الثلاثاء 19 يونيو 2018 م - ٥ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / إسرائيل أملت الشروط الأميركية على إيران

إسرائيل أملت الشروط الأميركية على إيران

د. فايز رشيد

” انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني تصريحات رأس الدبلوماسية الأميركية, وقال إنه من غير المقبول أن تحدد أميركا لإيران ودول العالم ما الذي يجب عليهم فعله. وأضاف “من أنتم لتقرروا لإيران والعالم ما يفعلوه؟ عالم اليوم لا يقبل أن تقرر أميركا ما يجب على العالم فعله لأن الدول مستقلة…انتهى ذلك العصر… سنمضي في طريقنا بدعم أمتنا”. ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعلنت أميركا في أكثر من مناسبة أنها تريد التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران لمواجهة “سلوكها المؤذي”, بعد انسحاب البيت الأبيض من الاتفاق النووي الحالي, الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة البنود التي تريد واشنطن إضافتها. إن من أبرز الشروط الأميركية: أنها تتمحور حول موضوع “الصواريخ الباليستية”,التي تعتبرها أميركا خطرا على حليفتها الإسرائيلية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي, جاء برغم تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية, أن إيران ملتزمة بالاتفاق, وأنها تخلصت من الكثير من المنشآت النووية لتخصيب اليورانيوم, لذلك لا يمكن الحديث عن خروقات إيرانية في الاتفاق النووي.بالفعل ,إن الشروط الأميركية تتمركز في نقطتين أساسيتين: “وضع إيران تحت الوصاية الأميركية, من خلال طرحها لبرنامج إيران الدفاعي والصناعات الإيرانية العسكرية, وإخضاعها للرقابة الدولية, وثانيا، مواجهة السياسة الخارجية الإيرانية التي باتت تزعج أميركا وحلفاءها في المنطقة، خاصة إسرائيل, لذلك, فإن قرار ترامب جاء كنتيجة للضغوط الإسرائيلية. كما تسعى أميركا كذلك, إلى ضمان وقف أنشطة إيران في منطقة الشرق الأوسط, الذي تسميه أميركا “دعم طهران “للإرهاب” ووقف تهديدها لحلفاء واشنطن. هذا المنطق يردد الاتهامات الإسرائيلية.
إن من أسباب الانزعاج الأميركي من إيران هو سياستها في سوريا, أن طهران ودمشق أنشأتا في الشمال الشرقي من سوريا جسرا بريا لنقل النفط والغاز من طهران عبر بغداد لدمشق, وبخاصة أن إسرائيل تسعى لإنشاء خط نفط تحت مسمى, مشروع “كركوك- حيفا”., كما يزعج واشنطن وإسرائيل ما يسميانه “نقل الأسلحة لحزب الله عبر ذلك لطريق, والانسحاب من الاتفاق يعطي غطاء لإسرائيل لمهاجمة الجسر, وهو ما يزعج أيضا البعض العربي. بالفعل إن ترامب لم ينتقد بنود الاتفاق النووي, بل وصف الاتفاق بأنه كارثي من غير تفصيل, رغم التزام إيران (مثلما ذكرنا) بالاتفاق النووي وبنوده.إن ترامب يطرح ظاهريا أنه يريد اتفاقا آخر, ولذلك انسحب من الاتفاق الحالي, بزعم أنه اتفاق سيئ, ويجب تعديله ليشمل قضايا أخرى.إن هدف أميركا وإسرائيل هو باختصار سقاط النظام في إيران إذ قالها الرئيس الأميركي علنا في كلمة ألقاها ومن خلال الادّعاء بأنه سيكون إلى جانب الشعب الإيراني في مواجهة النظام وتغييره.أرأيتم أبأس من هكذا وقاحة؟.
الشروط الأميركية هي في جوهرها تعجيزية, رفضتها إيران جملة وتفصيلا, وأن لديهاالحق القانوني بتطوير صواريخها وفق الضوابط الدولية التي لم تتجاوزه. بالطبع رفضت إيران المطالب الـ12 التي وجهها لها وزير الخارجية الأميركية “مايك بومبيو” بعزّة وبكبرياء أصيل, واتهمت الولايات المتحدة بالسعي لقلب نظام الحكم فيها, فقد انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني تصريحات رأس الدبلوماسية الأميركية, وقال إنه من غير المقبول أن تحدد أميركا لإيران ودول العالم ما الذي يجب عليهم فعله. وأضاف “من أنتم لتقرروا لإيران والعالم ما يفعلوه؟ عالم اليوم لا يقبل أن تقرر أميركا ما يجب على العالم فعله لأن الدول مستقلة…انتهى ذلك العصر… سنمضي في طريقنا بدعم أمتنا”. من جهته قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن أميركا تكرر نفس خياراتها الخاطئة بشأن إيران. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن خطاب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يثبت أن الولايات المتحدة تسعى لتغيير النظام في إيران. وأضاف المسؤول الإيراني ردًا على تصريحات بومبيو “أميركا تريد الضغط على إيران للإذعان وقبول مطالبها غير المشروعة.. تصريحاته تثبت أن واشنطن تسعى بالتأكيد لتغيير النظام في إيران”.وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قد استبق خطاب بومبيو بالقول إن طهران ترفض التفاوض في أي قضايا غير نووية، وإن المفاوضات تنحصر في الاتفاق النووي. وقال قاسمي إنه لا يمكن لأحد أن يجبر إيران على الانسحاب من سوريا, وإن الحضور الإيراني في هذا البلد مستمر ما دامت دمشق تطلب ذلك رسميًا.
من جهتها قالت الخارجية الروسية إن الضغوطات الأميركية على إيران قد تنعكس سلبًا على الوضع في سوريا.وأضافت موسكو أن محاولات الولايات المتحدة تغيير السياسات الداخلية والإقليمية لإيران ستأتي بنتائج عكسية.في المقابل ,أشاد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بخطاب بومبيو, وقال إنه “موقف قوي جدًا” ترحب به إسرائيل. وكان بومبيو قد في أول خطاب رئيسي له بشأن السياسة الخارجية منذ توليه منصبه رسميًا أن بلاده ستعيد فرض العقوبات القديمة على إيران، وستفرض أخرى جديدة لتكون “أقوى عقوبات من نوعها في التاريخ يحضرني المثل العربي “أعلى ما في خيلكم إركبوه”… إيران لن تهتز.

إلى الأعلى