Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

باختصار : حين تكتبون أيها الكتاب !

زهير ماجد

تتفاوت مشاعري وأنا اقرأ للكتاب العرب أو لبعضهم مايكتبونه في الصحف والمجلات .. لعلي لا أفاجأ بالمستوى التحليلي ان وجد، والمعلوماتي ان كان صحيحا، لكن الموقف هو المشكلة، حين يعادي كاتب سوريا مثلا ، أو يشكك بالحشد الشعبي العراقي لأسباب يخفيها في جمله المشكوك فيها، أو نراه بلا موقف، يلعب مابين السطور ليشتري مساحة بمبلغ آخر الشهر.
في هذا الوطن العربي المتسع الأرجاء، يعيش دائما قصة مثقفيه، وخصوصا كتابه الصحافيين. إحساس الكاتب بانتمائه هي البداية، ثم عقيدته إن وجدت، ميوله القومية التي تتجاوز قطريته الضيقة، تحديده لعدوه ومن مع عدوه، نوعية الجهات التي يقبض منها، انتماء الصحيفة التي يغرد فيها … تلك النقاط البديهية تحدد هذا الكاتب أو ذاك، وهي التي تحسم في النهاية موقفه وقلمه.
الكتابة في هذا الزمن المخربط والصعب والمنقسم بوضوح بين الوطنية والقومية وبين الانحياز لخصومها وأعدائها.
أشعر أحيانا وأنا استعد الكتابة، كم هو مطلوب مني أن اكون صادقا، محافظا على مواقفي التي نبعت من تاريخ طويل من الانتماء العربي القومي، وبالتالي فانا إلى جانب من يمثله سلفا. ولا أنكر ان سوريا تمثل عمقا وجدانيا، سوريا التي قال فيها الشاعر سعيد عقل ” هنا الترابات من طيب ومن طرب / وأين في غير شام يطرب الحجر؟!” .. تلك الشام الساحرة التي شكلت وعي بكل ظروفها التي مرت، أبسطها تاريخ وحدتها مع مصر مثلا، ناهيك عن العقيدة القومية التي تشكلها .. وما جاء في هذا الصدد على لسان جمال عبد الناصر من أنها قلب العروبة النابض، تكفي تلك الجملة ومن زعيم لاشبيه له في وطنيته وقوميته وعروبته وفلسطينيته.
وحين اقول سوريا يكون العراق حاضرا فهو وجه القوة ايضا في خلاصة موقفي القومي .. لعله القطر العربي الذي مر بأصعب ماجرى له في تاريخه، لكنه لن ينسى مدى التاريخ الذي مر به وشكله بل شكّل شعبه، ومهما فعل الفاعلون، فليس ممكنا تجاوز الاحتلال الأميركي له .. بل مهما شطبوا من تاريخه، سيظل صدام حسين علامة مهما افترق حولها مواقف العراقيين الذين أعلم اليوم كم هم بحاجة اليه كما سمعت من كثيرين منهم.
كنت ذات مرة في ضيافة أحد الدبلوماسيين العرب، حين حاولت ذكر هوية احدهم بانه سوري، أجابني على الفور لا بل كلنا سوريون .. هذه المنطقة التي تحوي سوريا بجغرافيتها اليوم ولبنان وفلسطين وحتى الأردن كانت دائما بلاد الشام، تم تقسيمها .. تصوروا القبول بقسمتها إلى اليوم الذي بات كل مواطن فيها على علم بما جرى لها من تاريخ تقسيمي أسود ، ومع ذلك يتم الدفاع عن القطرية كأنها قدر نهائي، في الوقت الذي نشأت الأحلام الكبرى على قاعدة الوحدة العربية التي يرفضها أكثر العرب لأسباب لايجهلها العارفون.
لست من سلطة على أي كاتب ولا أريد دورا بل ليس لي قدرة على تغيير أفكار من يكتب .. لكني أعرف أن الكتاب يعرفون، كل من زاويته، مدى الحقيقة .. وان لم يرد معرفتها ، وهذا من شأنه هو ، فلا ينسى أن ثمة غدا وبعده.
مسؤولية الكتابة أكبر بكثير من أفكار جاهزة للبيع ..! . فكيف حال من ينسون فلسطين ..!.


تاريخ النشر: 31 مايو,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/263916

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014