الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الشباب الركن الأهم في مسيرة التنمية

رأي الوطن : الشباب الركن الأهم في مسيرة التنمية

شكل الاهتمام بالموارد البشرية الركن الأهم في مسيرة التنمية الشاملة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، حيث أعطى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الأولوية المطلقة لبناء الإنسان العماني الذي أخذت كل برامج التنمية الاقتصادية والبشرية على عاتقها النهوض به، والتي تتم عبر خطط خمسية تسير في مسارها الطبيعي بخطى ثابتة وتحقق نتائج مبهرة.
فطوال مراحل النهضة المباركة حظيت الموارد البشرية باهتمام بالغ ورعاية فائقة، بل اعتبرت في موازين الثروات أنها أنفس الثروات، باعتبار المواطن أساس النهضة وهدفها ومحركها في الوقت ذاته، وانطلاقًا من ذلك أخذت مظاهر الاهتمام وبرامج الرعاية تتعزز، وتتفاوت في عناوينها وأهدافها تبعًا للحاجة إلى استيفاء عملية بناء الإنسان من جميع جوانبها، حيث تجاوز توفير الرعاية الصحية والتربوية والتعليمية إلى عمليات التدريب والتأهيل والإنماء المهني، وتحسين المستوى ورفع الكفاءة والإنتاجية، بما ينسجم مع الطموحات الكبرى لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وليكون كل مواطن قادرًا على خدمة نفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه.
ولأن شريحة الشباب هي التي تحتاج إلى مزيد من الرعاية الخاصة،لا سيما بعدما اكتمل نموه واستوى عوده واكتمل عقله وصار مؤهلًا لحمل أمانة المساهمة في البناء فإن تواصل العناية والاهتمام والأخذ بأيدي الشباب أمر تفرضه عملية البناء والتنمية والتطوير؛ فهم الأقدر على قيادة قواطر التنمية في البلاد، واستنادًا إلى ذلك، وبمباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ دشن معالي السيد خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني أمس “البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب”الذي يركز على توجهات الثورة الصناعية الرابعة، والذي سيبدأ فتح باب طلبات الالتحاق خلال شهر مايو الجاري على أن تبدأ أولى الحلقات التدريبية في شهر أغسطس من هذا العام.
وعملًا بمبدأ العدالة الاجتماعية وتحقيقه بين أبناء المجتمع، خصوصًا غير القادرين على الوصول بإمكاناتهم الذاتية إلى حيث يريدون أن يثبتوا قدراتهم وإبداعاتهم وابتكاراتهم، يأتي البرنامج ـ وحسب معالي السيد وزير ديوان البلاط السلطاني ـ استكمالًا للبرامج الوطنية التي يرعاها الديوان لتغطية قطاعات حيوية كالقطاع الحكومي والقطاع الخاص وقطاع الشباب،ويستهدف البرنامج الوطني تنمية مهارات 3 آلاف شاب وشابة من مختلف محافظات السلطنة بين الفئة العمرية (15 – 29سنة) على مدى سنتين لتأهيلهم على أخلاقيات ومهارات ومعارف الثورة الصناعية الرابعة والتقنيات المتقدمة من خلال مسارين يستهدف كل منهما شريحة عمرية محددة .
ويكتسب البرنامج أهميته من حيث إنه ما يمكن وصفه بأنه استثمار مضمون وبعيد المدى، خصوصًا وأن الفئة المستهدفة هي حتمًا مدفوعة بطموح كبير للإنجاز وخدمة الذات والوطن، وتأسيس مسيرة حياة تلبي الطموح، وتقيم أركان أسرة فاعلة في بنية المجتمع العماني، وحين نقول إنه استثمار مضمون فذلك لأن الطاقات والقدرات إذا ما طُوِّعت في مجالاتها ووُظِّفت وفق ميول أصحابها تكون نتائجها مبهرة، بل إنها تكون قادرة على الإبداع والتطوير والابتكار، فضلًا عن أن البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب يأتي في وقت مثالي؛ كون العالم يتغير بوتيرة متسارعة مدفوعًا بالثورة الصناعية الرابعة، كما يوفر البرنامج تجربة معرفية ثرية تأخذ بيد منتسبيه من الشباب ليخوضوا غمار الثورة الصناعية الرابعة وتطبيقاتها على مستويات عالمية. ويرتكز البرنامج في تحقيق هدفه على مسارين: الأول سيتم خلاله تدريب الناشئة من الفئة العمرية (15 – 17) سنة على علوم البرمجيات والروبوتات ، والتفكير الحسابي والإعلام الرقمي والمواطنة الرقمية، بما يسهم في إطلاق مهارات الشباب الإبداعية وتوظيفها في حياتهم اليومية، كما يمنحهم وعيًا مبكرًا بالتحديات والفرص التي توفرها التقنيات الجديدة، ويتم تنفيذ هذا المسار بالتعاون معكبرى الجهات العالمية المتخصصة. والمسار الثاني يستهدف تدريب الشباب بين الفئة العمرية (18 ــ 29) سنة على أخلاقيات ومهارات ومعارف الثورة الصناعية الرابعة لتكوين نواة معرفة حقيقية في السلطنة، قادرة على إحداث نقلة تطويرية في مجالات العمل المختلفة، وسيشمل هذا البرنامج مرحلة أولية تأسيسية تعتمد على التدريب من خلال منصة تعليم إلكتروني عالمية حديثة تقدم برامجها لأول مرة بالسلطنة.
خلاصة القول هي إن البرنامج يمثل دعامة ومنطلقًا جديدًا في عملية بناء الإنسان العماني وتطوير قدراته وإمكاناته، فالمهارات التي سيبنيها البرنامج لدى المستهدفين هي من المهارات اللازمة للنجاح والاستمرار في وظائف المستقبل؛ لذلك على شبابنا أن يغتنم هذه الفرصة المثالية لاكتساب مهارات جديدة تساعدهم على التعامل مع مستجدات الحاضر والمستقبل ومخترعات العصر والمستقبل .

إلى الأعلى