الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م - ١٨ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / لِمَ الاكتئاب أيها الشاب؟!

لِمَ الاكتئاب أيها الشاب؟!

وجدته واضعاً فكّيه بين كفّيه، كأنه أثقلته هموم الدنيا كلها وهو لا يزال في ريعان شبابه، اقتربت منه خِلسة، حاولت أن أقرأ أفكاره وهو يتأمل، فلم أجد بُدّا من محاورته لأكتشف ما بداخله, فِيمَ يفكر يا ترى؟ عَلامَ هذا التبرم؟ ولِمَ هذا الاكتئاب؟
بدا وجهه شاحباً كأن مرضاً ما يتصيده وهو بهذه الفتوة والقوة، كلما اقتربت منه أكثر بدت لي رؤاه توحي إليّ أنه في حالة فكرية مزرية وأنه بحاجة لمساعدة سألته هل هذا حال الشباب كلهم أم أنها حالة خاصة؟ أجابني بكل ثقل: نعم مع الأسف الشديد، هذه مراهقة الشباب حيث الفترة التي يكون فيها الشاب تائها لا يدري ماذا يفعل تتجاذبه أطراف الحياة بين قلب يعشِقُ وجسد يمرُقُ وفكر يعلَق وعمل يصعقُ، مذبذباً بين هذه الحبال إن أمسك حبلاً ذبلت الحبال الأخرى وأصبحت متاعاً زائلاً، كلما ظن السعادة في حبل جرّبه فإذا به يجد نفسه في مكان سحيق تراوده الوساوس في كل مكان، أو في بئر لا قاع لها يصرخ ولا مجيب.
ذكرت له لِمَ الاكتئاب؟ والحياة أمامك، تأتيك بين يديك طائعة إذا أردتها أن تكون لا أن تركض وراءها وتلهث كما يلهث الكلب إن تحمل عليه يلهث أو لا تحمل عليه يلهث، اجعل لحياتك أهدافاً وارسم لنفسك طموحات واسْعَ لتحقيقها رويداً رويداً فإن الصعود للجبل عمل شاق يحتاج لصبر كبير ونَفَس طويل ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر، ولا ترى الدنيا بأعين الناس فإنهم يهلكونك وإنما أبصرها بعينيك، وما حكّ جلدك إلا ظفرك، دعك ما يقوله الناس عنك وانتبه لنفسك، وشمّر على ذراعيك، وابْنِ حياتك، فإن حياتك ذهب استمتع بها ولا تكدرها بطيش أو مغامرة بالية أو سقوط مدوّ في أحضان الفساد.
لِمَ الاكتئاب؟ والسعادة أمامك، ليست السعادة في المال وحده فهو قد يجلب لك العار ويقضم صحتك ويُريَك عجائبه ولا تظننّ أن من لديه مال وفير سعيد، بل التعاسة تراها في عينيه وهو يحدثك عن الدنيا وما فيها، رغم أن كل شيء متوفر بين يديه وأمام ناظريه إلا أنه يقول لك لو أنني أشتري السعادة بكل مالي ما ترددت لحظة واحدة في إفنائه، وليست السعادة في الدخان أو شرب المسكرات أو تعاطي المخدرات أو الإدمان على الانترنت أو الفيسبوك أو جميع مواد التواصل الاجتماعي، فقد تشعر بالنشوة في بادئ الأمر لكن سرعان ما تتحول حياتك إلى جحيم لا يطاق ويسري في نفسك الملل وبعدها تفكر جديا في الانتحار لأنك مللت الموجود وصرت تبحث عن المولود الذي يخرجك من الظلام، أتدري أين السعادة؟
السعادة ليست حلما بل يمكن أن تتحقق في الحياة، ولن تتحقق إلا بإشباع الروح التي خلقها المولى عز وجل، وهو عمل ليس سهلا في البداية ولكن بمرور الزمن تشعر أن القوت لا يكفي لإتمام المهمات لأن الروح صارت جزءا هاما منك وأشغلها بالمفيد الذي يجلب لك حقا السعادة كل السعادة، السعادة تجدها في قراءة القرآن وأداء الصلوات بإتقان، وتتبع سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) في منهج حياة بديع، تجدها في قراءة كتاب، تجدها عندما تبحث في موضوع سبقت به غيرك من الناس، السعادة تجدها في خدمة الناس، ومن سخّر نفسه في خدمة العباد ألهمه الله عز وجل السعادة وراحة البال، ولعلّ أفضل ما يقرب الإنسان للسعادة هو الذكر الذي يمسح ذنوب المرء ويجعله قريباً من الله عز وجل (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

فوزي بن يونس بن حديد
abuadam-ajim4135@hotmail.com

إلى الأعلى