الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / مشكلات الشرق الأوسط ليست في إصابة محمد صلاح
مشكلات الشرق الأوسط ليست في إصابة محمد صلاح

مشكلات الشرق الأوسط ليست في إصابة محمد صلاح

” نحن لانختلف على موهبة النجم الذهبي الخلوق محمد صلاح، ولانختلف على أسلوب راموس العدائي مع مهاجمي الفرق الأخرى، لكن نتفق في أنه لاعب يسعى لإيقاف خطورة أي مهاجم، وإذا كانت طريقته غير مشروعة فمتروك تقديرها لحكم المباراة حسب قوانين الفيفا، أما أن تتحول إصابة النجم المصري إلى قضية تبرزها برامج لا علاقة لها بالرياضة فهذا ما يثير السخرية،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم تكن واقعة إصابة اللاعب المصري محمد صلاح في نهائي دوري أبطال أوروبا لأندية كرة القدم الذي أقيم على ملعب إن إس كي أولمبيسكي في كييف بأوكرانيا بين نادي ليفربول الإنجليزي ونادي ريال مدريد الإسباني، مثار جدل في الأوساط الرياضية فقط بل كسرت قيود المجالات الأخرى لتفرض نفسها.
لعل أول الحواجز ولأن المتسبب في إصابة النجم العربي هو الإسباني سيرخيوراموس، والذي يحمل وشماً لنجمة داؤود على معصمه، فتحول الأمر من إصابة كروية في مباراة رياضية إلى اتهامات بالعنصرية، وهي اتهامات – من وجهة نظري – جانبها الصواب، لأن لاعب ريال مدريد يتسم لعبه بالخشونة وتعمد إيذاء الخصوم، وتسبب قبل ذلك في إصابة الأورجواني لويس سواريز لاعب برشلونة الإسباني قبل 4 سنوات، وزميله في الفريق الأرجنتيني ليونيل ميسي، والبرازيلي نيمار لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، وغيرهم كثيرون من لاعبي الدوري الإسباني وفرق أوروبا، وهم لاعبون مختلفون في الثقافات والديانات والجنسيات بل والقارات أيضاً.
وما يثير الانتباه هو خروج برامج الفضائيات (التوكشو) عن المألوف في مناقشتها للموضوع، رغم أن معظمها لا صلة له بالرياضة وأحداثها، وعدد من مقدميها لا يعرفون الفرق بين كرة القدم وكرة اليد، فأخذوا يتحدثون بالساعات عن الواقعة وأن هناك مؤامرة كونية ضد لاعب عربي مسلم ومحاولة اغتياله كروياً بعد أن ذاع صيته، وأصبح مثالا يحتذى به في أوروبا كمثال للمسلم المجتهد الذي ينبذ العنف والعنصرية والذي استطاع أن يضع اسمه بين أفضل لاعبي الكرة على مستوى العالم من خلال لعبه في أقوى الدوريات الأوروبية.
نبرة البرامج لاقت أصواتاً كثيرة داعمة لها، لأنها لعبت على وتر حساس لكل العرب والمسلمين، لكن الملفت هو تعامل فريق ليفربول وجماهيره بل ومحمد صلاح نفسه، بمنتهى الاحترافية مع هذا الأمر، وأنه مجرد تدخل عنيف من لاعب فريق منافس يتعمد إيذاء خصومه، وهذا التناقض بين النبرة الإعلامية العربية وبين الاتزان الإنجليزي يثير الشكوك حول مغزى التصعيد والذي ربما يهدف إلى إخفاء أو إسدال الستار على أحداث أكثر جسامة تدور في جسدنا العربي المتهالك.
الأمر جماهيرياً يبدو أكثر واقعية وعقلانية، محبو ومشجعو محمد صلاح أظهروا ردود أفعال عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تصدرتها تغريدات وتعليقات وهاشتاجات تدعو بالشفاء لصلاح وتسب راموس، وتعرض فيديوهات لعنف سابق للاعب ضد خصومه خاصة النجوم، وتذكر الجمهور بأنه أكثر لاعب مدريدي حصل على كروت حمراء في الملاعب بسبب خشونته.
عطفاً على مواقف سابقة ومشابهة، لن تتوقف مسيرة محمد صلاح، بسبب إصابة تم تشخيصها بتمزق في أربطة الكتف وتحتاج 10 أيام للتعافي منها، فالنجم العالمي دييجو أرماندومارادونا تعرض في بداية نجوميته لإصابة أبعدته عن الملاعب ثلاثة أشهر بسبب كرة مشتركة مع لاعب فريق بلباو الإسباني جويكوتشا، أي أن الأمر مستمر، ولازال، وسيحدث مادامت كرة القدم في الملاعب، وما دام هناك نجوم ومواهب وظواهر كروية.
نحن لانختلف على موهبة النجم الذهبي الخلوق محمد صلاح، ولانختلف على أسلوب راموس العدائي مع مهاجمي الفرق الأخرى، لكن نتفق في أنه لاعب يسعى لإيقاف خطورة أي مهاجم، وإذا كانت طريقته غير مشروعة فمتروك تقديرها لحكم المباراة حسب قوانين الفيفا، أما أن تتحول إصابة النجم المصري إلى قضية تبرزها برامج لا علاقة لها بالرياضة فهذا ما يثير السخرية، والأحرى بذلك هو ترك البرامج الرياضية تناقش الموضوع بكل الأشكال والأطر الرياضية.
محمد صلاح سفيراً لسعادة الكثيرين، وواجهة مشرفة للمواطن العربي المسلم الناجح، وأصبح سبباً في التفات العالم إلى المواهب العربية، وبعد شفائه – إن شاء الله – سيمثل منتخب بلاده في كأس العالم، وربما يصنع مجداً كروياً جديداً يحلم به الكثيرون، فقد جعل جمهور الكرة العربية يذهب بآمال بعيدة في طموحاته خلال مشاركته المقبلة مع منتخب مصر في كأس العالم.
وأخيراً، أكرر.. يجب ألا نخلط المعقول باللامعقول، فما حدث هو مجرد حدث في مباراة لكرة القدم الكل يسعى للفوز بنتيجتها ويتوج بكأسها، لا أن نضع مشاكل الشرق الأوسط برمتها في إطار مباراة لكرة القدم، ونضيف أعباء أخرى على نماذجنا الناجحة ربما تكون سبباً في تسرب الإحباط لهم.

جودة مرسي
من أسرة تحرير الوطن

إلى الأعلى