الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : عقيدة التسامح والإخاء

رأي الوطن : عقيدة التسامح والإخاء

إحدى أبرز سمات عقيدتنا الإسلامية السمحة أنها بشعائرها ومناسباتها المتعاقبة تحرك العقل وتدفعه وتستحثه إلى قيادة الإنسان إلى كل ما يصلحه ويعلي من شأنه، من ذلك شعيرة الصوم وما يواكبها من فرحة بعيد الفطر المبارك وأداء لصلاة العيد التي تتضمن خطبة ننتظرها جميعًا لنتمعن في معانيها ومضامينها التي تشكل أكبر قوة دافعة لإعمال العقل وتعمير النفوس بالإيمان. وكم حملت خطبة العيد أمس من مضامين والتي ألقيت بجامع الخور بمسقط بحضور صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء وألقاها على مسامع المصلين ومسامعنا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، حيث أكد فيها سماحته فضل شهر الصيام وما فيه من تزكية للنفوس وهداية لها، حاثًّا أبناء الأمة على التمعن في عظمة القرآن الكريم وتدبر آياته وفهم معانيه والتمسك بأحكامه وتعاليمه، داعيًا أمة الإسلام إلى العودة إلى كتاب الله والتمسك به ليحفظها به والسير على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم. وبالطبع تستحث الخطبة المسلم على أن يوظف عقله التوظيف السليم لاستدراك معاني القرآن الكريم وعظمة هذا الكتاب المنزل معجزة خالدة إلى يوم القيامة الذي يعد دستورًا وحافظًا وموجهًا لأمة الإسلام ومميزًا لها بانتهاج نهجه، حيث نص القرآن الكريم على مسؤولية المسلمين باستخلافهم في الأرض التي يدبون عليها، وبالتالي فهم مطالبون بتوقير هذا الموروث الذي آل إليهم من أسلافهم ويسعون جاهدين إلى تعميره وتطويره وتجديده وإصلاحه على نحو يجعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، وخير خلائف الأرض، ما يرتب على ذلك أهمية صيانة نعمة الاستخلاف والخيرية وإبرازها في أحسن صورها والالتزام بقيمها العليا، وإصلاح المسيرة والحرص على زخم التجديد في أركان حضارة الإسلام المعاصرة في تأكيد لازم لمعنى خلود رسالة الإسلام وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وإثبات أن لدى أتباعها الحقيقيين القدرة على الإلمام بآليات التغيير وحساسية الموازنة بين الثوابت والمتغيرات.
ومتى ما سارت أمة الإسلام في هذا الطريق، فإنما تدلل بذلك على أن رسالة الإسلام هي رسالة سلام وإخاء وطمأنينة واحترام وقيم ومبادئ إنسانية تنبذ العنف والكره وإلغاء الآخرين، وبذلك ـ لا شك ـ تكون أمة قدوة قائدة لا منقادة، قاطعة دابر الفتن ومطلقيها ومروجيها، أمة موحدة في الكلمة والموقف.. وحتى مع المخالفين نجد أن الإسلام اعتمد سبيلًا قويمًا وحكيمًا في حواره مع مخالفيه ومعارضيه وهو الرفق واللين والحكمة، وبالتالي فإن ما يقوم به المغرضون والمغرَّرون والمتسترون بستار الإسلام وكذلك الغوغائيون من قتل وتهجير على الدين والطائفة والمذهب باسم الإسلام هو أمر مخالف ومنافٍ مع هذه الرسالة السامية والقيم النبيلة والحفاظ على الحياة التي أكدها قوله تعالى “… من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”.
إن خطبة العيد كانت واضحة في التحذير من الفتن والتفرق والتمزق والتشتت وضرورة وأد أسبابها، وتبيان مدى ما استبد بالمسلمين اليوم من “فتنة عمياء شب ضرامها وأصبح المسلمون أنفسهم يتهافتون في هذا الأكول المستعر غير مبالين بأنفسهم وغير مبالين بدينهم فقد تشتت شملهم وتشتت كلمتهم وضعف عزمهم وأصبحوا يتحركون بحسب ما يملى عليهم من أعدائهم وبحسب ما تفرزه الأحقاد والضغائن والسخائن التي تغص بها صدورهم”.. موجهة (الخطبة) المسلمين إلى ما فيه خلاصهم من هذه الأزمة والخروج منها وهو كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكل عام وجلالة السلطان وكافة الشعب العماني الأبي بخير وسؤدد.

إلى الأعلى