الإثنين 22 أكتوبر 2018 م - ١٣ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / ممكن أن ننتصر ونتفوق .. ولنا التجربة

ممكن أن ننتصر ونتفوق .. ولنا التجربة

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. ما كان قرار وقف تصدير النفط قرارًا فرديًا، ولكنه كان قرارًا عربيًا جماعيًا، وإرادة عربية موحدة، وأياد عربية متشابكة، نحو هدف واحد ومصير واحد، أشعرت العالم أن للعرب درعا وسيفا وأظافر وأنيابا، ولعل ما حدث بشأن قطع البترول عن الغرب أحدث انقلابًا سياسيًا واقتصاديًا عالميًا دفع الدول إلى مراجعة حساباتهم مع العرب، باعتبارهم قادرين على التأثير، ولى أذرع الغرب.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعود إلينا شهر رمضان نتذكر فيه، زمن الأمجاد وعصر الانتصارات، ونتعجب كيف هزم 300 شخص جيشا جرارا من ألف مقاتل في موقعة بدر، وكيف حالنا الآن من دولة قوامها 8 ملايين فرد متمثلة في الكيان الاسرائيلى، تتلذذ فى إذلال 380 مليون عربى يمتلكون العدة والعتاد وورثة الأنبياء والتراث والقيم والفضيلة.
وللذكرى فقط، كان دائما شهر رمضان للمسلمين، شهرا للفتوحات والتفوق فمن غزوة بدر الكبرى، المعركة الرمضانية الأولى وأول مواجهة عسكرية بين المسلمين وكفار قريش، ومن أشهر الغزوات التى قادها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ضد الكفار، ففي ساحة بدر وبعدد 314 من المسلمين استطاعوا هزيمة الف من المشركين، وقتل 70 من قادتهم وعلى رأسهم أبو جهل، وأسر 70 آخرين منهم، في انتصار إلهى ومدد من السماء، عزز من معنويات المسلمين وزاد من إيمانهم، وزلزل كيان الكفار وزعزع من عزيمتهم.
وللذكرى وفي هذا الشهر المبارك أيضا، سجل أول انتصار في التاريخ على العدو الاسرائيلى ، وكان للجيش المصرى بدعم من الجيوش العربية اجتياز خط بارليف وعبور قناة السويس، والتوغل لعمق 20 كيلوا مترا داخل سيناء واستطاعت القوات السورية ايضا التوغل الى عمق هضبة الجولان حتى سهل الحولة وبحيرة طبريا، ولكن كان للمدد الاميركى الضخم للعدو الاسرائيلى، ان تم حصار الجيش المصرى الثالث، ومع ثبات الموقف العربى، فشل الحصار فيما بعد، لكن توقف توغل المصريين داخل سيناء، أما الجولان فقد احتلت مرة أخرى بعد انتصارات لم تكتمل، رغم ذلك تعتبر حرب أكتوبر 1973 نقطة فاصلة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وجاءت الاستجابة عندما اتفق القادة العرب على اتخاذ القرار الحاسم لإعادة ما سلب من الأمة العربية ورد اعتبارها لاسترداد الأرض المحتلة واستخدام إمكاناتهم الهائلة سياسياً واقتصادياً. وقد تميزت حرب أكتوبر عن غيرها من تجارب الصراع العربي الإسرائيلي باستخدام النفط العربي سلاحاً فعالاً أسهم مع أدوات الحرب الأخرى في تحقيق جانب مهم من الأهداف العربية.
ولأول مرة يستخدم العرب النفط من سلعة استراتيجية إلى سلاح للتفاوض وكسر إرادة أطراف الصراع المحتلة والداعمة لكيان الاحتلال الاسرائيلى. فمع بدء الحرب في ظهيرة يوم السبت 10 رمضان 1393هـ (6 أكتوبر 1973م)، دعي إلى اجتماع وزراء البترول العرب ( الأوابك) في الكويت وقرروا تخفيض الإنتاج الكلى العربي بنسبة 5% فورًا، وتخفيض 5% من الإنتاج كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967م ، وقررت ست دول بترولية من الأوبك رفع سعر بترولها بنسبة 70%، وقررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل بما فيها الولايات المتحدة
ولأن القرار العربى جاد فى التطبيق وحازم في الرد اعتبر هنري كيسنجر، وزير خارجية الولايات المتحدة، هذه القرارات ماسة بكرامة وهيبة الولايات المتحدة كقائدة للعالم، فقد أثاره أن العرب أعطوا أنفسهم الحق في استخدام البترول كسلاح، ورغبتهم في السيطرة على الغرب، كما أن هذه المرة الأولى في التاريخ أن يعطي منتجو البترول لأنفسهم حق تحديد سعر البترول.
وكان الرد الاميركى السريع دعم إسرائيل بمبلغ 2 مليار و100 مليون دولار كشحنات أسلحة جديدة، وفى اليوم نفسه كان الرد العربى اكثر حزما فقد أعلنت الدول العربية حظرا كاملا لتصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعندما ظهرت آثار أزمة النفط في الولايات المتحدة ولدى حلفائها واضحة، في كم الطوابير الهائلة عند محطات التزود بالوقود، هرع هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركية لزيارة الرياض علَّه يحصل على وعد باستئناف تصدير النفط، لكن لم يسمع إلا عبارات قوية وسياسة واضحة مفادها أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة ويعود بعدها تصدير النفط، وأن تتعهد الولايات المتحدة بأنها ستتخلى عن تأييد إسرائيل إذا لم تنفذ هذه الخطوات. ما كان قرار وقف تصدير النفط قرارًا فرديًا، ولكنه كان قرارًا عربيًا جماعيًا، وإرادة عربية موحدة، وأياد عربية متشابكة، نحو هدف واحد ومصير واحد، أشعرت العالم أن للعرب درعا وسيفا وأظافر وأنيابا، ولعل ما حدث بشأن قطع البترول عن الغرب أحدث انقلابًا سياسيًا واقتصاديًا عالميًا دفع الدول إلى مراجعة حساباتهم مع العرب، باعتبارهم قادرين على التأثير، ولي أذرع الغرب.
لكن مع تزايد الضغوط العربية على الدول الغربية نتيجة وقف إمدادات البترول،هددت الدول الغربية باستخدام القوة للسيطرة على منابع البترول واحتلالها بالقوة، وتم التفاوض على وقف النيران لتبدأ جولات المفاوضات التى أعادت بعض الحقوق وأهدرت أخرى..
منذ ذلك التاريخ لم تغفل أعين الغرب عن رد المكيدة، والانتقام الرادع من كافة العرب، ليبدأ عصر الهزائم والانكسارات والانكماشات العربية فكانت اولى الهزئم العربية، بحرب أميركا على العراق حيث سعت إلى الحصول على البترول العراقى، تحت مزاعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وانتشار الأسلحة النووية، ويضيع العراق بتاريخه وتراثه ونفطه، إلى أن يشاء الله ، وتبدأ مخططات المكائد الغربية، لتحرك فى الشارع العربى الفتن والتناحر والتقاتل والدمار والخراب، بفعل ماسمى بالربيع العربى والسعى إلى انهيار اسعار النفط لتقلص من قدرة العرب المالية، وخاصة دول الخليج الداعم الأكبر لكل الدول العربية والاسلامية. لكن من الممكن ان نستنهض هممنا ونؤجج إرادتنا، ونستلهم عصور انتصاراتنا ، ممكن ان ننتصر ونتفوق ولنا التجربة.

إلى الأعلى