الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الصواب اللغوي

الصواب اللغوي

(دراسة للأخطاء الإملائية الشائعة وبيان صوابها وضوابطها) (13)

نواصل حديثنا حول بعض مُهمات الصواب اللغوي التي تُعَدُّ من أهم ما يمكن أن يُلْتَفَتَ إليه، ويُؤْبَه، وذلك بالتنبيه على بعض الاستعمالات التي طالما وقع فيها كثير من المتخصصين ناهيك عمن دونهم في الارتباط بالعمل اللغوي، وما يتطلبه من إلمام بالقواعد النحوية والصرفية والإملائية، وهم معذورون ومتسامح معهم إذ ربما لم يقفوا من أساتذتهم، ومعلميهم عليها وعلى ضوابطها، أو قد يكونون ممَّن لم تمكِّنْهم ظروفُ تعليمهم، ونوع تخصصاتهم من الوقوف على تلك الاستعمالات اللغوية التي تُعَدُّ من بين السطور، ولا يعلمها الكثيرُ، فتأتي كتاباتهم دون المستوى اللغوي المطلوب جراءَ عدمِ دراستهم، وإلمامهم بتلك الاستعمالات، وندرسها هنا بصورة ميسرة، علمًا منا بكونهم غير متخصصين، فيلزم أن نبيِّنها بشيء من الوضوح، والتخفيف، والتيسير حتى يكونوا على ذِكْر منها، وألا يقعوا فيها، ومن تلك المهمات الأسلوبية التي يلزم الوقوف عليها في جانب الصواب اللغوي استعمال أسلوب (وخصوصًا)، نقول: أحترم الطلابَ، وخصوصا الممتازَ، وأقدر الدارسين وخصوصا المخلصينَ، وأحب العلوم وخصوصًا النحوَ، كل ذلك يكون بنصب ما بعد كلمة (وخصوصًا) لأنها تعمل عمل المفعول المطلق، أي عمل المصدر، فتنصب ما بعدها مفعولا به لها، وهي نفسها منصوبة على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبًا، تقديره (أخصُّ)، وهذا ملخص ميسر لهذا الاستعمال لأسلوب (وخصوصًا ..)، للتنبُّه لاستعماله في الكتابة مستقبلاً، والحذر من ارتكاب الأخطاء اللغوية بعدم فهمه.
لاحظ الآتي: كلمة (وخصوصًا) + مفعول به منصوب (على اختلاف العلامة الإعرابية)، مثل: نحو: أحب العلوم، وخصوصًا النحوَ والصرفَ والإملاءَ والترقيمَ، وأحب العلماء وخصوصًا المخلصينَ، وقرأت البحوث وخصوصًا البحثَيْن الأولَيْن، وأحترم الطلاب وخصوصًا أبا بكر العَمْرِيَّ، وكرمت البناتِ وخصوصًا الممتازاتِ، ورأيت المشاركين وخصوصًا عمرَ، وإبراهيمَ، وإسحاقَ وسليمانَ، وأحترم الطلاب وخصوصًا ذا الخلق الحميد، وذَوَيْ الحياء، والتدين وذواتَيْ الخلق الرفيع، وذَوِي الأدب الرفيع وذَوَاتِ النشاط والبحث المستمر، وأكرم المتفوقين وخصوصًا الطالبَيْن اللذيْن حصلا على الدرجات النهائية في كل المواد، وخاصةً الطالبتين اللتين حصلتَا على الدرجات النهائية، وخصوصًا الطلابَ الذين حصلوا على الدرجات النهائية، وخصوصًا الطالباتِ اللاتي حصلن على الدرجات النهائية.
