الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - ٩ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الصواب اللغوي

الصواب اللغوي

(دراسة للأخطاء الإملائية الشائعة وبيان صوابها وضوابطها) (12)

يستمرُّ معنا الحديث حول بعض قواعد وضوابط ومُهمَّات الصواب اللغوي، تلك التي تُعَدُّ من أهم ما يمكن أن يُلْتَفَتَ إليه، ويُؤْبَه به في دقة الكتابة الإملائية، وذلك من خلال التنبيه المستمر، والمتابعة الدائمة لبعض الاستعمالات التي طالما وقع فيها كثيرٌ من المتخصصين، ناهيك عمَّن هم دونهم في الارتباط بالعمل اللغوي كتابةً، ونشرًا، ونطقًا، وتحدثًا، وما يتطلبه كلُّ ذلك من إلمام بالقواعد النحوية، والقواعد الصرفية، والضوابط الإملائية .. وغيرها من القواعد، والضوابط التي تقوِّي حصيلة الكاتب: نطقًا وكتابةً، وهم ـ كما أقول دائمًا ـ معذورون في ذلك، ومتسامح معهم فيه لأنهم ربما لم يقفوا على معرفته من أساتذتهم، ومعلميهم في مراحل التعليم ما قبل الجامعي، أو التعليم الجامعي نفسه، أو قد يكونون ممَّن لم تمكِّنْهم ظروفُ تعليمهم، وألوان، وأنواع تخصصاتهم من الوقوف على تلك الاستعمالات اللغوية التي تُعَدُّ ما بين السطور أو من القواعد الخافية، أو التي لا يعرفها الكثيرُ من المتخصصين في اللغة العربية، ومن أساتذتها، ولا يعلمُها أغلبُ المدقِّقين اللغويين في دور التصحيح اللغوي المنتشرة في ربوع المعمورة، فتأتي كتاباتُهم وتدقيقاتهم دون المستوى اللغوي المطلوب جراءَ عدمِ دراستهم لها، وإلمامهم بتلك الاستعمالات اللغوية وطرائق التعبير، وأشكاله، وندرسها بصورة ميسرة علمًا منا بكونهم غيرَ متخصصين، فيلزم أن نبيِّنها بشيء من الوضوح والتخفيف، والتيسير والتخفيف حتى يكونوا على ذكْر منها، وألا يقعوا فيها، ومن تلك المهمات الأسلوبية التي يلزم الوقوف عليها في جانب الصواب اللغوي استعمال أسلوب (..، ولا سيَّما)، نقول: أحترم الطلاب، ولاسيما الممتازُ (بالرفع والجر فقط، دون النصب لكون الاسم الذي بعد لاسيما معرفة)، وأقدر الدارسين ولاسيما المخلصون/ المخلصين (رفعاً وجرّاً لجمع المذكر السالم)، وأحب العلوم ولاسيما النحوُ/ النحوِ( رفعاً وجرّاً لكلمة النحو)، كل ذلك يكون برفع وجر ما بعد كلمة (ولاسيما) فقط، ودون النصب؛ لأنها تعرب كالآتي: الواو واو الحال، ولا: نافية للجنس، تعمل عمل إنَّ جار، و(لها هنا توجيهان، الأول أنها حرف زائد بين سي والمضاف إليها، وهو السم الظاهر، أي ولا مثل كذا، فـ (كذا الذي هو الاسم الظاهر) مضاف إلى سيَّ، فـ(ما) زائدة بين المتضايفين، هذا هو الإعراب أو التوجيه الأول، والثاني أن (ما) اسم موصول مضاف لـ (سيَّ) في محل جر، والاسم الظاهر بعد لا سيما يعرب خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره هو أو هي (بحسب السياق)، والجملة الاسمية صلة الموصول (ما) لا محل لها من الإعراب، وعلى هذا فالصواب اللغوي لما بعد لا سيما إن جاء اسماً معرّفاً بأي لون من ألوان التعريف يجوز فيه الرفع والجر، ولا يجوز فيه