الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / القُدس.. أوُرسَالِم..

القُدس.. أوُرسَالِم..

علي عقلة عرسان

يا قُدْسَ..
صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ،
فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ..
ضحْكُنا والبُكاءْ.
تميمةُ العربيِّ، ومحرابُ فؤادِه،
تبكيكِ العينُ، تُشْرِقُ فيك الرُّؤيَة.
أنت في الرُّوحِ،
نبعُ الفرحِ، نبعُ الدُّموعْ،
مصدرُ الفخرِ، قداسةُ الرّكوعِ للهِ،
الذي لا نركعُ لِسواه..
وأنتِ في كل الأحوال: قِبْلَةٌ ومُعراجْ،
ونبعُ وحيٍ إلهيِّ ثَجَّاجْ.
يا قدس:
من تُراه ينسى دَماً،
يحكي قصةَ دَمٍ، عرَّش فوقَ الأرضِ..
تَشَمْرَخَ من بدءِ التَّاريخْ،
يقدِّم درساًللتاريخْ..
يومَ تضيقُ الدُّنيا،
ينقطعُ الغيثُ، يهْزُلُ حتى التاريخُ،
يَصْهلُ الدمُ اليوم في أرجائكِ من أَلَمْ..
مستَنْجِزاً وعدَ الكريمِ وعَهدَه،
يرتحلُ فيضُه في الآفاقِ، يوَشيِّها،
يجدِّدُها ويُحييها، ويُزَكِّيها..
يزرعُ في فضائها حكايةَ الموتِ عِشقاً،
والانبعاثِ عِشقاً،
حتى لو كانَ الإنبعاثُ مَوتاً.
ويتلو على مسامِعِكِ قدَّاسَ العشقِ، بترتيلِ الغُرْبَة،
فتسيلُ مدامعُك من وجد،
من تُراه ينسى حكايةَ الدَّم،
وحكايتَكِ معَ الدَّمِ، يا قدس؟!
- ٢ -
يا بنتَ كنعان.. يا بيتَ اليبوسيّين،
يكذبُ تاريخٌ لا يحترمُ حقائقَ التاريخْ،
يكذبُ ويسقُطْ،
نعم… يكذبُ ويسقُطْ.
فَعَلَى بابِ قلعةِ اليبوسيين، أجدادي،
مازالَ سيفُ الزَّمَنِ يقطرُ دَمَّاً،
يروي للآتين حِكايةَ مَهدٍ، حِصْنٍ، حُضْنِ ..
نَشَّأكِ.. سَمَّاكِ، وفَدَاكِ،
ليبقى اسمُكِ، نورُكِ، مجدُكِ،في عين القلبِ..
تاجاً للزمان الوهاج..
بديع بيانْ، نور سراج.
ـ ٣ ـ
“ أور سالم “…يَبُوس… القدس..
من يحرقُ تَلاَّ مُعْشِبَاً، لا يملكُ التَّلَّ المعْشِب،
من يسرقُ ثمرةً، لا يملكُ الشَّجرةْ،
فالأرضُ تعود لمالكِها، لمَن يحرثُها،
لِمَن يَستنبتُ فيها القَمحَ.. الزيتونَ،
الرُّمَّانَ، الرَّيْحانَ، الطَّيُّون..
الأرضُ لا تكون أبداً، لمن يهشِّم رَحِمَها،
مَن يشعلُ فيها النارَ، ويسْتَنْبِتُ فيها العَارْ.
الشجرةُ لمن غرسَها، لمن تعهَّدها بالسُّقيةْ،
ليستْ ثمرة لمن سلَبَها، ممَّن نشَّأَها بدَمَ القلب.
لم تكن أرضك صحراء يا قدس فجاء بناها يهود،
كذبٌ، بهتانٌ أبلق..
لِصَّاً همجياً كانَ يشوع..
دموياً كان..
قَوْمُ الخَزَرِ، يهودُ اليومِ،..
