الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / مع تراجع بورصة ميلانو في ظل الأزمة .. الإيطاليون يترقبون تشكيلة كوتاريلي الحكومية
مع تراجع بورصة ميلانو في ظل الأزمة .. الإيطاليون يترقبون تشكيلة كوتاريلي الحكومية

مع تراجع بورصة ميلانو في ظل الأزمة .. الإيطاليون يترقبون تشكيلة كوتاريلي الحكومية

روما ـ وكالات : تترقب ايطاليا التشكيلة الحكومية التي سيعرضها كارلو كوتاريلي المؤيد لسياسة التقشف في الموازنة في ظل تضاؤل فرص حصولها على ثقة البرلمان الذي يسيطر عليه الشعبويون المشككون بالاتحاد الاوروبي.
ويبدو ان كوتاريلي لن يتمكن من ترؤس الاقتصاد الثالث في منطقة اليورو لمدة طويلة، في ظل الاوضاع الراهنة، لان اخراج ايطاليا من أزمة سياسية غير مسبوقة يتطلب التحضير لانتخابات جديدة في الخريف أو في بداية 2019 “على أبعد تقدير”.
وعمل كوتاريلي (64 عاما) مديرا لدائرة الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي بين 2008 و2013 وهو معروف بتأييده التقشف حيث قام بخفض الانفاق العام في ايطاليا في عامي 2013 و2014. وقد كُلف الإثنين بتشكيل حكومة، بعد الفيتو الذي استخدمه الرئيس الايطالي سيرجيو ماتاريلا ضد حكومة تجمع حركة خمس نجوم المناهضة للهيئات الناظمة والرابطة (يمين متطرف) من دون ضمان بقاء ايطاليا في منطقة اليورو. ووجه الشعبيون انتقادات لاذعة للرئيس جراء اتخاذه هذا القرار. ولم يكف ذلك لطمأنة الأسواق المالية: فقد سجلت بورصة ميلانو صباح أمس الثلاثاء مجددا تراجعا بلغ 3%، ما أثر على بورصة مدريد التي تراجعت أكثر من 3%. وبلغ الفارق بين فوائد الاقتراض الايطالية والالمانية على 10 سنوات الثلاثاء 300 نقطة، الأعلى منذ ديسمبر 2013. ووعد كوتاريلي الذي يدير حاليا مرصد الحسابات العامة، طرح تشكيلته الحكومية “بسرعة” قبل تقديمها أمام البرلمان. واذا حصل على ثقة البرلمان، الأمر الذي يبدو مستبعدا جدا بما أن الحزب الديموقراطي (يسار وسطي) فقط مستعد لمنحه إياها، يعتزم كوتاريلي اقرار موازنة عام 2019 قبل اجراء انتخابات مبكرة في بداية العام المقبل. وفي حال رفضها البرلمان، سيكتفي بتصريف الاعمال الى حين اجراء انتخابات “بعد شهر أغسطس”. وقال رئيس الرابطة ماتيو سالفيني “كل ذلك ليس الديموقراطية، هذا ليس احتراما للتصويت الشعبي. انه فقط الصفعة الاخيرة من القوى التي تريد ايطاليا عبدة، وفقيرة وضعيفة”.
وحذر سالفيني من أن “الانتخابات ستكون استفتاء، الشعب والحياة الحقيقية ضد الطبقات القديمة”. وكتب رئيس حركة خمس نجوم لويجي دي مايو على صفحته على موقع “فيسبوك” انها “الليلة الأكثر ظلاما بالنسبة للديموقراطية الايطالية” ودعا مناصريه الى رفع العلم ذات الألوان الثلاث على نوافذهم والتجمع في روما السبت في الثاني من يونيو، يوم العيد الوطني عندما سيجري العرض العسكري في العاصمة. وكرر دي مايو قوله انه يعتمد على دعم الرابطة من أجل اقالة ماتاريلا، التي تحصل عبر اجراء برلماني لا يبدأ إلا في حال “الخيانة العظمى” أو “مخالفة” الدستور من جهة رئيس الدولة. ورفض ماتاريلا مساء الأحد تعيين باولو سافونا، الخبير الاقتصادي المشكك في الاتحاد الاوروبي، وزيرا للمال في حين رفض سالفيني ودي مايو من جهتيهما طرح اسم آخر، ما دفع بجوزيبي كونتي، المحامي الجديد في السياسة والذي اختاره الحليفان، الى التخلي عن تكليفه تشكيل حكومة.
وأكد رئيس رابطة الدستوريين الإيطاليين ماسيمو لوتشياني أن “الرئيس ماتاريلا لم يقم إلا بتطبيق سلطاته الدستورية”. أشاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من جهته بـ”شجاعة” الرئيس ماتاريلا و”حسه الكبير بالمسؤولية”. وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “نريد العمل مع كل حكومة لكن بالتأكيد لدينا مبادئ في منطقة اليورو”. وقد أثار ما حصل في ايطاليا غضب حلفاء سالفيني ودي مايو المشككين بالاتحاد الاوروبي. فقد نددت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن بما قالت انه “انقلاب” للاتحاد الاوروبي في ايطاليا. وحذر الزعيم السابق لحزب الاستقلال البريطاني (يوكيب) على تويتر من “غضب” الناخبين الايطاليين الذي سيُترجم بـ”مزيد من الأصوات” للمشكيين بالاتحاد الاوروبي.
حتى هذه اللحظة، تظهر استطلاعات الرأي استقرارا في نوايا التصويت لحركة خمس نجوم التي حصلت على 32% من الأصوات في مارس. وتشير الاستطلاعات إلى ارتفاع واضح في نوايا التصويت للرابطة التي بلغت حوالي 22% بعد أن حصدت 17% من الأصوات في انتخابات مارس ضمن تحالف اليمين. وبعد أن عبّر حليف سالفيني، زعيم حزب “فورتسا إيطاليا” اليميني سيلفيو برلوسكوني عن دعمه لماتاريلا تحت شعار “الدفاع عن المدخرين الايطالية”، أكد مساء الإثنين أنه يؤيد الاستمرار في تحالفه مع سالفيني، طارحا نفسه للعودة إلى السلطة بعد أن بات القضاء يسمح له بذلك. في المقابل، تحدثت وسائل اعلام عن احتمال عقد اتفاق انتخابي بين الرابطة وحركة خمس نجوم من المرجح أن يؤمن أكثرية كبيرة للشعوبيين، الأمر الذي لم يرفضه سالفيني بشكل كامل، إلا في حال ادخال اصلاح انتخابي يتيح تأمين ما يكفي من غالبية الاصوات لكي يتمكن احد المعسكرين من الحكم بمفرده.

إلى الأعلى