الخميس 23 مايو 2019 م - ١٧ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الحياة الزوجية

الحياة الزوجية

كيف تستقر حياتنا الزوجية والعائلية (11)

سنواصل اليومَ التعرفَ على اختلاف جديد من تلك الاختلافات التي وضعها اللهُ سبحانه بين الرجل (الزوج)، والمرأة (الزوجة)، ونوضِّح بشئ من التؤدة، والتأني أن عدمَ معرفةِ الزوج بها، وعدمَ الإلمامِ بها سيكون سببًا كبيرًا في حزنٍ غير عادي لقلبِ المرأة، وهو في الوقت نفسه يسبِّب ضيقًا للرجل، غير أنه قد يكون معذورًا لعدم معرفته به، ووقوفه عليه، وهو أن الزوجة تهتمُّ، وتقدِّر وتفرحُ بكلِّ عطايا الزوج، مهما كان حجمُ العطاء هذا، ونوعه، قليلاً كان أو كثيراً، غاليًا كان، أو دون ذلك، معدِّدًا له، أو مُقِلًّا منه، حيث إن كثيرًا من الزوجات تسمعها، وهي تندب حظها، وتقول: زوجي لا يُسمِعني حُلْوَ الكلام، ولا ينتبه لجمال شعري، ولون فستاني، ونوع مسكي، وجميل رائحتي، ولا ينتبه كذلك إذا كنت أرتدي ثيابا جديدة، أم ثيابا قديمة، وأنه عندما ألفت نظره، وأستحضر انتباهه، فإذا به يقول:(نعمْ، ما شاء الله!، إنه جميلٌ حقا، مبارك عليكِ!)، وينتهي كلامه، وبس!، فكيف نعالج مثل تلك المواقف من الزوجة، ونجعل زوجَها يفهم طبيعة خِلْقَتها، وماهيةَ تفكيرها، وما تريد من زوجها؟.
أريد أن أقول لكِ ـ أيتها الزوجة الكريمة ـ شيئاً مهماً جدًّا:(إن المرأة (أي الزوجة) غالبًا هي من تنتبه لمثل هذه الأمور لأنها كما اتفقنا من قبلُ وعرفنا سلفا أنها تهتم بالتفاصيل، وتقف كثيرًا أمامها، وتشغل بالها وفكرها، ويومها، لكنَّ الرجل يراكِ جميلة كوحدة متكاملة، فلا يرى أيَّ تفاصيل دقيقة، ولا أيَّ أمور تدخل في إطار ما بين السطور، وهذا أولاً، وثانيًا أن معظم الأسرـ في الغالب ـ لم تُرَبِّ الأبناء، وخاصة الذكورَ منهم على التعبير عن المشاعر، بل على العكس من ذلك تمامًا، فإذا حاول أن يظهر مشاعره قالوا له:(أنت رجل)، و(أنت مكان أبيك)، وكأنَّ المفروض في الرجل ألا يبكيَ، وألا يقول كلمة حلوة، ولا يكون إنسانًا طبيعيًّا في هذه النقطة، أو في هذا الموقف والسياق، وثالثًا أنه لم يَرَ مثل هذا أبدا بين أمِّه، وأبيه، فقل لي: من أين يأتي به؟!، وبطبيعة الحال تُحاط هذه الأمور بسرية تامة بين الزوجين، وكأنه سِرُّ الأسرار العظيمة التي لا يجوز أن يطلع عليها أحد من الأولاد مطلقًا، ولا نقول بالطبع بجواز دخولِ الأبناء غرفة النوم مع والديهم، ولكن لابد من أن يروا والدهم، وهو يقبِّل والدتهم قبلةَ رحمة، ومودة، ونبل، وهو خارج للعمل مثلا، عندما تصحبه إلى الباب حيث يراه الأولاد، وهو يسلِّم عليها، ويقبل الأولاد المودة وهي تدور بينهما، والكلام الجميل الذي يتذوقون فيه طعمَ الحنان، والرحمة، يتعلمونها من والديهم لتكون لهم نوراً، ودليلاً، وقدوة في بيوتهم، وهم كبار، يتحملون المسؤولية، وبيوتهم هادئة ومستقرة، لابد أن يروا لهفة أمِّهم عليه، وابتسامتها عند عودته، وسلامه عليها بكل شوق ومحبة، وبكل ود وجلال، لابد من أن يسمعوا كلمة من أبيهم: (سلمت يداك الطعام جميل)، و(ما شاء الله!، المنزل منظم، ورائحته طيبة)، أو يقول عندما يراها وهي آتية إليه قد لبست أجمل ثيابها ووضعت الرائحة الطيبة عليها:(الله! ما هذا الفستان الحلو؟!)،أو يثني عليها، ويقدر جهدها بقوله:(لقد تعبتِ كثيرا اليوم، متعك الله بالصحة يا حبيبتي)، وهي تقول له ـ على سبيل المثال:(التعبُ من أجلكم راحةٌ يا حبيبي)، أو (أنا كُلِّي لكم، أسعد لسعادتكم، وراحتكم).
فلابد للطفل أن يرى، ويسمع مثل تلك المواقف، وتَكُونُ لديه عادة وفطرة، يرى والده مثلا، وهو يُحضِر لوالدته بعض الحلوى مثلهم، أو أنه أتى لها بوَرْدة جميلة قد اعتاد أن يُحضِرها لها؛ ليرى الفرحة في عينيها، ويرى الولد أمه ترتدي أجمل حُلَّة قبل مجيء والده، فلو رُبِّيَ الولدُ على كل هذا فلا شك أنه سيعرف كيف يعبِّر لزوجته بعد ذلك عن حبِّه لها، وتقديره لمجهودها، وأنت أيتها الزوجة، تأكدي، وثقي أن زوجكِ يحبك فعلاً، ويعبر عن حبِّه بالانغماس في العمل، وتوفير حياة كريمة، مريحة، مرفهة لكل أفراد الأسرة، وهذا ما يعرفه، وبالتأكيد يوجد حلٌّ لهذا الموضوع، وخاصة إذا عرف الزوجُ، وتأكد أن هذا الكلام هو بالفعل حياة بالنسبة لزوجته، وليس مجردَ كلام من اللسان أبدًا، بل إن معناه عميق جًّدا عندها، ويعود على الزوج بسعادة أكثر وأكثر، أقول وبكل صدق: تعاونوا فيما بينكم، وعلموا بعضكم بهدوء، وبحب، ولا يُحْرَجَنًّ أحدٌ، ولو أحرج زوجك لأنه لم يعتد على ذلك، وأنت عليك أن تستقبلي منه، وتشجِّعيه، وهو يدرك بدوره أنه يحاول أن يرجع إلى الفطرة السليمة التي فطرنا الله عليها، نفِّذوا هذا، وسترون كيف أصبحت الحياة أجمل بأشياءَ بسيطة جداً، وكلمات يسيرة للغاية تَسعدوا، وتُسعدوا، وتَفرحوا وتُفرحوا.
اللهم بَصِّرِ الزوجاتِ، والأزواجَ بطبيعة كلٍّ منهما، وأيقظْ عقولَهما، وبارِكْ في فهمهما، ومتِّنْ ما بينهما، واربطْ على قلوبهما، واكتب السعادة والتوفيق الدائم لكلِّ زوج وزوجة، وكل أسرة، يارب العالمين، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.

إلى الأعلى