الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م - ٨ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “إنماء” .. نحو مفهوم جديد لريادة الأعمال
“إنماء” .. نحو مفهوم جديد لريادة الأعمال

“إنماء” .. نحو مفهوم جديد لريادة الأعمال

من رحم برنامج السلطنة للشراكة من أجل التنمية تأسس صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “إنماء” في مارس 2014 وباشر عمله في الشهر الذي يليه فاتحاً آفاقاً جديدة لتطوير ريادة الأعمال وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في السلطنة، برأسمال بلغ 100 مليون ريال عماني، وعلاوة على ذلك يتلقى الصندوق منحاً لدعم برنامجه المكون من المحاور الإستراتيجية التي تتمحور في تنمية ريادة الأعمال، والتمويل، والرعاية، وخلق بيئة مواتية، مرتكزات أساسية تجعل من “إنماء” أحد أفضل الصناديق لريادة الأعمال في الشرق الأوسط بما يتميز به من برامج تأهيلية وتدريبية ورعاية لاستدامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنضوية تحت مظلته.
وربما “إنماء” ليس ذائع الصيت كمثل المؤسسات التي تقدم الدعم لرواد الأعمال في السلطنة، ولكنه يمتلك إمكانيات تميزه عن غيره، فلا يقتصر دوره على التمويل لتنفيذ المشاريع بل ركز الصندوق على تغيير ثقافة ريادة الأعمال في السلطنة عبر تمكين الشباب من ممارسة العمل التجاري من خلال تدشينه برامج الحرم الجامعي لريادة الأعمال، وتنمية ريادة الأعمال لذوي الخبرة، والمنتدى الأكاديمي، وبرنامج المحاضر المعتمد لريادة الأعمال، وهذه البرامج تصب في إثراء ثقافة ريادة الأعمال بين الطلاب والأكاديميين بمؤسسات التعليم العالي، بالإضافة إلى تدريب موظفي الحكومة من ذوي الخبرة لتعزيز اهتمامهم بريادة الأعمال.
يوفر صندوق “إنماء” تمويلاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسبة دعم حكومي ثابتة تصل إلى 2.15%، وبلغ مجموع المشاريع التي مولها الصندوق منذ إنشائه 380 مشروعاً بقيمة 40 مليون ريال عماني، وتتنوع هذه المشاريع في مجموعة من القطاعات التي تشمل البناء والبنية التحتية، والمطاعم، والتجارة، وتقنية المعلومات، والتعدين والمعادن، والخدمات اللوجستية، والنفط والغاز، والسياحة، والخدمات، والصناعات.
ولا يتوقف دور الصندوق عند هذا الحد بل يعمل على دعم رواد الأعمال بخدمات المحاسبة وتوفير برمجيات منخفضة التكلفة مع الرقابة والتوجية لاستدامة هذه المشاريع الحيوية وتسهم في تنويع مصادر الدخل، وتصب الرعاية من يقدمها الصندوق في توجيه دفة القيادة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى بر الأمان وتهيئها للإنخراط في السوق، ويلها إيجاد بيئة مواتية من خلال تواصل الصندوق مع الجهات المعنية مثل “ريادة” ولجنة القيمة المضافة، ومجلس المناقصات، والشركات الكبرى ومناطق التجارة الحرة والمناطق الصناعية لضمان النظر بعين الاعتبار إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عند إجراء عملية ترسية المناقصات.
إن مد رواد الأعمال بالتدريب وتوجيه دفة القيادة لهم سيصب في نجاح وصعود المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لأخذ زمام القيادة في هذا القطاع، والانخراط في السوق والمساهمة في التنويع الاقتصادي من خلال المشاريع ذات القيمة المضافة، و”إنماء” منصة جديدة وواعدة في رفد الاقتصاد الوطني برواد أعمال ومشاريع عمانية تمتلك زمام المبادرة في قيادة وتوظيف الكوادر الوطنية وتعزيز قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المنظور القريب، وعلى الحكومة في ضوء توصيات ندوة سيح الشامخات تسهيل الإجراءات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأخذ بيدها في استدامتها في هذا القطاع الحيوي الذي يعول عليه لرفد الاقتصاد الوطني لتحقيق ركيز أساسية لضمان توفر فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة.

يوسف الحبسي
yousuf.alhabsi@gmail.com

إلى الأعلى