وأنتِ، من فَجْرِ التَّاريخِ، حَضَارَة.
حُلُم الفَجْرِ، بصبحٍ يُشرِق بالإنسانْ، نَضَارَة.
عروبة أَهْلٍ أنتِ،
عروبةُ وجْهٍ، كَفٍّ،
عروبة ذوقِ لِسَانْ.
ـ ٤ ـ
” أور سالم “..
يا ابنة كنعان العَمُّوري..
الأرضُ كنوزُ الأسرار، لمن يعرفُ معنى الأَسْرار،
والأرضُ منابتُ للأرواحِ،
مسارحُ كُبْرى للأذهان،
قُبورٌ آناً، نورٌ آناَ، أو دَيجُورٌ تغدو الأرض..
حقٌ، سِرٌ، بيتٌ، حقلٌ، بُستانٌ..قمرُزمان..
من لا يملك سيفاً، عَزماً..
يحمي المُلكَ، وما اسْتَنَبَتَه في الأركان..
يَجْني الحَسْرةْ،
يَجني الحَسْرَة والخُسران،
رَمادُ النارِ يصير جَنَاهُ،
يعيشُ حَزيناً، شَهقةَ أمْنِيَّاتٍ عندَ النَّزْعِ،
وليلاً سَرْمَدْ،
حِرْماناً يمتدُّ دُهوراً..
قهراً، إحْساساً بالعارْ..
فالذُّلُّ قُبورٌ، يا أُوُر..
الذُّلُّ قُبُور.
عَزْماً كوني، صبراً كوني يا قدس…
يا.. يا أُوْرُ،
_٥ _

يبوس … “ أور سالم “ …
إبراهيم أبي، ما كان يهوديَّاً يوماً،
لم يشرك باللهِ، لم يحتكر الله،
لمْ يعْلُ فوق الخلق بإسم الله،
ما من “شَعب ٍمختار”يا قدس،
يخسأ من يتهمُ الله..
من يدلج في تيهِ التاريخ،
ليصنعُ ليلاً للتاريخْ؟!
كيفَ تضيعُ رؤى الإنسان، ويقبل أوهام العميان؟!
كيفَ… وكيفَ… وكيفَ.. يا.. يا أورْ؟!
موسى، الغَضْبَانَ أسِفاً، في صحراءِ التِّيهِ،
شدَّ شعورَ أخاه، لأنَّ العِجْلَ أُحلَّ محلَّ الله،
صار العجلُ إلهَ التِّيهِ، ومَن في التِّيهِ،
وصارَ إلهَ ذَويه، بنيه:
لا“ يا ابن أمّ، لا تأخذ بلحيتي “…
لا.. يا ابن أمّ.. لا…
لا.. يا ابن أمّ.. لا…
كَسَّر موسى لوحيهِ، بقلب التّيهِ،
بعلم ذَويه..
كسَّر خطَّ الربِّ.. رَمَاهُ،
كسَّر شيئاً في الأعماقِ، بلا إشْفاق،
وكسَّرَ أشواقَ الأشواقِ، وسِراً شَفَّتْه الأحداقْ،
غَضَبٌ موسى..
هل زلَّ الغَضَبٌ عن مرماه؟!
غَضَبٌ موسى !!
مرَّتْ أفواجٌ في التيه، الرَّمْلِ،
وجاعَ الرملُ.. وجاعَ .. وجاع،
وأَلْحَقَ بالنملِ الأوجاعْ،
غيَّر جِلْدَ النملِ،ولونَ لون النملِ،
وقلبَ قلب النملِ،
وغيَّر عقلَ النملِ،
وضيَّع كلُّ النمل القولِ الحقِّ،
وضَلَّ النَّمْلُ ضَلالاً مُراً،
ظلَّ ضلالاً مُرَّا..
