الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سلاح بالمزاد وأرواح بالمجان

سلاح بالمزاد وأرواح بالمجان

نواف أبو الهيجاء

ثلاثة أسابيع وزيادة وآلة القتل والدمار الصهيونية تعمل في القطاع ضمن سياسة الأرض المحروقة. لم تدع الآلة المسعورة مجالا للشك في أن كل شيء في قطاع غزة مستباح ومطلوب الرأس. الإنسان عموما والطفولة خصوصا. البيوت والمساجد والكنائس والمدارس ـ مدارس الأمم المتحدة كما مدارس السلطة ـ وزاد عديد الشهداء والجرحى على ثمانية آلاف وعرس الدم ومهرجان الاستهداف ماضيان إلى أي غاية يريدها القتلة في تل أبيب.
المقاومة تستهدف جنود العدو الغزاة وهؤلاء يستهدفون الطفولة تحديدا: إنهم يريدون وأد المستقبل الذي يمثله طفل اليوم ـ مقاوم الغد. والإعلان الصهيوني أن الاستهداف هو الأنفاق لم يجد ما يطبقه. صحيح أن الأنفاق وسيلة التصدي للغزاة القتلة ولكنها ليست كل الهدف. رؤوس الفلسطينيين وعقولهم وإصرارهم وجلدهم. وسلاحهم هو المطلوب. الكفاح المسلح هو المطلوب. ثقافة المقاومة مطلوبة.
الاستسلام هو الهدف الذي يبحث عنه الصهاينة وحلفاء الصهاينة الأميركان والغربيون وبعض العرب مع الأسف. وإذا كان هذا هو الهدف فإن المبادرات والمحادثات في المنطقة كما في باريس كلها تريد وقفا لإطلاق النار على العدو ومدنه وتجريد الفلسطينيين من السلاح. حتى الحصار على غزة يمكن رفعه بجرة قلم إن طأطأ الفلسطيني رأسه وسلم سلاحه. وحتى إعمار القطاع وبنيته التحتية وإقامة مشاريع فيه أمر ممكن وبخمسين مليارا أو أكثر إن بصم الفلسطيني على اتفاق يسلم بموجبه السلاح ويتخلى عن حقه في ممارسة مقاومة الاحتلال بكل السبل المتاحة وفي رأس القائمة البندقية.
قد يكون ما أعلن عن عرض بخمسين مليار دولار مجرد جس نبض أو قد يكون حقيقة، ولكن هذا يعني أيضا أن يرفع الفلسطيني الراية البيضاء وينحني قابلا التصفية النهائية لقضيته والتخلي عن حقه في فلسطين ـ كل فلسطين والقبول بالفتات المعروض عليه وهو نحو 13% من مساحة فلسطين الكاملة.
المعروض بالمزاد اليوم هو الحق الفلسطيني والموقف الفلسطيني. والمعروض بالمزاد هو رأس إرادة الشعب الفلسطيني وإصراره وحقوقه المشروعة المعترف بها دوليا. وإن ركب الفلسطيني رأسه فهو مهدد بحياته ورؤوس أطفاله فأرواح الفلسطينيين في القطاع كما في الضفة الغربية كما في أرض الثمانية والأربعين يراد لها أن تكون مجانية وبلا ثمن … وهو المطلوب صهيونيا وأميركيا ومن قوى أخرى إقليمية.
يرفض الفلسطيني أن يسفح دمه وأن يتخلى عن أي من حقوقه التي ضحى ويضحي من أجل استردادها. وأقل ثمن للدم الجاري في القطاع هو رفع الحصار عن نحو مليوني إنسان فلسطيني واحترام إرادة الفلسطيني وحقه في مقاومة الغزاة وحريته في اختيار سبل مواجهة من يهدف إلى إفنائه من الأعداء المكشوفين في الوطن العربي كله .. وعلى مساحة الكرة الأرضية.
ومن ينافح ويقاتل ويقضي أحق من غيره في إصدار القرار.. هو وحده صاحب الكلمة الفصل وليس من يده في النار كمن يده في الماء.

إلى الأعلى