الأربعاء 22 مايو 2019 م - ١٦ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / العلـم وتربية الأجيال

العلـم وتربية الأجيال

أخي القارئ الكريم .. أختي القارئة: اعلم أن المنفعة الكامنة للنفوس الزاكية تكمن في طلب العلم والصبر على مكابدة ومرارة التعلم حلاًّ وترحالاً .. ليلاً ونهاراً، حتى تنعم تلك النفوس بمعرفة الحقائق التي استودعها الله في الكون الفسيح وجعلها دليلاً على وجوده ووحدانيته، فكانت الرسالة السماوية تحث على العلم والتعلم، قال الله تعالى على لسان رسوله الكريم:(وقل رب زدني علماً) أي: زدني علماً إلى ما علمتني، أمره بمسألته من فوائد العلم ما لا يعلم والأنبياء يعلمهم الله بالوحي أو بالإلهام إلى غير ذلك وعلى المؤمن أن يتعلم دينه أولاً وما يلزمه من أمور دنياه ولا يحصل ذلك إلا بتدارس العلم، وكان جبريل يدارس الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويعلمه العلم، وكان (صلى الله عليه وسلم) يقول:(اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علماً).
وقد ترعرعت الدعوة الإسلامية تحت نور العلم والتعلم وإخلاص القصد وغاية الذل والانكسار في سبيل تعلم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم رغم صعوبة العيش وظنك الحياة فأقبلت قلوبهم وأجسادهم للعلم فقد اشبعهم حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه ابو هريرة ـ رضي الله عنه ـ حين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة) وسلوك المسلم طريق العلم أي أن يبذل السبب من أجل التعلم وتحصيل العلم والأصل في السلوك كونه حسيّاً أن يذهب إلى حلقات العلم والتعلم ويجالس العلماء ويستمع إلى أهل العلم وسلوكاً معنوياً، كما قال أهل العلم فهو يقرأ الكتب ويحفظ المتون ويستمع وينصت لمعلمه ويبحث في فروع العلم ثم يكون عاقبة الطريق الذي سلكه ومضى من أجله الجنة طالما كان طلبه في مرضاة الله عزوجل وفي معرفة دينه وكذلك يؤجر المسلم في طلبه العلم الذي ينفع به أمته إن كان لايخالف الدين وليس المقصود من طلبه للعلم الوصول إلى درجة العالم ولكن مجرد شروعه في الطلب فهو من أهل الطريق الذين ذكروا في حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومن الناس من يطلب العلم خمسين أو ستين سنة ولا يشترط كونه عالماً.
وإن مما وصى به لقمان الحكيم ابنه:(يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك) وخير ما يتزود به العاقل من مأدبة العلماء هو المجالسة وكثرة السماع منهم فهم نور الله في الأرض.
وأثناء شغفنا لاستقبال عام دراسي جديد يحمل بين جوانحه التفاؤل والمثابرة والعطاء لتشيد وطن حظاري بأيدي ذو الخبرة والإتقان فقد آسفني بعض ما وقع فيه بعض الجهلة من الناس في زماننا هذا من تهجم على العلماء وطلاب العلم والمعلمين وقد عبر هؤلاء بما في قلوبهم من جهل وبعد عن الصواب فكثر في الآونة الأخيرة ما تم تناقله عبر وسائل الإتصال الحديثة من بعض الجاهلين الذين جهلوا معنى العلم والتعلم وانغمسوا في قوقعة الإفلاس وقتروا على أنفسم وما ذلك إلا لبعد عقولهم وقلوبهم عن نور الهداية وسبيل الرشاد فما كان للأمم أن ترتقي لولا طرقها لكل أبواب العلوم النافعة وسعيها للتعلم وحث شعوبها أفراداً وجماعات على فضل العلم وثماره الطيبة.
وإن مما يشار إليه في هذا المقام توجيه كافة المصلحين والمربين والمعلمين إلى تجديد مفهوم طالب العلم واحترامه ولا يكون سبيلاً لغرض فكاهي على برامج الاتصال من أجل الفكاهة والتسلية واحترام الساحة العلمية بما تحتويه من بيئة وكادر تعليمي وتنظيمي واشرافي واعلامي وبث روح المحبة والتعاون داخل المجتمع التعليمي وعدم اغفال اساليب الترغيب والتشجيع وكذا الاحساس بالإنتاجية والعطاء من قبل الجميع حتى تكون الساحة التعليمية هادفة لبناء جيل يحمل بين جوانحه مثابرة لبناء صرح ثقافي قائم على الجودة وجميل الخصال فثمار العلم والتعلم لا تنقطع وفق الله مساعيكم للخير وجعلنا وإياكم ممن يتبعون احسن القول فيعملون بما يعلمون.

إعداد ـ فاطــمــة بنت خلفان الروشدية

إلى الأعلى