أَشنعَ من كلِّ ضَلالٍ كانَ، وأَبشعْ،
أَشنعُ.. أَبشعْ،
أَبشعُ.. أَشنعْ..
جاعَ النملُ، وضَلَّ النَّملُ، وماتَ النملُ.. وماتْ..
وماتَ النملُ.. وجاعَ.. وماتَ.. ومات.
فكيف يكون النملُ أصيلاً بَعْدُ في الفَلوات…؟!
وكيف يكونُ الخزرُ هُوداً..
كيفَ يكونُ.. وكيفَ يكونُ..
وكيفَ تكون القدس يهوداً..؟!؟
ـ ٦ ـ
هيرودُس .. ما كان خَزَرِيّاً،
من بَتْرا كان، أَدُومِيَّاً،
من بَتْرا كانَ، وتَهَوَّد،
نبطيَّاً، لا خَزَرِيّاً كانْ،
وزال.. وزال.. وزال..
وماتت أنسابٌ في الرَّمل، التِّيهِ..
النفي.. السبي.. السعي.. الطَّرد.. الغُربة..”،
مات العجلُ، وعاشَ ” البَعْلُ “،
ومات البَعْلُ.. ومات..
ألفُ إله أجوف مات،
في الفلواتِ، وفي الخَلواتْ .
وماتَ.. وماتَ.. ومات…
وصارَ الميت رفاتاً بعد فساد رفاة..
صار رفاتاً بعد رفات..
وماتَ، و ماتَ، و مات،
والفلوات رفاتاً بعدَ رفاتٍ، بعدَ رفاتٍ، صارَتْ..
والتوراة الحَقُّ توارت.. تاريخاً صار التوراة !!!
كيفَ يعيشُ الزيفُ طليقاً بين الناس،
يزحفُ.. يمشي.. يركض.. يحكم ..
يدخل زمن العِلمِ،
ويكبرُ يفْجُر، يكبر يفْجُر، يكبر يفْجُر ؟؟!
هل يعرف وجهُك وجهاً مشبوهاً يا قدس،
وجهاً من خَزَرِ اليوم، فيك أقاما؟!
أقام لوجهك في التاريخ مَقاماً؟!
قولي.. وليخرُق قولُكِ سَمْعَ التَّاريخِ،
وسَمْعَ الناسِ،
مدى التاريخِ، وأفقَ الكون،
وسمعَ الموتِ وأكثر !؟!
قولي وليكبُرْ حِقْدٌ ولْيَسْخَرْ،
قولي يا قدس يا أُوُر…
قولي يا معراجَ النُّور…
يا ذاتَ القلبِ المَسْحور،
قولي يا أُور ..
قولي يا أُور

ـ ٧ ـ
“ أور سالم “ …
دمُ المصلوبِ أُطِلَّ،
وصارَ القاتلُ “ كالمقتولِ “.. ضَحية ؟!
ومَن صَلبوكِ، ومَن هَدموكِ ،
ومَن غسلوكِ وجوهاً بالدمع الحُر وبالريحانِ،
تساوَوا مع من صَبغوكِ بدمِّ الناس..
دَمِّ الأطفالِ، وكل الناسْ؟!!
الكل تساوَوا في تاريخِ.. الزُّور !!
صاروا أَسْنانَ المشطِ،
وقَصَّ المشطُ العدلَ،
ومال الميزانُ، ومالَ، ومالَ، وضاعْ،
وماتَ الحَقُّ،
وماتَ الحقُّ.. وماتَ.. وماتَ.. ومات !؟!
والعيشُ الحقُّ، وعيشُ الحقِّ:
خَلاصٌ من تاريخِ الزُّور،
خلاصٌ من تاريخِ الزُّور.
قولي يا أُور..
قولي يا أُوْر:
كيفَ الطائرُ، في جوف الأفعى، كيف يكون؟!
هلْ يصحو في الفجرِ، يعانق طيف الضوءِ،
يغرِّدُ،
ينشرُ ريشَه في الأنداء،
ويقفزُ فوقَ الزَّهرِ، ويَطربْ ؟!
