الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الصواب اللغوي

الصواب اللغوي

(دراسة للأخطاء الإملائية الشائعة وبيان صوابها وضوابطها) (11)

نواصل الحديث حول بعض مُهمات الصواب اللغوي، وذلك بالتنبيه على بعض الاستعمالات التي طالما وقع فيها كثير من المتخصصين ناهيك عمن دونهم في الارتباط بالقواعد النحوية والصرفية والإملائية، وهم معذورون، إذ ربما لم يقفوا من أساتذتهم عليه، أو كانوا ممن لم تمكِّنْهم ظروفُ تعليمهم، ونوعية تخصصاتهم من الوقوف على تلك الاستعمالات اللغوية المهمة، فتأتي كتاباتهم دون المستوى اللغوي المطلوب جراءَ عدمِ دراستهم وإلمامهم لتلك الاستعمالات، وندرسها بصورة ميسرة علما منا بكونهم غير متخصصين فيلزم أن نبينها بشئ من الوضوح والتخفيف والتيسير حتى يكونوا على ذكر منها، وألا يقعوا فيها، ومن تلك المهمات الأسلوبية التي يلزم الوقوف عليها في جانب الصواب اللغوي استعمال أسلوب وخاصة، نقول: أحترم الطلاب، وخاصةً الممتاز، وأقدر الدارسين وخاصةً المخلصين، وأحب العلوم وخاصةً النحوَ، كل ذلك يكون بنصب ما بعد كلمة (خاصة) لأنها تعمل عمل المفعول المطلق، أي المصدر، فتنصب ما بعدها مفعولا به، وهي نفسها منصوبة على الحالية، وهذا ملخص ميسر لهذا الاستعمال لأسلوب (وخاصةً ..)، للتنبه لاستعماله في الكتابة، وعدم الوقوع في شيء منه بحالٍ.
لاحظ الآتي: كلمة (وخاصةً) + مفعول به منصوب (على اختلاف العلامة الإعرابية)، مثل: نحو: أحب العلوم وخاصةً النحوَ والصرفَ والإملاءَ والترقيمَ، وأحب العلماء وخاصةً المخلصينَ، وقرأت البحوث وخاصةً البحثَيْن الأولَيْن، وأحترم الطلاب وخاصةً أبا بكر العَمْرِيَّ، وكرمت البناتِ وخاصةً الممتازاتِ، ورأيت المشاركين وخاصةً عمرَ، وإبراهيمَ، وإسحاقَ وسليمانَ، وأحترم الطلاب وخاصةً ذا الخلق الحميد، وذَوَيْ الحياء، والتدين وذواتيْ الخلق الرفيع، وذَوِي الأدب الرفيع وذَوَاتِ النشاط والبحث المستمر، وأكرم المتفوقين وخاصةً الطالبَيْن اللذيْن حصلا على الدرجات النهائية في كل المواد، وخاصةً الطالبتين اللتين حصلتَا على الدرجات النهائية، وخاصةً الطلابَ الذين حصلوا على الدرجات النهائية، وخاصةً الطالباتِ اللاتي حصلن على الدرجات النهائية.
وعلى هذا لا يقبل من الكاتب أن يرفع ما بعد (خاصةً) ولا يجره، فلا يقول: أحترم الطلاب وخاصة الممتازون، ولا أقدر العاملين وخاصة العاملان المبتكران: محمدٌ وزيدٌ، وغير مقبول أن يقال: أكافئ الدارسين وخاصة أبو بكر وأبو زيد، ولا أسمح للباحثين بتأخير بحثهم أسبوعاً وخاصة الباحثان خالد وعمرو، ولا أسمح للعاملات بالتغيب في الأسبوع الأول من رمضان وخاصة ذواتا الحمل فاطمة وعائشة، ولا يجوز كذلك أن يقال: أنظر في طلبات المتقدمين للسفر وخاصة ذوو الحاجة والظروف الصعبة، كل ذلك غير صحيح، وفيه خطأ إملائي، حيث تنكب القاعدة الخاصة بنصب ما بعد (وخاصةً) إذ يأتي بعدها اللفظ المنصوب على اختلاف علامة النصب، فمع المفرد وجمع التكسير ينصب اللفظ بالفتحة، ومع المثنى وجمع المذكر السالم ينصب اللفظ بالياء، ومع الأسماء الستة ينصب اللفظ بالألف، وأما مع جمع المؤنث السالم فينصب اللفظ بالكسرة، وفي الممنوع من الصرف ينصب بفتحة ولكن من غير تنوين ـ كما هو معلوم ـ وعلى هذا فصواب العبارات السابقة التي أتت خطأ بالرفع أن تنصب فتكتب هكذا:أحترم الطلابَ، وخاصة الممتازين، ولا أقدر العاملين، وخاصة العاملين المبتكرين: محمدًا وزيدًا، وأكافئ الدارسين وخاصة أبا بكر وأبا زيد، ولا أسمح للباحثين بتأخير بحثهم أسبوعًا، وخاصة الباحثين خالدًا وعمرًا، ولا أسمح للعاملات بالتغيب في الأسبوع الأول من رمضان وخاصة ذواتيْ الحمل: فاطمةَ وعائشةَ، وأنظر في طلبات المتقدمين للسفر، وخاصة ذَوِي الحاجة والظروف الصعبة، وخلاصة هذا الاستعمال أن أسلوب (وخاصة) يعد من أساليب الاختصاص، ويأتي بعدها مفعول به منصوب على اختلاف علامة النصب: أصلية ظاهرية ومقدرة، أو علامة نصب فرعية كما سبق، وهذا أمر مهم أن يتنبه إليه الكاتب حتى لا يقع في أي خطأ لغوي يتسبب في فهم خاطئ لم يرم إليه، ولكن جاءت كتابته على غير سنن القاعدة، ونحن نسعى إلى بناء مجتمع لغوي يتخذ الصواب اللغوي سبيلا، والدقة اللغوية طريقا واحتراف، ويمكن للقارئ المكرم أن ينظر في هذا التساؤل ويحاول الإجابة عليه، يقيس قدرته على الاستيعاب لهذا الأسلوب، وهو: ما وجه رسم الكلمة بعد (وخاصةً): مفردةً، ومثناةً، ومجموعةً جمع مذكر سالمًا مرة، وجمع مؤنث سالما مرة أخرى، وكيف يضبط (الملحق بكلٍّ منهما)، وكيف تضبط الكلمة ممنوعةً من الصرف، وكيف هو ضبطها وهي من الأسماء الستة، والمثنى، والملحق به؟، ثم أكمل دون خطأ إملائي ما يأتي: أحب العلماء وخاصةً ..، وأقدر الفتيات وخاصةً ..، وأحترم الشباب وخاصةً .. بكر و.. الخير، وأسعد برؤية المتفوقين وخاصة .. من الطلاب المقعدين.
ونواصل الحديث في اللقاء القادم، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وصلى الله وسلم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.

إلى الأعلى