السبت 28 مارس 2020 م - ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الجنوب السوري وقرار السيادة على كل سورية

باختصار : الجنوب السوري وقرار السيادة على كل سورية

زهير ماجد

لايمكن للقيادة السورية القبول بواقع الجنوب المهتريء والمهدد في كل لحظة، إن لم يكن للعاصمة دمشق، فلكل النتائج التي أسفرت عنها معارك السنوات السبع على المستوى السوري كافة. فلا التهديد الأميركي الذي يبدو كأنه تهويل يراد من ورائه تحقيق غايات اسرائيلية في تلك المنطقة، علما ان هنالك مراعاة على مايبدو لمطالب اسرائيلية واميركية واردنية في ان يكون الجيش العربي السوري وحده في تلك المنطقة الحساسة، وهو مايفترض وجود حوارات مسبقة اسرائيلية روسية.
لابد من رفع العلم السوري على المنطقة الجنوبية، وان تكون الدولة السورية صاحبة القرار الطبيعي والمنطقي فيها. القيادة السورية دشنت خطواتها بمناشير ألقتها على السكان والمسلحين، وفيها كلام واضح، اما التفاهمات بالانسحاب، واما المعركة. ومن المحتم ان ينهي الجيش العربي السوري المعركة في اقل وقت ممكن ان لم يجر ترتيب المصالحات التي يعمل عليها، وان قرار دخول الجيش مأخوذ تماما ولا رجعة عنه ، وعلى الاميركي ان يبلط البحر كما يقال ..
الحسم السوري نهائي، اذ تشكل جبهة الجنوب تقريبا الورقة الاخيرة بيد ” النصرة ” واخواتها، ويعلم هؤلاء المسلحون، ان مامن قرار اتخذه الجيش الا وحققه، وتجربته على مستوى القطر العربي السوري خير دليل .. واذا كان هؤلاء يمنون النفس بحماية اسرائيلية، فان اسرائيل امام تفاهماتها مع الكبار تبيع وتشتري مثلها مثل الاميركي، وهم بالتالي امام مرحلة لايعرفون فيها كيف ستستير الامور عند ادارة دواليب المعركة العسكرية.
ان قرب المسافات بين العاصمة دمشق ومناطق الجنوب، مسألة لايمكن القبول بها كونها تشكل خطرا كما قلنا، بل تنبيء بامكانية اعادة مسلسل التسيب حول العاصمة، ناهيك عن ان هنالك قرارا سوريا لارجعة عنه، بانهاء كل البؤر المسلحة مهما كانت، سواء من المسلحين او من الاميركيين او الاتراك الذين تخاض معارك رئاسة تركيا على الواقع مع سورية بحيث يؤكد حزب ” الشعب الجمهوري” التركي انه لو فاز بالانتخابات فلسوف يعيد العلاقات مع سورية كما كانت قبل المؤامرة ، اي بتغيير كامل للشكل الذي قامت عليه مواقف تركيا في عهد اردوغان .
لابد ان يكون مفهوما بان سورية التي بدأت بوضع الخطط في اعادة البناء، انها مستعجلة لحسم سيادتها الكاملة على كل اراضيها .. العمل جار بلا توقف على تقديم الدراسات الميدانية لقيامة الاعمار بكل اشكاله، والتي يقال انه وضع لها مابين سبع وعشر سنوات بتكاليف تتجاوز الثلاثمائة مليار من الدولارات، ومن المؤكد ان القيادة السورية لم تدخل فورا في هذا الاتجاه لولا امتلاكها لابواب مفتوحة تؤمن لها التغطية اللازمة الذاتية وغير الذاتية، والتي يلزمها عشرات الشركات التي تبدأ تلك المعركة الكبرى من البناء.
وكلنا نعلم مدة الواقعية السورية في قراراتها، وخصوصا مايمس الضرورات الشعبية كمسؤولية وطنية اساسية، اضافة الى المعالجات الأخرى وهي عديدة ومتشعبة، اذ ثمة تهجير خارجي وآخر داخلي، ولا بد من الانصات الى صوت الاجيال كافة، ومن ثم اعادة ترتيب حالة الطفولة بما يليق باخراجها من اجواء الحرب نفسيا على الاقل ، ومن ثم العبور لاضاءة الوجه التاريخي لسورية في شتى المستويات التي كانت رائدة فيها.
الجنوب السوري وغير الجنوب يعيش آخر ايامه المفلسة، ودائما تبدو المعارك الأخيرة وكأنها اصعبها.

إلى الأعلى