواب المسلم منها هو ما يتحقق له من مصلحة في الدنيا أما في الآخرة فلا أجر له فيها لأنه قد حصل في الدنيا على ما عمل لأجله وأدلة ما ذكرناه من ضرورة الإخلاص عند بذل المساعدة أو غيرها من أفعال الخير كثيرة
الأجر والثواب
وأضاف: فك الكرب ومساعدة الناس لها آثار إيجابية على المسلم نفسه وعلى المجتمع ويكون سبباً لنيل رضا الله عز وجل، حيث إن أهم فائدة لعمل الخير والمعروف هي رفعها لدرجات المؤمن وجعله قريباً من الله، ففاعل الخير ينال الكثير من الحسنات والأجر وهذا ما يقربه من رضا ربه وجنته ويكسب فاعله قلوب العباد وودهم ومحبتهم فلهذا العمل أثر فريد في النفس البشرية المتلقية له، وكما قيل:(أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم .. فطالما استعبد الإنسان إحسان) وهو يعزز قيم المحبة والتكافل والتماسك بين أفراد المجتمع فيمشي الإنسان في حاجة أخيه مما يوصل في نفوس الناس المحبة فيعيشون بعيداً عن الكراهية والشحناء ويوثق عرى المجتمع ويقوي العلاقات، فقد ورد عن الرسول (عليه الصلاة والسلام) قوله:(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) فالمسلم دائماً يشعر بمصاب أخيه ويسارع في مساعدته دون سؤال وهذا يجعل المجتمع الإسلامي كبنيان مرصوص يساهم في توفير الأمن الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع فيكون الناس متكافلين فيما بينهم يساعدون محتاجهم ويتصدقون على فقيرهم ويفرجون هم منكوبهم وبهذا تتحقق معاني الأمن والراحة فلا يقلق أحد إذا حلت به مصيبة لأنه يعلم أن وراءه مُجتمعاً إسلامياً متكافلاً لن يتركه وسيساهم في حل مصيبته معيار أساسي في دوام الأمم وبقائها فحين يغيب تغيب معه الحضارة والتقدم ويحل الفقر والعوز وتضيع الأمم سبب لتفريج الكروب وستر العيوب فمن سعى في حاجة أخيه كان الله في عونه وساعده وفرج عنه حين يحتاج سبب لاستجابة الدعاء وقبول الرجاء فحب الخير والسباق فيه سبب لقبول الدعاء.

إلى الأعلى