السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / نساء جليلات في عهد النبوة

نساء جليلات في عهد النبوة

حلمية السعدية (رضي الله عنها)
نعيش اليوم مع مرضعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) .. انها السيدة الفاضلة حليمة بنت أبي ذويب السعدية، وأبو ذويب هو: عبدالله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيسا بن عيلان، من قبيلة (بني سعد بن بكر) من بادية الحديبية بالقرب من مكة.
وقد كانت هذه السيدة الجليلة مرضعة، أي أن المرضعات يقدمن الى مكة من البادية ويفضلن من كان أبوه حيّاً ليزيد من إكرامها، واسم زوجها هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة، أما أبناؤها فهم: كبشة وأنسيه والشيماء، وأبناؤها من الرضاعة هم: سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وحمزة بن عبدالمطلب ـ رضي الله عنه ـ سيد الشهداء وعم النبي، وأبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ابن عم الرسول (صلى الله عليه وسلم) .
ولو بحثنا عن الأسباب التي دعت أخذها للرسول لوجدنا أنه بعد قدمت حليمة السعدية مع نساء قومها يلتمسن الرضاع من أبناء مكة، رجعت صاحباتها بأبناء مكة ولم تجد هي أحداً ترضعه سوى اليتيم (محمداً ـ صلى الله عليه وسلم)، وقالت حليمة: قدت في سنة شهباء (جدباء)، على أتان لي ومعي صبي لنا وشارف (ناقة)، فقدمنا مكة، فو الله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتأباه، إذا قيل أنه يتيم الأب، فو الله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعاً غيره، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي:(إني لأكره أن أرجع من بين صاحباتي وليس معي رضيع، لأنطلق إلى ذلك اليتيم فلآحذنه) فأخذته حليمة ووجدت بركة في شرفها وثديها وآل بيتها وأغنامه، وأرضها التي كانت تعاني من الجدب.
وعنما رجعت السيدة حليمة ـ رضي الله عنها ـ إلى مكة قالت: فقدمنا به على أمه، ونحن أحرص شيء على مكثه فينا، لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه، وقلت لها: لو تركت بني عندي حتى يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت: فلم نزل بها حتى ردته معنا، قالت: فرجعنا به، قالت حليمة: فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ قالت: فقلت: نعم، قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي، وتخوفت الأحداث عليه، فأديته عليك كما تحبين، قالت: ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك، قالت: فلم تدعني حتى أخبرتها، قالت: أفتخوفت عليه من الشيطان؟ قلت: كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لبني شأناً، أفلا أخبرك خبره؟ قالت: قلت: بلى، قالت: رأيت حين حملت به أنه خرج منه نور أضاء لي به قصور بصرى من أرض الشام، ثم حملت به، فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف ولا أيسر منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يده بالأرض، رافع رأسه إلى السماء، دعيه وان طلقي راشدة.
وقد افتقدت السيدة حليمة للرسول حينما عاد لمكة فافتقدت حليمة بركته، وأصابها من اللوعة والشوق إليه .
ويروى أن جماعة من نصارى الحبشة قدموا إلى الحجاز فوقع نظرهم على محمد (صلى الله عليه وسلم) في بني سعد ووجدوا فيه جميع العلائم المذكورة في الكتب السماوية للنبي الذي سيأتي بعد عيسى ـ عليه السلام ـ ولهذا عزموا على أخذه غيلة إلى بلادهم لما عرفوا أن له شأناً عظيماً لينالوا شرف احتضانه وذهبوا بفخره.
وقد التقت السيدة حليمة ـ رضي الله عنها ـ بعد ذلك بالرسول (صلى الله عليه وسلم) مرتين، وذلك حين كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يكرم مرضعته حليمة السعدية ـ رضي الله عنها ـ ويتحفها بما يستطيع، فعن شيخ من بني سعد قال: قدمت حليمة بنت عبدالله على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة، وقد تزوج خديجة، فشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيراً موقعاً للظعينة، وانصرفت إلى أهلها، اما المرة الثانية فكان (يوم حنين.(
وقد توفيت السيدة حليمة السعدية ـ رضي الله عنها ـ بالمدينة المنورة، ودفنت بالبقيع.

أم سارة المحاربية

إلى الأعلى