الثلاثاء 19 يونيو 2018 م - ٥ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : إعادة البناء وتحقيق النجاح الآخر

رأي الوطن : إعادة البناء وتحقيق النجاح الآخر

بعد انجلاء الأنواء المناخية الاستثنائية “ميكونو” التي شهدتها السلطنة، يكون من الطبيعي معرفة ما خلفته من أضرار، سواء كانت بشرية أو مادية، إلا أنه مع ذلك تبدأ السلطنة مرحلة جديدة وهي ما يمكن وصفها بأنها النصف الآخر لفترة الأنواء المناخية، وهي مرحلة لا تقل عن المرحلة الأولى التي ظهرت خلالها عُمان أنها صاحبة تجربة وخبرة رائدتين في مجال التعامل مع الأنواء المناخية الاستثنائية، فقد شب عودها وصلب مع أكثر من حالة مدارية شهدتها فيما يزيد على عشر سنوات الأخيرة.
وما من شك أن السلطنة تقف اليوم بعد انجلاء الأنواء المناخية الاستثنائية على عتبة نجاح آخر تستكمل به النجاح الأول المتمثل في تجنب الخسائر البشرية، وطريقة التعامل قبل الأنواء وأثناءها، ألا وهو إعادة الوجه الجميل الباسم لجزء غالٍ من تراب هذا الوطن العزيز، الذي تمثله محافظة ظفار بمدينتها صلالة أرض الأصالة، وذلك من خلال إصلاح الأضرار، وتنظيف الطرق من مخلفات الأشجار، والأدوات غير الثابتة التي حملتها الرياح الشديدة المصاحبة للأنواء المناخية، وإصلاح الجسور المتأثرة بقوة اندفاع المياه، ومساعدة المتضررين والتخفيف عنهم.
إنها مرحلة من العمل تطلقها السلطنة عبر مؤسساتها الرسمية والخاصة، وفرقها التطوعية والخيرية ومبادرات المواطنين التطوعية، حيث السواعد العمانية تبدأ عملية البناء والتعمير والإصلاح، في سباق مع الزمن سيسجل ـ دون شك ـ إنجازًا آخر يضاف إلى رصيد الإنجازات على هذا الصعيد، فتضافر الأيادي وتكامل الجهود دائمًا وأبدًا لهما مفعولهما الحقيقي؛ لأنهما ينبعان من حب وصفاء وشفافية، ويعبِّران عن إخلاص وتفانٍ، فمازال بيننا الرجال المخلصون، وذوو العقول والسواعد الذين استلهموا مبكرًا معاني النهضة المباركة، ومدوا أياديهم ليشدوا على يد القائد الملهم الذي أخذ بيدهم على طريق النهضة كي يأخذ بيدهم نحو مراحل جديدة تحظى عُمان فيها بالمزيد من الرقي والنماء ويحظون هم فيها بمشاعر الاعتزاز والكرامة والاستقلال والثقة والاعتماد على النفس، والطاقات العمانية الخالصة التي ضربت أروع الأمثلة طوال مراحل التاريخ في السلم والحرب والتنمية والسلام والإخاء والانتماء والاحترام والبذل، لنؤكد أننا دائمًا في كل معترك ـ بعد توفيق الله وإرادته ـ أقوياء وعزائمنا أقوى على خوض غماره.
إن تلبية بعض المناشدات التي جاءت من أبناء محافظة ظفار بالتركيز على سرعة إعادة تأهيل المدن والقرى والشوارع والجسور، والوقوف إلى جانب المتضررين، مثلما كانت سابقة على هذه المناشدات، فإن الجهود ماضية نحو تحقيق ذلك بوتيرة متسارعة ولافتة، ذلك أن الجميع (حكومة ومواطنين) يدركون أهمية أن تعود الحياة في محافظة ظفار إلى حالتها الطبيعية ليس للالتزام الذي تبديه الحكومة تجاه المواطنين والوفاء بحقوقهم فحسب، وإنما لأن المحافظة جزء غالٍ من تراب هذا الوطن العزيز، ويستحق كل الاهتمام والتقدير، لا سيما وأن المحافظة تستعد لاستقبال موسم الخريف الذي يعد هبة إلهية ونعمة ربانية لينعم بها أهالي المحافظة خاصة وأبناء عُمان عامة، وكل باحث من داخل السلطنة وخارجها عن الاستمتاع بالطبيعة والتنزه والترفيه، والهروب من أجواء الصيف القائظة.
لذلك تستمر الجهود من قبل جميع الجهات المعنية دون استثناء في القيام بمهامها كل في مجال اختصاصه، وكذلك المتطوعين والفرق التطوعية، وأداء واجبها الوطني، حيث روح التكاتف والتعاون والانتماء والتفاني هي القاسم الجامع للجميع، لتنهض ظفار من جديد وتنفض عن كاهلها مخلفات الأنواء المناخية الاستثنائية.

إلى الأعلى