السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مؤتمر هرتسيليا الأخير

مؤتمر هرتسيليا الأخير

د. فايز رشيد

” انعقد مؤتمر هرتزيليا(14) لهذا العام في الفترة 8-11 يونيو الماضي2014، وقد قدّمت إلى المؤتمر أوراق(أبحاث) كثيرة تتعلق بمواضيع عديدة: الأمن الإسرائيلي, الصراع مع إيران,. وجود بوادر لحرب باردة جديدة بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، الإسلام الراديكالي والإرهاب وتأثير ذلك على الصراعات في الشرق الأوسط.”
ــــــــــــــــــــــــ

نظرا للعدوان الصهيوني القائم على شعبنا ونظرا لأهمية هذه المؤتمرات الإستراتيجية للعدو الصهيوني, ارتايت نشر هذه المقالة في هذا الوقت تحديدا, لأنه وإذا أردت أن تعرف حقيقة السياسات التي تنتهجها إسرائيل حول هذه القضية السياسية أو الأمنية-العسكرية أو تلك خلال الفترة الحالية أو القريبة القادمة,, فتتبع توصيات مؤتمر هرتسيليا في ذلك العام وتوصيات المؤتمرات السابقة. هذا القول صحيح مائة بالمئة ويدركه كل متابع لهذه المؤتمرات منذ بدء انعقادها في عام 2000 وحتى هذا العام 2014. هذه المقولة أصبحت حقيقة من الحقائق الإسرائيلية في هذه المرحلة وعلى مدار السنوات الأخيرة المتتالية وذلك للأسباب التالية:
أولاً: إن توصيات مؤتمرات هرتسيليا تعتبر دليل عمل للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة, وبالفعل فإن توصيات هذه المؤتمرات غالباً ما يؤخذ بها، والتي يحضرها في الغالب مفكرون استراتيجيون من داخل إسرائيل وخارجها( معظمهم من أصدقاء إسرائيل ومناصريها) وخبراء في مجالات عديدة مختصة بما يُطرح في المؤتمرات من قضايا. يحضرها أيضاً الزعامات السياسية والعسكرية الإسرائيلية ( بما في ذلك رؤوساء وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية), تُعقد هذه المؤتمرات في مدينة هرتزيليا( التي بنيت على أنقاض قرية فلسطينية) بالقرب من تل أبيب. شعار هذه المؤتمرات دائم هو: “تحصين مناعة الأمن القومي الإسرائيلي” وتحت هذا العنوان تُطرح مواضيع استراتيجية سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية واجتماعية من صلب ما تواجهه إسرائيل, وتؤخذ توصيات للعمل بها من قبل الحكومة الإسرائيلية المعنية أو الحكومات القادمة. يجري انعقاد المؤتمر سنوياً منذ عام 2000 ويقوم بتنظيم هذه المؤتمرات ” مركز هرتسيليا للدراسات متعددة الاتجاهات”.
ثانياً”: ما يمارسه وينتهجه القادة الإسرائيليون: سياسيون وعسكريون, من سياسات, ينعكس مما يقولونه مما يقولونه في خطاباتهم من على منابر هذه المؤتمرات, فقد سبق لشارون أن أعلن في مؤتمر هرتسيليا الرابع عن خطته للانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة, وبالفعل قامت إسرائيل بهذه الخطة. وفي المؤتمرالخامس صفق الحاضرون لشارون طويلاً وهو يعلن ورقة اتفاقه الاستراتيجي مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن, والتي تتضمن: موافقة الولايات المتحدة على الخطط السياسية للاستراتيجية الإسرائيلية بالنسبة للتسوية مع الفلسطينيين, بكل ما تتضمنه من لاءات للحقوق الوطنية الفلسطينية بالنسبة لحق العودة ومدينة القدس والانسحاب من كافة مناطق عام 1967. وكذلك من الاشتراط بالتواجد الأمني الإسرائيلي الدائم في منطقة غور الأردن، وحق قوات الاحتلال في دخول أراضي هذه الدولة العتيدة متى رأت ذلك مناسباً، ورفض أية مظاهر سيادية لهذه الدولة. تضمنت ورقة التحالف الاسترتيجي كذلك: عدم إجبار إسرائيل على اتخاذ أية خطوة لا تريدها فيما يتعلق بالتسويات مع الفلسطينيين أو العرب. موافقة الولايات المتحدة الأميركية على الخطوط العامة الإسرائيلية للتسوية. تفهم واشنطن لكل ما يتطلبه الأمن الإسرائيلي. لذلك فإن المراهنة على أية تغييرات إسرائيلية واشتراطات لها للتسوية,هي غير موضوعية. كذلك: أن تكون الولايات المتحدة الأميركية وسيطاً نزيهاً في الصراع العربي- الصهيوني هي أيضاً مراهنة عقيمة, إلا إذا ألغت واشنطن هذا التحالف والورقة, وهذا من المستحيلات. قضايا كثيرة يمكن قياسها على توصيات هذه المؤتمرات.
