الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مخاطر نضوب نهري دجلة والفرات عام 2040

مخاطر نضوب نهري دجلة والفرات عام 2040

احمد صبري

دقت وزيرة التخطيط العراقية ناقوس الخطر من الكارثة التي ستحل بالعراق عام 2040 بعد جفاف نهري دجلة والفرات.
وما يثير القلق من تداعيات الأزمة المائية المحتملة أنها تتزامن مع أزمات العراق المتوالية فصولا منذ احتلاله وحتى الآن.
وطبقا لتوقعات الوزارة فإن نفوس العراق ستبلغ 75 مليون نسمة عام 2040، في وقت ينضب فيه دجلة وقبله الفرات.
وهذا التوقع باضمحلال نهري دجلة والفرات مبني على معلومات علمية وواقعية استندت إليها الوزارة المختصة، وهي استمرار تركيا وسوريا في بناء السدود على النهرين وحجب حصة العراق من مياههما، الأمر الذي سيفقده نحو ثلث أراضيه الزراعية إضافة إلى التصحر والجفاف الذي سيضرب أرض ما بين النهرين.
والأخطار المحتملة لجفاف نهري دجلة والفرات بعد ثلاثة عقود تكمن خطورتها في الحصة المائية التي سيحصل عليها المواطن العراقي التي لا تتجاوز ألف متر مكعب، وهي حصة متدنية ولا تلبي حاجاته المائية قياسا لمعدلات حصول مواطني الدول المجاورة من المياه.
ولم يقتصر هذا على خطر الكارثة التي ستحل بالعراق عام 2040 بنضوب مياهه وإنما خسارته نحو 150 ألف دونم من أراضيه الزراعية سنويا، وبحسبة بسيطة فإن ما سيخسره العراق خلال العقود المقبلة يتجاوز كل التوقعات وسيحوله إلى دولة فقيرة رغم موارده الكبيرة.
والسؤال: هل توقف القائمون على الحكومة والبرلمان عند هذه الحقائق الخطيرة أم أنهم غير مكترثين بالكارثة المتوقعة التي ستحل بالمواطن وأمنه المائي؟
لا أحد يستطيع الجزم بأن المختصين سيلتفتون إلى هذه المخاطر رغم أنها أخطر من ما سيواجه العراق خلال المرحلة المقبلة.
والراشح أن هذه القضية ليست من أولويات السياسيين وربما فكروا في حل هذه المعضله باستيراد المياه من دول الجوار الذين يسرقون مياهنا في وضح النهار.
المطلوب إجراءات سريعة لحماية أمننا المائي والتحرك جديا على الدول المتشاطئة لتأمين حصة العراق المشروعة من مياه دجلة والفرات والضغط على تركيا وسوريا لوقف إقامة السدود على النهرين، وبتقديرنا يتوجب على المعنيين أن يعلنوا للرأي العام مخاطر تدني مياه النهرين إلى هذا الحد بعد تراجع مناسيبهما والعمل على إقامة السدود والخزانات والاستفادة من المياه التي تصل إلى العراق إلى أقصى حد لتقليل الضائعات المائية.
ومن دون إجراءات سريعة وحاسمة فإن الكارثة المائية ستحل بالعراقيين. بنضوب نهري دجلة والفرات ويدخل العراق بامتياز نادي دول الفقر المائي وربما سيدخل لاحقا في نادي الفقر النفطي.

إلى الأعلى