هل يحلُم يوماً حلُماً حُراً، حُلواً مُرَّاً ؟!
هل يفرحُ.. يصرخُ.. يسعى .. يركض؟!
تُرْسَمُ فوق الأرض خُطاهُ،
تنمو في الأجواءِ رؤاهُ، ويكبُر ؟!
هلْ يخرجُ من فَلَكِ التَّابوتِ،
وينظرُ يوماً للمَلكوتِ..
ويهتفُ: أَنْجِدني يا ظِلَّ اللهِ،
وزهوَ القدسِ، ونورَ العرب الأول ؟!
أَنْقذْني…
أَخْرِجْني من جَوْفِ الأفعى..
دعني أَدْرُجُ وقْتاً في صَحْنِ الأَقْصى،
ساعةَ ظِلٍّ، عَصرَ الجمعةْ،
بعدَ صَلاةِ أمانٍ، باطمئنانْ..
أطلقني، أُنْشِد، لحنَ سَلامِ القُدسِ.. سَلامِ النفْسِ،
وأنشقُ عطرَ الأمسِ،
وأَلْمَس سِلْمَ الناسِ بوجهِ الناسِ،
وأطفو فوقَ بحارِ الشوقِ.. الشوكِ،
وأسري من: مَرْ .. يَم، “نجمة البحر” مريم،
حتى جِنْحِ بُراقٍ مَشْبوحٍ في حَلَقِ الصَّخْرَة.
يرفعُني التوقُ إلى أعلى..
فوقَ ركامِ الحقدِ.. القَتلِ.. البؤسِ،
وفوقَ الموتِ السُّخرة،
أصبِحُ لحنَ الرؤيةِ، همسَ الرؤيةِ، عينَ الرؤية ؟!
أصبحُ حُراً،
خارجَ رعبِ الوقتِ.. الموتِ..
الدافقِ من شِدْقِ الوحش الصِهْيَونيِّ،
المولعِ بالدَّمِّ، وشَقَاءِ النَّاسُوت !!
ـ ٨ ـ
قولي يا أُور…
قولي يا أُور:
هل ينجو ذاكَ المَقهور؟؟
هل يقفز طيرٌ للملكوت بشوقِ العُمْرِ،
وينجو من أحشاءِ الأفعى؟!
اسأل.. يا هُدهُ، عُدْ بيقين..
يقينَ بحارٍ من غِسْلينْ،
حيثُ المقتولُ هناكَ دفينْ،
يا ذاك الهدهدُ في الماضين،
اسألْ.. وإسأل، عُدْ بيقين !!
خبِّرْ من شاءَ من الآتين:
الأفعى تأكل روحَ الخلقِ، وضوءَ البرقِ،
وعدلَ الله، وصوتَ الحق،
وتأكل عصفوراً مَقهوراً في الأعماقْ،
يا ضوءَ الفجرِ، وجمعَ الخلقْ،
إني أشتاق لعدلِ اللهِ وصوتِ الحقْ..
أن يأتي الحقُّ، بعون الله وفعلِ الخَلقْ،
ويأتي الحقّ بفعل الخلق..
بفعلِ الخلقِ..
بفعلِ الخلقْ !!
هيَّا يا أور..
يا ذاتَ الأفقِ المَسجور..
أريني النور بعين تجعلني المَسحور،
وفعلٍ يجعلُني المَبهورْ،
وصوتٍ ينفخُ عبرَ الصُّور،
فأغدو، من موتي، المَنْشورْ،
أريني النُّورَ، أَريني النُّور..
هيَّا يا قدس.. هيا أُوْر !!
قُولي قَولاً يشفي القلبَ،
ويهتكُ من حولي الدَّيجور،
قولي يا أورُ.. وقولي.. قولي..
قولي يا أورْ.
- ٩ -
أَجيبي أُوْر..