النصب، على اختلاف العلامة ونوعية ذلك الاسم إفراداً أو تثنية أو جمعاً، وسواء أكان ممنوعا من الصرف أو من الأسماء الستة، ونحو ذلك مما يلزم تغييره في اللفظة، وأما إذا جاء ما بعد لاسيما اسماً نكرة فيجوز فيه الأعاريب الثلاثة: رفعاً وجرّاً ونصباً، والذي يكون عليه التوجيه في الجر والرفع مثل ما مر في الاسم المعرف، أي تكون (ما) زائدة بين (سي) ومدخولها المضاف إليه، فلا عمل لها لكونها زائدة، ويجوز الرفع فيه على اعتبار (ما) موصولة مضافا إليه، والاسم المرفوع خبر لمبتدأ محذوف، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب ـ كما مر مع الاسم المعرف ـ ولكن النصب يكون على اعتبار (ما) نكرة مبهمة مضاف إليه بمعنى شيء ما، في محل جر، والاسم المنكر المنصوب يعرب تمييزاً لـ (ما) وتفسيراً لها، وقد جاز النصب هنا في الاسم المنكر فقط لكونه يعرب تمييزاً، والتمييز لا يكون إلا نكرة، ولا يأتي معرفة إلا في الشعر للضرورة، ولذلك لا يجوز مع المعرف النصب حتى تجري القاعدة على أصلها وسننها، ولكن مع المنكر يجوز الأعاريب الثلاثة، ويمكن كنوع من التيسير على القارئ أن ننظر في هذا التصور المختصر لاستعمال أسلوب (لاسيما، وبعده الاسم معرَّفًا، ومنكَّرًا على التصور الآتي:
استعمال أسلوب (لاسيما) وبعدها الاسم المعرَّف، والمنكَّر، وطريقة ورودهما في الكلام العربي، لاحظ الآتي، ودَقِّقْ في فهمه، وطَبِّقْه في كتاباتك، وأعمالك العلمية:
1 ـ لاسيما + اسم معرف، يجوز فيه الرفع والجر فقط (على اختلاف العلامة الإعرابية)، نحو:(أحب العلوم ولاسيما النحوُ/ النحوِ، ولاسيما الصرفُ/ الصرفِ، ولا سيما الإملاءُ/ الإملاءِ، ولا سيما الترقيمُ/ الترقيمِ)، فترى أنه يجوز الرفع والجر فيما بعد لاسيما، ونحو: أحب العلماء، ولاسيما المخلصونَ/ أو المخلصينَ، وقرأت البحوثَ، ولاسيما البحثَان الأَوَّلَان، والبحثين الأولَيْن، وأحترم الطلاب، ولاسيما أبو بَكْرٍ العمريُّ، وأبي بَكْرٍ العمريِّ، وكرمت البناتِ، ولاسيما الممتازاتُ، والممتازاتِ، ورأيت المشاركين، ولاسيما عمرُ(وعمرَ)، وإبراهيمُ (وإبراهيمَ)، وإسحاقُ (وإسحاقَ)، وسليمانُ (وسليمانَ)، وأحترم الطلاب، ولاسيما ذو الخلق الحميد، وذي الخلق الحميد، وذَوَا وذَوَيْ الحياء والتدين، وذواتا الخلق الرفيع/ وذواتيْ الخلق الرفيع، وذَوُو الأدب الرفيع/ وذَوَاتُ النشاط والبحث المستمر، وأكرم المتفوقين، ولاسيما الطالبان اللذان حصلا على الدرجات النهائية في كل المواد، ولاسيما الطالبَيْن اللذين حصلا على الدرجات النهائية، ولاسيما الطالبتان اللتان حصلتا على الدرجات النهائية، ولا سيما الطالبتَيْن اللتين حصلتا على الدرجات النهائية، ولاسيما الطلابُ الذين حصلوا على الدرجات النهائية، ولا سيما الطلابِ الذين حصلوا على الدرجات النهائية، ولاسيما الطالباتُ اللاتي حصلْنَ على الدرجات النهائية، ولا سيما الطالباتِ اللاتي حصلن على الدرجات النهائية، مع مراعاة أن يكون كل ذلك برفع وجرِّ ما بعد (لاسيما) لكونه اسما مُعَرَّفًا.
