السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / كيفية إنفاق المال

كيفية إنفاق المال

يقول سماحة الشيخ العلامة احمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة: إنَّ المالَ الذي يتكاثرُ به الناسُ، ويتهالَكون عليه ما هو إلا محنةٌ وبلاءٌ وعنَتٌ وشقاءٌ إلا لمَن أخذَه من حلِّه ووضعَه في محلِّه، وناهيكم أنَّ الهمَّ شطْرُ الدرهمِ، والنارَ شطْرُ الدينارِ، وقد بيّنَ اللهُ سبحانه وتعالى كيف يتصرّفُ الإنسانُ في هذا المالِ، فيجدرُ بهذا الإنسانِ الذي آتاه اللهُ تعالى مِن فضلِه أن يتقيّدَ في المالِ بما قيّدَه اللهُ سبحانه وتعالى به مِن أحكامٍ، وألا يتجاوزَ حدودَ اللهِ لا في اكتسابِه ولا في إنفاقِه فإنَّ العبدَ يُسألُ يومَ القيامةِ عن إنفاقِ المالِ كما يُسألُ عن اكتسابِه، لقد بيّنَ اللهُ سبحانه وتعالى ما يجبُ أن يُنفقَ فيه المالُ، ووعدَ على ذلك ثواباً عظيماً، وفضلاً جزيلاً، وعدَ على ذلك أن يُخلفَ في هذه الدنيا بما هو خيرٌ، وأن يُجازى في الدارِ الآخرةِ بما هو أعظمُ خيراً وأبقى، فاللهُ سبحانه وتعالى وعدَ بأنْ يخلفَ بالخيرِ لأولئك المنفقين، إذْ يقولُ عزَّ مِن قائلٍ:(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً) (البقرة ـ 268)، فاللهُ سبحانه وتعالى يعِدُ بالمغفرةِ في الآخرةِ ، وبالفضلِ ومضاعفةِ العطاءِ للمنفقين في هذه الحياةِ الدنيا ، وناهيكم أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى قرَنَ بين الإنفاقِ في سبيلِ اللهِ والتصديقِ بما أنزلَ اللهُ في قرنٍ، ووعدَ عليهما جميعاً، كما أنَّه سبحانه وتعالى جمعَ بين البخلِ والتكذيبِ بما أنزلَ وتوعّدَ عليهما جميعاً، فقد قالَ سبحانه وتعالى:(فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) (الليل 5 ـ 10).
وإنّ مِن فضلِ اللهِ سبحانه وتعالى على عبادِه أنْ آتاهم هذا المالَ، ثم اقترضَه منهم إذ دعاهم إلى الإنفاقِ في سبيلِ اللهِ، وعدَّ ذلك قرضاً منهم، ووعدَهم أن يُضاعِفَ لهم الجزاءَ، يقولُ اللهُ سبحانه وتعالى:(مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة ـ 245)، ويقولُ تعالى:(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) (المزمل ـ 20)، ذلك كلُّه من فضلِ اللهِ سبحانه، وقد بيّنَ سبحانه وتعالى مضاعفةَ الأجورِ للمنفقين بما ضربَه من المثَلِ في كتابِه العزيزِ تقريباً للأفهامِ، إذْ يقولُ عزَّ مِن قائلٍ:(مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة ـ 261)، وهذا المُنفِقُ الذي ينفقُ في سبيلِ اللهِ إنما ينفقُ من مالِ اللهِ تعالى الذي آتاه، فليس له أن يستعليَ على المُنفَقِ عليه، وأن يمنَّ عليه بهذا الإنفاقِ، وإلا أُحبِطَ عملُه، ولذلك يقولُ اللهُ سبحانه وتعالى:(الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (البقرة 262 ـ 264) .

إلى الأعلى