انعقد مؤتمر هرتزيليا(14) لهذا العام في الفترة 8-11 يونيو الماضي2014، وقد قدّمت إلى المؤتمر أوراق(أبحاث) كثيرة تتعلق بمواضيع عديدة: الأمن الإسرائيلي, الصراع مع إيران,. وجود بوادر لحرب باردة جديدة بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، الإسلام الراديكالي والإرهاب وتأثير ذلك على الصراعات في الشرق الأوسط. وعلى المستوى الإقليمي والدولي: الخطر الذي تمثله (التنظيمات الإرهابية) الفلسطينية على إسرائيل من غزة, المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية, مبادرة السلام العربية وغيرها من المواضيع ذات العلاقة. بالفعل, فإن مقدمات القرار بالعدوان على غزة اتخذت في هذا المؤتمر وإن بقي القرار سريا. إسرائيل تدعو فلسطينيين وعربا لحضور بعض هذه المؤتمرات وهؤلاء يحضرونها للأسف!. المؤتمرالاخير حضره أشرف العجرمي الوزير السابق للأسرى في حكومة السلطة الفلسطينية. فيما يتعلق بأبرز الموضوعات من حيث المناقشة في المؤتمر الأخير وبالنسبة لإيران, أكد المؤتمر على ما أسماه ” بتغيير قواعد اللعبة مع إيران”. وبالنسبة للتقارب الذي تم تسجيله بين إيران والولايات المتحدة والغرب من جهة أخرى, وما أحدثه ذلك من متغيرات على هذا الصعيد, تم طرح التساؤل: ماذا ستفعل إسرائيل تجاه هذه المتغيرات؟ من بين الذين تحدثوا عن المتغيرات والخطر الاسترتيجي الإيراني على إسرائيل هو: غاري سامور المنسق العام (السابق) لمراقبة الأسلحة وأسلحة الدمار الشامل في البيت الأبيض، وقد خلص إلى استنتاجاات, أبرزها: أن إيران لم تكن صريحة مع الغرب حول حقائق برنامجها النووي, وأن الغرب تراجع عن موافقة المتشددة السابقة تجاه إيران، معتبراً:” أن الموقف الإيراني هو تراجع تكتيكي وليس تغييراً جذرياً من إيران” ولذلك ينصح المتحدث, الولايات المتحدة وإسرائيل, بالاعتماد على الأجهزة الاستخباراتية لكشف حقيقة التراجع الإيراني بالمعنى الفعلي,عن البرنامج النووي. كما ينصح بإعداد الخطط اللازمة لاحتمال انهيار الصفقة. بالطبع بعض التوصيات ذات الطابع العسكري لا يجري نشرها إعلامياً, وتُقدّم بشكل سرّي إلى الحكومة الإسرائيلية. بالنسبة للأمن الإسرائيلي: تركزت معظم النقاشات في المؤتمر, حول تجديد العقيدة الأمنية الإسرائيلية, وأخذ المستجدات السياسية في المنطقة, وإقليمياً, ودولياً بعين الاعتبار, والتركيز في الخطوات الإسرائيلية القادمة التالية على: منع وضرب كافة التهديدات المحتملة لإسرائيل قبل أن تصبح خطراً تهديدياً حقيقياً. لجوء إسرائيل إلى تحالفات جديدة :إقليمياً, ودولياً. الاستمرار في الحروب الوقائية. التغيير في آلية اتخاذ القرارات العسكرية في الحكومة الإسرائيلية” فالتغييرات العاصفة ” في المنطقة, سريعة, وشهدت تخبطاً إسرائيلياً في المواقف. تعزيز التحالف العسكري مع الولايات المتحدة في مواجهته الأخطار القادمة. هكذا سارت المناقشات بالنسبة لكافة المواضع الأخرى.
من أبرز استنتاجات وتوصيات المؤتمر الأخير المعلنة: تأكيد التحالف مع الولايات المتحدة .رفع درجات التأهب الإسرائيلي .التكيف مع المتغييرات اللاحقة في المنطقة،إسرائيل تواجه حالياً أوضاعاً صعبة: تراجع للنفوذ الإقليمي للولايات المتحدة في المنطقة, مقابل صعود قوى جديدة معادية لإسرائيل .حرص إسرائيلي على ما يجري في العالم العربي, مع إهمال الأخير لما يجري في إسرائيل .القضية الفلسطينية لم تعد قضية محورية تستحق الاهتمام الإسرائيلي. هذا هو العدو الصهيوني وليس هناك من قرارات فورية(غير مدورسة) لحكومته. لذلك, فإن حروبا إسرائيلية قريبة قادمة( ضربات استباقية), سيجري إشعالها في المنطقة بعد العدوان القائم على غزة.

إلى الأعلى