2 ـ لاسيما + اسم منكَّر، يجوز فيه الرفع، والجر، والنصب، أيْ الحالات الإعرابية الثلاث (على اختلاف العلامة الإعرابية)، نحو:(أحب العلوم ولاسيما نحوٌ/ نحوٍ نحوٍ)، و(أحب العلوم ولاسيما صرفٌ/ صرفٍ/ صرفًا)، و(أحب العلوم ولا سيما إملاءٌ/ إملاءٍ/ إملاءً)، و(أحب العلوم ولاسيما ترقيمٌ/ وترقيمٍ/ ترقيمًا)، فترى أنه يجوز الرفع والجر والنصب فيما يأتي بعد لاسيما من اسم منكر، وكذا الحال لو كان الاسم المنكر مجموعاً جمعَ مذكرٍ سالماً، حيث يرفع بالواو، وينصب ويجر بالياء، نقول، ونكتب:(أحب العلماء، ولاسيما مخلصونَ/ أو مخلصينَ/ أو مخلصينَ)، و(قرأت البحوثَ، ولاسيما بحثَان أَوَّلَان/ وبحثين أولَيْن/ وبحثَيْن أولَيْن)، و(أحترم الطلاب، ولاسيما طالبٌ ذكيٌّ/ طالبٍ ذكيٍّ/ طالبًا ذكيًّا)، و(كرمت البناتِ ولاسيما ممتازاتٌ/ وممتازاتٍ/ ممتازاتٍ)، و(رأيت المشاركين، ولاسيما مبدعٌ/ مبدعٍ/ مبدعًا)، و(أحترم الطلاب، ولاسيما ذو خلق حميد/ وذي خلق حميد/ وذا خلق حميد)، و(أحترم الطلاب، ولا سيما ذَوَا خلق/ وذَوَيْ حياءٍ وتدين/ وذواتا حياء وخجل/ وذواتيْ خلق رفيع/ وذَوُو أدب رفيع/ وذَوَاتُ نشاط وبحث مستمر)، و(أكرِّم المتفوقين، ولاسيما طالبان حصلا على الدرجات النهائية في كلِّ المواد/ ولاسيما طالبَيْن حصلا على الدرجات النهائية/ ولاسيما طالبَيْن حصلا على الدرجات النهائية)، و(أكرم المتفوقات ولاسيما طالبتان حصلتا على الدرجات النهائية/ ولا سيما طالبتَيْن حصلتا على الدرجات النهائية/ ولا سيما طالبتَيْن حصلتا على الدرجات النهائية)، و(وأكرم الطلاب المتفوقين، ولاسيما الطلابُ الذين حصلوا على الدرجات النهائية، ولا سيما طلابٌ حصلوا على الدرجات النهائية/ ولا سيما طلابٍ حصلوا على الدرجات النهائية/ ولا سيما طلابًا حصلوا على الدرجات النهائية)، و(أكرم الطالبات، ولا سيما طالباتٌ حصلْنَ على الدرجات النهائية/ ولا سيما طالباتٍ حصلن على الدرجات النهائية/ ولا سيما طالباتٍ حصلن على الدرجات النهائية) كلُّ ذلك برفع، وجر، ونصب ما بعد (لاسيما) لكونه اسماً مُنَكَّرًا، فيأخذ كلَّ الحالات الإعرابية الثلاث: الرفع على الابتداء، والنصب على التمييز، والجر على الإضافة، فلا ترجح أحدهما على الآخر فكلُّها صحيحة.
ويمكنك الآن أن تَقِيسَ مدى استيعابك، وتحصيل ما شُرِحَ لك، والوقوف على مستواك في فهم ذلك الأسلوب، عن طريق الجواب على الأسئلة الآتية:
ـ ما وجه رسم الكلمة بعد (ولاسيما): مفردة، ومثناة، ومجموعة جمعَ مذكرٍ سالما مرة، وجمع مؤنثٍ سالمًا أخرى، و(الملحق بكلٍّ منهما)، وممنوعةً من الصرف، وكونها واردة كاسم من الأسماء الستة، والمثني، والملحق به؟ (معرفة في كل ذلك ومنكَّرة)، وأكمل دون خطأ إملائي: أحب العلماء ولاسيما .. (هات اسما معرفة مرة ونكرة أخرى، مع الضبط بالشكل)، وأقدر الفتيات ولاسيما ..، وأحترم الشباب، ولاسيما .. بكر، و.. الخير (اسم معرفة)، فتنبَّهْ للمعرَّف والمنكر من الأسماء بعد أسلوب (لاسيما)، المعرف يجوز رفعه، وجره فقط، والمنكر يجوز رفعه وجره ونصبه، ونواصل الحديث في اللقاء القادم، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وصلى الله وسلم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.

إلى الأعلى