الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م - ١٥ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: من يملك الأرض والشعوب؟

باختصار: من يملك الأرض والشعوب؟

زهير ماجد

لا ينسى المرء اسمه ولا يوم ميلاده، فإن نسيهما سيجدهما في هويته الخاصة التي عليها بصماته الخاصة .. الخصوصية لها محل عند أي إنسان، فكيف عندما تكون خصوصية شعب قاد مرحلة تحرره واستقلاله متحديا أرقام شهدائه وخراب بناه .. هو حلم يفوق الذين عايشوا مراحل التحرر كأشخاص لأنه سيأخذهم إلى أمان أجيالهم. هكذا عاشت الدول التي تحررت، وهكذا انتصر لبنان في مثل هذا اليوم من العام 2000، يوم هزيمة الإسرائيلي الذي هزم جيوشا عربية ذات تاريخ عربي أسود.
جميلة ذكرى من هذا النوع الذي لا يتكرر، لكن من قال إن الامبراطوريات تلتزم بحريات من هي أصغر منها وأقل شأنا وقوة. مشاعر الأميركي، كل أميركي مثلا، إنه يمنح الآخرين إمكانية عيشهم وهو المسؤول عنهم وعن حياتهم .. يتصرف هذا الأميركي بأن الأرض كلها ملكه وليس من نصيب لأي دولة أن لا يرضخ لحكمها، سواء عن قرب أو بعد.
حاول زعماء وقادة أن يلعبوا أدوارا استقلالية عن المفهوم الأميركي، فماذا حصل..؟ لنقرأ التاريخ، أو لنذهب قليلا إلى ذاكرتنا التي عايشت أحداثا لا تزال حديثة، سنرى كيف أسقطت أميركا قيادات تحرر في إفريقيا عن طريق زبانيتها، أو كيف لعبت الدور الرئيسي في إسقاط عبدالناصر عن طريق دعم إسرائيل بمخططاتها، ثم كيف جاءت من وراء البحار آلاف الكيلومترات وبقوة جيش عرمرم لتسقط صدام حسين، ثم ماذا تفكر بشأن إيران وعن أي الطرق تريد اختراق هذا البلد المسلم؟ إضافة إلى شواهد عديدة مرت في التاريخ المعاش وقبله، وكلها تؤشر إلى الأدوار الأميركية في إسقاط هذا أو قتل ذاك، أو التآمر على فلان كما حدث مثلا لفيدل كاسترو، لو سيلفادور الليندي، أو كيف أمرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كما قيل، وقيل الرئيس الفرنسي ساركوزي، بقتل القذافي فورا بعد أن تمكن الغوغاء من الإمساك به.
عندما نقرأ تاريخ الرومان، يتبادر لنا المثل ذاته، فروما على اتساع امبراطوريتها عايشت العديد من الثورات ضدها، من هنيبعل إلى زنوبيا ملكة تدمر إلى سبارتاكوس إلى آخرين، كلهم حاولوا البحث عن حرية بلادهم واستقلالهم، لكنهم هزموا في النهاية، إذ لم يكن هنالك من يدعم أو يقف إلى جانبهم، أو ليس في الأفق امبراطورية أخرى تحقق توازن قوة.
من أسف القول إذن أكثر العارفين بهذه الأصول الكثير من قادة العالم .. كيف تمارس الضغوط عليهم، وكيف تملي الولايات المتحدة، حتى أن بعض السفارات الأميركية تكاد تحكم. إذا أردنا معرفة شيء من هذه التفاصيل، فعلينا العودة إلى خطابات الزعيم عبدالناصر الذي كان يكشف في كل خطاب عما تعرض له من الأميركيين، سواء سفراء مباشرين أو من وراء البحار..
فقط لو نعرف سر الدعم الأميركي القوي لإسرائيل، ومنذ أن حقق الكيان الإسرائيلي وجوده في المنطقة، لعرفنا بالمقابل معنى علاقتها مع العرب، فقط أولئك الذين سعوا إلى التحرر، فكان هذا عداء لها أولا، ومن عادى إسرائيل فتحت عليه أبواب جهنم، وظلت تطاحنه إلى أن تخلصت منه، وفي هذا طرقها المعروفة التي شاهدنا نماذجها.
ومع ذلك سنظل نفكر أن هنالك من يمكن هزمها وقد حصل.

إلى الأعلى