الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م - ١٦ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / إضاءات حول الحقوق المشتركة بين البشرية

إضاءات حول الحقوق المشتركة بين البشرية

يقول سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة: الإنسان خلق لينتفع في هذه الحياة وليقوم بمنهج الله تعالى في هذه الأرض، فلذلك كان له حقوق لبني جنسه وهذا ما يوحي به قوله تعالى:(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ، إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) هذه حقوق مشتركة ومن الحقوق المشتركة ما بين جميع الجنس البشري؟ العدالة الاجتماعية الواجبة من كل فرد على كل فرد. فإن الله سبحانه وتعالى يقول:(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) ويقول الله تعالى:(إن الله يأمر بالعدل والإحسان) ويقول:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) والأدلة في ذلك كثيرة فإن حق العدالة حق تشترك فيه الإنسانية جميعاً، ولم يكن ذلك بالنسبة للإسلام مجرد صورة خالية تعيش في عالم المثال وإنما هو حقيقة واقعية.
فالعدل طُبق تطبيق دقيقاً حسبنا أن نجد في كتاب الله تعالى تطبيقاً لمبدأ العدالة حيث أن الله تعالى أنزل قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها إلى أن تقوم الساعة.
هذا القرآن يبرأ ساحة يهودي مما أُلزق به من تهمة باطلة وما ذلك الا لتقرير مبدأ العدالة وتطبيقه في حياة الناس هذا مع أن اليهود اشد الناس عداوة للذين آمنوا ولكن لما أُتهم بغير حق انزل الله سبحانه وتعالى في كتابه:(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا، يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا، هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً، وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا، وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا، وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) هذه الآيات نزلت تبرأة ساحة يهودي بما ألزق به من تهم باطلة لأجل أن تكون العدالة حقيقة واقعية متبقية في حياة هذه الأمة.
وقد طبق ذلك في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفي عهد الخلافة الراشدة وفي فترات الحياة من تاريخ هذه الأمة عندما كانوا يأخذون بمبدأ العدالة الحقة.
إذاً حق العدالة حق مشترك ما بين جميع افراد الجنس البشري من غير تفرقة ما بين قريب وبين بعيد ولا بين بغيض وحبيب ولا بين عدو وصديق ولا بين مؤمن وكافر الكل له حق العدالة.
وهناك حقوق أيضاً تسببها روابط معينة بين الناس منها الرابطة الدينية فالإسلام يجمع ما بين أبناء المسلمين ولهم حقوق مشتركة فيما بينهم.
والإسلام يجسد ما يكون بين المؤمنين من التواد والتراحم والتعاطف حيث يقول ـ عليه الصلاة والسلام:(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)، ويقول ـ عليه الصلاة السلام:(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)، ويقول (صلى الله عليه وسلم):(المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه ولا يحقره، حسب أمر من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه).
وكذلك هناك من الحقوق ما يكون بين ذوي العلاقات كالتي تكون بين الأولاد من جه وبين الأباء والأمهات من جهة أخرى والحقوق التي بين الأقربين والحقوق التي تكون بين الحاكم والمحكومين .. وهكذا.
هذا مع كون الحقوق المشتركة ما بين البشرية جميعاً حقوق متنوعة ومتعددة، وكذلك الحقوق بين الأمة الإسلامية حقوق مشتركة ومتعددة ومتنوعة، ويبوأ كل ذلك مبوأه في شرعية الإسلام.

إلى الأعلى