وعلى هذا لا يقبل من الكاتب أن يرفع ما بعد (وخصوصًا) ولا يجره، فلا يقول أو لا يكتب الآتي: أحترم الطلاب وخصوصًا الممتازون، ولا أقدر العاملين وخصوصًا العاملان المبتكران: محمدٌ وزيدٌ، وغير مقبول أن يقال: أكافئ الدارسين وخصوصًا أبو بكر وأبو زيد، ولا أسمح للباحثين بتأخير بحثهم أسبوعًا وخصوصًا الباحثان خالد وعمرو، ولا أسمح للعاملات بالتغيب في الأسبوع الأول من رمضان وخصوصًا ذواتا الحمل فاطمة وعائشة، ولا يجوز كذلك أن يقال: أنظر في طلبات المتقدمين للسفر وخصوصًا ذوو الحاجة والظروف الصعبة، كل ذلك غير صحيح، وفيه خطأ إملائي، حيث تنكب القاعدة الخاصة بنصب ما بعد (وخصوصًا) إذ يأتي بعدها اللفظ المنصوب على اختلاف علامة النصب، فمع المفرد وجمع التكسير ينصب اللفظ بالفتحة، ومع المثنى وجمع المذكر السالم ينصب اللفظ بالياء، ومع الأسماء الستة ينصب اللفظ بالألف، وأما مع جمع المؤنث السالم فينصب اللفظ بالكسرة، وفي الممنوع من الصرف ينصب بفتحة ولكن من غير تنوين ـ كما هو معلوم ـ وعلى هذا فصواب العبارات السابقة التي أتت خطأ بالرفع أن تنصب فتكتب هكذا: أحترم الطلابَ، وخصوصًا الممتازين، ولا أقدر العاملين، وخصوصًا العاملين المبتكرين: محمدًا وزيدًا، وأكافئ الدارسين وخصوصًا أبا بكر وأبا زيد، ولا أسمح للباحثين بتأخير بحثهم أسبوعًا، وخاصة الباحثين خالدًا وعمرًا، ولا أسمح للعاملات بالتغيب في الأسبوع الأول من رمضان وخصوصًا وخاصة ذواتيْ الحَمْلِ: فاطمةَ وعائشةَ، وأنظر في طلبات المتقدمين للسفر، وخصوصًا ذَوِي الحاجة والظروف الصعبة، وخلاصة هذا الاستعمال أنَّ أسلوب (وخصوصًا) يُعَدُّ من أساليب الاختصاص، ويأتي بعدها مفعولٌ به، منصوب على اختلاف علامة النصب: أصلية: ظاهرية ومقدرة، أو علامة نصب فرعية كما سبق، وهذا أمر مهم أن يتنبه إليه الكاتب حتى لا يقع في أي خطأ لغوي يتسبب في فهم خاطئ لم يرم إليه، ولكن جاءت كتابته على غير سنن القاعدة، ونحن نسعى إلى بناء مجتمع لغوي يتخذ الصواب اللغوي سبيلا، والدقة اللغوية طريقا واحتراف، ويمكن للقارئ المكرَّم أن ينظر في هذا التساؤل، ويحاول الإجابة عليه، يقيس قدرته على الاستيعاب لهذا الأسلوب، وهو: ما وجه رسم الكلمة بعد (وخصوصًا): مفردةً، ومثناةً، ومجموعةً جمع مذكر سالمًا مرة، وجمع مؤنث سالما مرة أخرى، وكيف يضبط (الملحق بكلٍّ منهما)، وكيف تضبط الكلمة ممنوعةً من الصرف، وكيف هو ضبطها، وهي من الأسماء الستة، والمثني، والملحق به؟، ثم أكمل دون خطأ إملائي ما يأتي: أحب العلماء، وخصوصًا ..، وأقدر الفتياتِ، وخصوصًا ..، وأحترم الشباب، وخصوصًا .. بكر، و.. الخير، وأسعد برؤية المتفوقين المتفردين، وخصوصًا .. من الطلاب المُقْعَدِين، فمنهم كثيرون جدا متفوِّقون.
ونواصل الحديث في اللقاء القادم، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وصلى الله وسلم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.

جمال عبدالعزيز

إلى الأعلى