الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / معرض يجسّد الراهن العربي بعنوان “الحقيقة سوداء فاكتب عليها بماء السراب”
معرض يجسّد الراهن العربي بعنوان “الحقيقة سوداء فاكتب عليها بماء السراب”

معرض يجسّد الراهن العربي بعنوان “الحقيقة سوداء فاكتب عليها بماء السراب”

جمعت التركيب الفني وفن الإنشاء وفن الفيديو
عمّان ـ العمانية:
يحتفي معرض جماعي بعنوان “الحقيقة سوداء فاكتب عليها بماء السراب”، بالحياة في مواجهة الموت، وبالتذكّر في مواجهة النسيان، وبالتمسك بالوطن في مواجهة التهجير. تنوعت الأعمال في المعرض المقام في دارة الفنون مؤسسة خالد شومان، ما بين التركيب الفني وفن الإنشاء وفن الفيديو، لكنها ركزت جميعها على محاولة التوقف برهة من الزمن والتأمل في العالم العربي وما أصابه من حروب واضطرابات سياسية واجتماعية وثقافية، وما شهده من حملات تهجير وترويع وأزمات وكوارث بيئية. كذلك، تتلمس الأعمال قضايا راهنة ومنسية على حد سواء، بهدف إعادة إنتاج عالم متخيَّل، وتصوير حلم يؤمَل أن يتحقق. في عمله المنفذ وفق تقنية الفيديو الفني (الفيديو آرت) بعنوان “التقاط الصور”، يستحضر التشكيلي اللبناني ربيع مروة مواجهةً وقعت بين قنّاص ومصوّر، متتبعاً الاحتمالات التي يمكن للصور أن تكشف فيها عن هوية القاتل من جهة، وعن صورة الضحية في عينيه من جهة أخرى، حيث يتم تفكيك المشهد بطرق عديدة، أبرزها العرض البطيء الذي يمكّن المشاهد من رؤية المصور وهو يصور بهاتفه المحمول في عينَي القناص المترصِّد له. في فن الفيديو أيضاً، قدمت التشكيلية الأردنية عريب طوقان عملاً بعنوان “عندما تحدث الأشياء”، وهو يستند إلى محادثات تمت عبر “سكايب” مع مصورين وسائقين مقيمين في غزة، والذين كانوا وراء صور معيّنة تم تداولها عبر شاشات الفضائيات
في صيف عام 2014. ويسبر هذا الفيلم مشاعر الحداد والحزن، وتجسدياتها الرقميّة، وتحولاتها. من جهتهما، قدم التشكيليان اللبنانيان جوانا حاجيتوماس وخليل جريج عرض فيديو بعنوان “تذكُّر الأضواء” عُرض على قناتين، وهو عبارة عن رحلة حسية قام بها الفنانان بتجربة استكشاف ما تحت سطح الماء، حيث طُلِب من خمسة ممثلين وغواصين، أن يرتدوا ملابس مختلفة الألوان، وأن يغوصوا أعمق وأعمق في البحر، وكأنهم نماذج أو أصداء أو رموز لجميع الأشخاص الذين يسافرون عبر البحر دون معرفة مصيرهم. ويتتبع الفيلم ما يحدث للألوان في البحر، إذ كلما توغلنا فيه أكثر انحسر طيف الألوان، ثم بدأ بالتلاشي لوناً وراء آخر، حيث يختفي اللون الأحمر أولاً، ثم البرتقالي، فالأصفر، فالأخضر، فالأزرق، وفي النهاية لا تُرى سوى الظلمة، ويصبح كل شيء أسود اللون. وكان هذا التتبُّع قد تمّ عبر رمي وشاح في البحر لمعرفة ما الذي سيحدث لألوانه. ومن شاشة لأخرى، ثمة حوار بين الصور، والعوالم الخيالية، والمدينة الغارقة، وذكريات الحرب المدفونة، والمرْكبات العسكرية التي أُلقيت في الماء واستقرت في القاع. أما في أعمال التركيب الإنشائي، فقدم التشكيلي الأردني وسيم زيد حباشنة عملاً هو عبارة عن رمل معبأ داخل أنابيب “النيون”، وفي هذا الإنشاء، يستخدم الفنان فن الرمل المعروف في الأردن بشكل تقليدي لملء أنابيب “نيون” مهملة بأنماط معيّنة. ففي عمله “كتلة حرجة” يبني الفنان نمطاً يعكس الكتلة الحرجة، وهو مصطلح يشير إلى الذين يتبنّون الأفكار الابتكاريّة في النّظام المجتمعي. أما عمله الآخر بعنوان “فوضى الأنانيّة” فهو مستلهم من الأشكال التقليديّة ليعكس الصراع ما بين الفردانيّة والمجتمع ككل. فالفردانيّة، تحت ظروف معينة، يمكنها أن تسمو على اهتماماتها الشخصيّة لتشكّل شكلاً جمعيّاً، مع الاحتفاظ بفردانيتها وحركتها وحريتها. وقدمت التشكيلية الأردنية ياسمين صبري عملاً إنشائياً قارنت فيه بين حال العالم العربي وبين تجمُّد مدينة “بومبي” ودفنها تحت الرماد بعد البركان الذي ثار عام 79م. وفي هذا العالم الخيالي، تجمّد ياسمين أجزاء من ذاتها ومن مجتمعها بالجصّ والإسمنت.

إلى الأعلى