الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : إسرائيل وانقلاب المعادلة!

باختصار : إسرائيل وانقلاب المعادلة!

زهير ماجد

تعبت اللغة ولم يتعب رئيس وزراء العدو الإسرائيلي نتنياهو وهو يكرر تهديده لحزب الله وايران .. المثل الشعبي يردد مقولة ان من يرد ان يفعل لايهدد .. يعرف نتنياهو ان مجتمعه غير جاهز للحرب التي ستكون في قلبه وستطاله في كل نواحي حياته اليومية وغير اليومية، بل قد تكون حاملة لمفاجآت يعجز الاسرائيلي عن الرد عليها. فماذا لو اقدم على شن حرب في هذا الوقت رغم انه متسلح بدعم اميركي واطلسي وبعض العربي.
الامين العام لحزب الله يبدو دائما في كل خطاباته شبه متأكد من عدم قيام اسرائيل في هذا الوقت القيام بالحرب .. بل يقال ان الموقف ذاته مطروح في جلساته مع القياديين الآخرين، رغم معرفته بان اسرائيل وصلت الى حد الاختناق وهي ترى قوة الحزب على تعاظم، وخبرات مقاتليه تزداد، واعدادهم صار اكثر بكثير من اي زمن مر عليه .. اذا كان مئات منه غيروا تاريخ حروب اسرائيل مع العرب عام 2006 ، فكيف بالآلاف المؤلفة اليوم، وكيف بالسلاح المتطور الى حد التخمة ، وكيف هو حال جبهة القتال اذا ماحشد لها قوى محسوبة على حزب الله ايضا.
يقول بعض الاميركيين من اصل عربي، ان الفكرة السائدة حتى لدى بعض السياسيين الاميركيين، ان حزب الله مجرد حزب امام قوة مهولة مثل اسرائيل .. هؤلاء لايريدون تصديق الانقلاب الكبير الذي حصل في حياة المنطقة وتحديدا ازاء حرب حزب الله ضد اسرائيل .. من الواضح انه صعب على المرء ان ينتزع فكرة قائمة كان لها نتائج معينة ليؤسس مكانها فكرة جديدة ، هذه تحتاج لتجربة تتيح اقتناعه بان العهد الماضي تغير، وان ثمة تبدلا قد طرأ، وهو تبدل اطاح بكل القديم، وليس حزب الله سوى قوة ولدت من مبدأ وعقيدة، ثم تحولت الى جيش كله احتراف ومؤسس على العلم والمعرفة ومتابع لكل تطور ويعرف عن اسرائيل اكثر بكثير عما تعرفه هي عنه، ومثلما خاضت ضده حرب الثلاثة وثلاثين يوما بشكل اعمى، فلربما مازال الأمر ساري المفعول الى اليوم، ولو انها تملك سعة الاطلاع الدقيق عنه لما ترددت في مهاجمته.
ومثلما هي افكار اكثرية الاميركيين ان لم يكن كلهم عن حزب الله وتطوره، فكذلك بعض العرب الذين التقيت بعضهم وسمعت كلاما من فعل مضى، مازالوا الى اليوم يعيشون على صورة الكيان الذي ان اراد فعل، وان فعل حقق، وحين تقول لهم فليحارب اذن، يردون بانه سيأتي وقته .. لكن الوقت لن يأتي، حتى لو هدد نتيناهو ست مرات في اليوم قبل الطعام وبعده.
بالطبع لاننطلق من مجرد احساس في قراءتنا هذه، بل من معرفة متواضعة لكن من خلال تحليل معمق ومعرفة بالعدو الذي لايؤجل حروبه بلا سبب، او يقيم الدنيا ولا يقعدها كلاميا، او يحاول بتدريباته ان يكتشف نفسه، فاذا هو امام مجتمع سوف يخذله تماما اذا ماذهب الى الحرب وطالت مدتها وجاءت مثلما خطط لهاحزب الله وسيرها تماما بمعنى انه من حدد مسيرها ومصيرخا النهائي .. فاذا بالمجتمع الاسرائيلي قد انفرط عقده تماما، ولم يعد بوسع مطار بن غوريون استيعاب المهاجرين الذين سيتركون كيانهم ومنهم الى غير رجعة .. ثم ان مفكري اسرائيل وخصوصا الدارسين لنفوس شعبهم باتوا يعرفون ان الاجيال الجديدة للمحاربين الاسرائيليين لم تعد كما كانت، بل ان الاقبال على الجيش صار مشكلة لكثيرين، وصار هنالك عقدة اسمها حزب الله شبيهة بعقيدة فيتنام عند الاميركي.

إلى الأعلى