الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: عادت الروح إلى بردى

باختصار: عادت الروح إلى بردى

زهير ماجد

سوف ينام أطفال دمشق على وقع همسات أمهاتهم وهن يرتجلن الكلام الذي استجد بعد أن ارتاحت عاصمة التاريخ من كل دنس، ولسوف يرسم الفنانون ويدهم ممسكة بالافكار الجديدة، وسيذهب الجامعي حاملا احلامه بعدما كادت الايام الصعبة من تغيير صورتها، وسيكون بإمكان العامل ان يشتغل وهو يدندن مايحفظه لعاصمته الجميلة … كل عشاق دمشق استنفروا تلك الليلة التي لن يعود الرصاص ليكسر هدوءها، او قذيفة معلومة المصدر لتضرب مشروعا في رأس دمشقي عاشق.
سيكون لمقهى هافانا مايريده من رواد امتنعوا عن ارتياده لاسباب معلومة، وكذلك لمقهى لاتيرنا، وسيظل مقهى الروضة ممتلئا برواده الذين تدربوا على الخوف فصنعوا منه أمثولة قوة ..
اخبرني صديق زار دمشق قبل ايام، ورأى فيها العجب العجاب من حركة الحياة والعمل والتفكير والانشغال بالانتاج .. حب الحياة يكمن في نبض الناس، والدمشقيون صنعوا دائما يومياتهم على وقع الانتصار على الارهاب بهزيمته من خلال ممارسة الحياة كما تليق بشعب يحب الحياة ويرضاها نعمة أيامه.
العاصمة السورية اليوم تخلصت من تاريخ اسود عبث مرات بهدوئها وبمشاريع شعبها وحياتهم. اقسم الجيش العربي السوري ان تظل العاصمة محروسة بزنوده، وهو الذي قدم عرض انتصارات في كل مكان. الذين جهلوا من يكون هذا الجيش، وقعوا اليوم في الكآبة المرة وهم يرونه محتضنا عاصمته برموش عيون أبطاله الذين صاغوا ملحمة اثر ملحمة، كانوا البرهان الحي على مناعة الانسان السوري وتحدياته لكل الذين جاءوا للقضاء عليه ، من الاعداء سواء كانوا اسرائيليين ومنهم ذوي القربى.
تنفس بردى من منبعه إلى مصبه إلى تفرعاته، نفض الهم عنه، وهو الشاهد الاكبر ومعه جبل قاسيون على تاريخ مدون لمدينة حبلت دائما بأمجادها، وعرفت وجوها وشخصيات وادوارا، ومازال هتاف ابنائها للوحدة مع مصر مرددا في صداها، بل مازال صوت عبد الناصر في حناجر جيل عاشها منشدا للوحدة فإذا هي قلب العروبة النابض، واذا هي اسطورة ميلسون التي كلما قرأنا عنها نعرف من يكون الجيش العربي السوري وكيف لتاريخه هذا الا ان ينتصر وينصر.
لاخوف بعد اليوم في دمشق ومحيطها، وفي الاساس لم يكن في دمشق من خاف او يخاف. كلهم استهزأوا من اللعبة الخبيثة التي ارادت ان تطوي تاريخا عابقا بنضالات شعب رائد وجيش مقدام في قرارة نفسه انه سوف يصنع الملحمة ليكون التاريخ المكتوب لسورية صدى لطموحات شعب.
اصحاب الكتابات الصفراء يخافون انتصار الجيش العربي السوري، تراهم يهربون من الكلمات كي لايسمعوا ماكتب وما سوف يكتب. هؤلاء اقاموا حيث للهزيمة شأن .. راهنوا على جيش ظنوه سوف يهزم، سحرتهم ” داعش ” و ” النصرة ” وكل الاسماء الممولة من اسيادهم .. ناموا لياليهم على وقع آمال كان يسقطها الصباح الجميل الذي كم رسمه الجيش العربي السوري وكم بعث فيه آمال ايام أخر.
المجد لك ياجيشنا العربي السوري وقد فعلتها ايضا وايضا في دمشق ومحيطها، كما هي كل افعالك على ارض سورية، وكما هو ينتظر ادوارك المقبلة فوق كل شبر من ارضنا السورية.
من حسن طالعنا وحظنا اننا عشنا هذ التاريخ وشاهدنا مآثره .. انها امة في الزنود السمر تبتسم كما يقول شاعر العروبة ابن اسكندرون العربية سليمان العيسى.

إلى الأعلى