فإنَّ الوقتَ يرشُّ ذَرُورَ الموتِ بعينِ القلبِ،
وإنَّ البردَ يميتُ الرُّوحَ،
وإن البؤسَ يفيض بحوراً بعد بحورْ.
قولي يا أورْ
يموتُ الرُّوحُ بهذا الوقت،
ويسعى الجسدُ الهشُّ بلا إحساسٍ بين الناس،
يعود الموتَى اليوم حَبالى:
“بطنُ الغولِ.. وجلْدُ القاتلِ، والمقتول “،
وينمو الصحوُ ورعبُ الموتِ اليومَ،
ويكثر خلقُ الله، ونفيُ الله،
يكثر لحمٌ يَكْرُجُ في الطُّرقاتِ على نزواتٍ،
تُدمي وجهَ الأرضِ، ووجهَ الحقِّ،
وتكثرُ أجسادٌ للخلقِ،
وتكثرُ.. تكثرُ.. تكثر…
يغدو موجُ الموتِ كثيفاً جداً،
جثثاً.. مَدَّاً،
سيلاً عَرِماً مُمْتدَّاً،
سيلاً من لحمٍ يكْرُجُ، يكبرُ عبرَ الوقت،
ويقتلُ روحَ الحقِّ، وسَرَّ الوقت،
سيلاً مَعْتوهاً مُشتدَّاً،
يدفقُ نهراً مُمْتَدَّاً عبرَ الزَّمنِ الغابرِ..
عبرَ الزَّمنِ الحاضرِ..
عبرَ الزَّمنِ الآت..
من العمران إلى الفَلَوات..
من العمران إلى الفَلَوات.
أجيبي أور.. فإنَّ العزمَ يخور،
وإنَّ الصمتَ مَمات،
إنَّ النُّطقَ حَياةْ،
إنَّ الصمتَ مماتْ،
إنَّ النُّطقَ حَياةْ.
ـ ١٠ ـ
“ أُوْرْ سَالِم “… ياقدس..
من نور المهد إلى مثواي..
عَظمي مَسحوقٌ بـ “ حِذَاي “ ،
حَزينٌ قلبي يا قدس،
وعلى مَدَّ الدَّربِ.. الوَقْتِ.. الحَرْفِ..
تَسيلُ دِماي.
رُوحي ما مات،
لكنْ ماتَ بقلبي وقعُ حُداءِ شهيدٍ ماتَ فِداي،
ماتَ بموتِ نشيدِهِ في الأعماقِ، اليومَ، صِباي،
وماتَ الصُّبحُ اليانعُ في أحشايَ،
ماتَ رَجاي.
أَمْسِي يا قدس.. يجر جناحاً رَطباً،
عبرَ دِماي، وعبرَ رَمادِ غِناي،
وأَنا وخُطايَ ذهول..
أَنا وخُطايَ نقول:
سلاماً أُورُ، سلاماً ،
لم نُهْزَمْ يا قدسُ، سَلاماً،
لم نُهْزَمْ يا قدسَ الفاروقِ، وقدسَ صلاحِ الدّين،
وقدسَ يَبُوس الأول..
لم.. لن،
لن.. لم،
لم نُهْزَمْ.
في الأرحامِ حُداءٌ،
أكبرُ من هرولةِ الذُّلِّ،
وأكبرُ من كلِّ المأزومينَ، المهزومينَ، المأْجورين،
وفي الأرحامُ رَجاءٌ أَكْبَرْ،
نورٌ أَكْبَرْ،
حُلُمٌ أَكْبَرْ.
لا سلمَ بهذي الأرضِ وأَنا مقهورٌ يا أور،
لا سلمَ بهذي الأرضِ، وسيفُ القرصان يحزُّ وريدَ القلبِ، وريد القدس..
