الخميس 22 نوفمبر 2018 م - ١٤ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : ثقة وتكاتف وتكامل

رأي الوطن : ثقة وتكاتف وتكامل

إذا كانت الأنواء المناخية والكوارث الطبيعية فوق مستوى قدرة البشر، فإن الأخذ في الحسبان جوانب الحيطة والحذر، واتخاذ الإجراءات الكفيلة التي تقلل من وقعها، وتقلل من خسائرها البشرية والمادية، ثم الانتقال السريع إلى إزالة ما خلفته، وإعادة ما تضرر نتيجتها، فإن كل ذلك يبقى أسبابًا لا بد من التحلي بها والإتيان بها، بل هي دليل على ما تتمتع به البلاد حكومة وشعبًا من وعي وحيوية وقدرة على التعاطي مع مثل هذه الأنواء المناخية، ومتى ما كانت الخسائرالبشرية في حدودها الدنيا بالمقارنة مع عظم الأنواء فإنه دليل على كريم لطف الله وعلى الخبرة في التعامل مع هكذا أنواء، وهذا ما نحمد الله اليوم عليه، ونحن نتابع البيانات والأرصاد الخاصة بالخسائر البشرية والمادية جراء الأنواء المناخية الاستثنائية “ميكونو”، وسير الأعمال لإعادة البناء، وإصلاح ما تضرر، الأمر الذي يعبِّر عن صورة حضارية حجزت حضورها ومساحتها في الواقع والوجدان من خلال التضحيات والجهود التي بذلت ولا تزال مستمرة، وأننا بفضل الله وعزائم قيادتنا الحكيمة وحكومتنا الواعية، وجميع مؤسسات الدولة والمواطنين سنتجاوز تأثيرات هذه الأنواء المناخية.
لقد أضحى فكر التعامل العماني مع هكذا حالات مدرسة ملهمة تقدم دروسًا مجانية عبَّر عنها ذلك الاهتمام الواسع والمنقطع النظير من قبل الدول العربية والإسلامية والأجنبية ليس بالإشادة فحسب، وإنما بالدعوة إلى الاستفادة من واقع الخبرات، والاستجابة السريعة وفتح قنوات الاتصال وإنشاء خطوط أسرع للوصول إلى الأماكن ذات العلاقة بالأنواء في التوقيت المناسب، يضاف إلى ذلك فكر التكامل الذي بنته جميع مؤسسات الدولة وقامت عليه، وهو الذي يواصل اليوم إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، بل يعمل على الاستفادة من نتائج الأنواء والاستعداد لوضع خطط تمتن البنية الأساسية وتعززها في مثل هكذا ظروف مناخية وطبيعية.
وتجسيدًا للحرص الدائم لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في كل مامن شأنه توفير الرعاية الشاملة لجميع أبناء هذا البلد، وبذل كافة الجهود للحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم.. جاء بيان مجلس الوزراء الموقر في جلسته أمس الأول دليلًا إضافيًّا على ما ذكرناه آنفًا وهو فكر التكامل والحرص على المتابعة والسرعة في إنجاز العمل، وليؤكد حرص حكومة جلالته ـ أيده الله ـ على متابعتها لآثار التغير المناخي الأخير الذي شهدته كل من محافظتي ظفار والوسطى، وذلك من أجل العمل على إعادة الأمور إلى طبيعتها في الأجزاء المتأثرة. وهو ما أكده أيضًا صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، معربًا عن ارتياح الحكومة وتقديرها البالغ لتجاوب المواطنين والجهود التي بذلوها، وعبَّروا من خلالها عن قدرات أبناء هذا الوطن في التكاتف من أجل الحفاظ على كافة مكتسباته التي تحققت في ظل القيادة المستنيرة لجلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله وأيده بنصره وتوفيقه الدائم، إنه نعم المولى ونعم النصير.
كما يؤكد البيان المتابعة الدائمة من قبل جلالته ـ أعزه الله ـ للجهود التي تبذل على قدم وساق لإقالة عثرة المتضررين من الأنواء المناخية الاستثنائية، واستيفاء أي نقص في وسائل الحياة الأساسية، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة بشدة لتعود إلى حياتها المعتادة شيئًا فشيئًا، حيث أزجى البيان الشكر والثناء على البذل والإخلاص والتفاني والتضحيات من قبل وزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العُماني وشرطة عُمان السلطانية والأجهزة الأمنية، واللجنة الوطنية للدفاع المدني والأرصاد الجوية، والأجهزة الإعلامية وخاصة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون لما قدمه أبناؤنا الشباب في تلك الوسائل من عمل متواصل على مدار الساعة للتعايش لحظة بلحظة، وتقديم الإرشادات والتوعية لطبيعة مجريات الحالة المناخية حفاظًا على أرواح المواطنين والمقيمين، وهو ماكان له الأثر الإيجابي، كما أن للصحافة دورًا لا يستهان به في التغطية لتلك الحالة. مُقدِّمًا في الوقت ذاته التعازي والمواساة لأسر المتوفين إثر الظروف المناخية داخل السلطنة وفي دول الجوار الشقيقة، داعيًا المولى عزَّ وجلَّ بالسلامة للجميع.

إلى الأعلى