ويفري كلَّ جذورِ الحُبِّ،
ويمسخُ كلَّ نِداءِ الرَّبِّ،
ويقتلُ.. يقتلُ.. يقتلْ،
لا سلمَ بهذي الأرضِ على أنقاضِ السلمِ الحَقْ،
سِلْمٌ فيكِ يكون..
يومَ يسودُ العَربُ،
يسودُ العَدْلُ،
ويفنى الرعبُ الصِهْيَونيُّ،
ويفرحُ قلبُ الشَّعْبِ،
ويفرحُ قلبي.
سلمٌ فيكِ يومَ يسودُ الحَقّ.
كَسِيرُ الرُّوحِ أنا يا أُوْر…
كَسيرُ الرُّوحِ،
أَثُورُ.. أَثُور..
على أَثوابِ الذلِّ أَثُور..
على أعتابِ القبِر أَثُور.
عريقٌ فيَّ الحزنُ أَنا،
قديمٌ قِدَمَ الخَلْقِ أَنا،
هزيلٌ هذا اليوم أَنا..
إذ أنَّ القدس اليوم أَسِيرَة،
رمزُ الأسرِ، الحُزنِ، غَدَوتُ.. غَدَوتِ ،
إذ أنَّ القدس أسيرة..
نحنُ الأرضُ البورُ اليومَ،
وجَذْعُ نخيلٍ مُلقى في الدَّيْجور،
ولكنْ…
في الأحشاءِ تألُّقُ نُور..
في الأحشاءِ تألُّقُ نُور..
في الأحشاءِ جحافلُ شعبٍ.. ثارَ.. يَثُور..
في الأحشاءِ جَحَافلُ نُور.
لا سِلْمَ وأَنتِ، القدس، أَسيرَة،
لا سِلْمَ.. وأَنتِ، القدس، أسيرة،
أنت العَرَبُ اليومَ، وأنت العَرَبُ الأمسَ،
وأنت العرب الغد..
وأَنتِ الرَّمزُ البِكْرُ لكلِّ سريرة حَيِّ مِنَّا..
كلّ سَريرَة قلب.
أَنتِ السِّلْمُ:
يكونُ السِّلْمُ.. يومَ يعودُ الطيرُ طليقاً،
يومَ يصيُر العِزُّ رَفيقاً،
يومَ يموتُ الخَوفُ.. يموتُ الزيفُ.. يموتُ الذلُّ..
ويغدو السيفُ.. العدلُ، صديقاً،
يومَ يَزورُ القدسَ يبوسٌ، جَدِّي..
يرفع راية..
يوم أُقيم صَلاتي في مِحرابَ الفاروق،
بأمنٍ أدعو اللهَ، وباطمئنانْ..
يومَ يكونُ سَلامٌ حَقٌ فوقَ الصَّخْرَةِ ..
فوقَ المَهْدِ..
وفوق صليب يسوعٍ..
فوقَ بُرَاقِ مُحَمَّدْ.
يوم يفيضُ سَلامٌ حَقٌ فوقَ القدسِ..
يكونُ سَلامْ. !!
لا سِلْمَ بغيرِ القدس،
وكلُّ العَّرَبِ القدس،
لا سِلْمَ بغيرِ القدس.
القدسُ هُوية شَعبي..
من سَيفِ البَحْرِ إلى الصَّحراءْ،
صَهيلُ حُدائي في التاريخِ، وفي الأَجْواءْ،
القدسُ.. القدسُ، شِعَابُ جروحي في الأرجاءْ،
رسالةُ وَحيٍ في الأعماقِ،
مِدادُ الدَّمّ ِمَدَى التاريخ،
ومعنى الأمنِ، وخير الناس،
وعودةُ قلبي للإيمانِ، وللإحْسَاس،
وعودةُ شعبي للأوطانْ،
القدسُ شِفاء..
القدسُ شِفاءٌ.. من أوجاعٍ..
من أَشجانْ.
القدسُ أمان..
القدسُ حَنان..
القدسُ أَمان.

إلى الأعلى