الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / حسابات التورط والاضطرار!

حسابات التورط والاضطرار!

عادل سعد

إن كل المصابين بمتلازمة هذه الأهمية المصنعة هم من طراز سياسيين لا يمكن تبرئتهم من تهم الفساد, ومن الشعور القوي بالأنا وبنزعة الاستحواذ على حقوق مواطنين, أما العينة الجديدة المنتظرة للحالة الطارئة عراقيا الآن هي في كيفية إيجاد منفذ تلتقي عليه كل المكونات السياسية لما حصل خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الثاني عشر من مايو ـ أيار 2018.

هل نحن أمام منظومة شاخصة من العمل تحت وطأة مآزق مصنعة، وبالتالي استخدام هامش الاستثناء، وتكوين حاشيات دعم، وخوض غمار الاضطرار من خلال الإيحاء بأن أهمية هذه الشخصية أو تلك ليست مدار شكوك؛ لأنها تخوض في عمل صعب، وأنها تحتاج إلى إجراءات طارئة؟
إن ما تفعله هذه الشخصيات, السعي إلى توريط مؤسسات تعمل بها لإظهار بطولات هي في الخلاصة النهائية مجرد ادعاءات مزيفة.
لتقريب هذا التشخيص أكثر, نحن في العراق نعاني من وقائع تلك الشخصيات تأسيسا على أن فكرة المأزق تضع أصحابها في الواجهة، وتسلط عليهم الأضواء كمنقذين ميامين استطاعوا أن ينجحوا في هذا الشأن أو ذاك, وإذا أخفقوا فإن من السهل إلقاء التهم على آخرين ضمن آليات معروفة للخروج من التورط الذي وضعوا أنفسهم فيه, تماما كما يتم إخراج الشعرة من العجين.
إن كل المصابين بمتلازمة هذه الأهمية المصنعة هم من طراز سياسيين لا يمكن تبرئتهم من تهم الفساد, ومن الشعور القوي بالأنا وبنزعة الاستحواذ على حقوق مواطنين, أما العينة الجديدة المنتظرة للحالة الطارئة عراقيا الآن هي في كيفية إيجاد منفذ تلتقي عليه كل المكونات السياسية لما حصل خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الثاني عشر من مايو ـ أيار 2018, ومن ثم التحول إلى طوارئ تشكيل الحكومة وآليات توزيع حقائبها الوزارية وبالأخص السيادية منها, والمناصب الأخرى الأكثر إيفادا ومكافآت وحظوة إعلامية, ولنا أن ننتظر الكثير من المماحكات المدمرة بشروط شخصية, وعلى العراقيين أن يدفعوا نفقات الانتظار.
إن أي مكون من المكونات التي خاضت الانتخابات لم تستطع أن تؤكد حضورها الكاسح الذي يستطيع أن يملي شروطه على الآخرين، ويفرض حكومة عليهم، وتتصاعد ذروة المأزق إذا أخذت بالطروحات التي تقول نريدها حكومة وطنية لا تستثني أحدا, أليس في ذلك منهج واضح لنزعة الغنيمة؟ بينما الحال يقتضي أولا وجود وزراء تكنوقراط قادرين على اعتماد سياسة تنموية واعدة لخدمة المواطنين, والأسبق أيضا ترتيب أولويات الوصول إلى منصب رئيس مجلس النواب ورؤساء اللجان إذا أخذنا بحقيقة أن الانتخابات أطاحت بوجوه كان يمكن أن تكون قوة استقطاب بأقنية تقليدية ومساومات دأبت عليها تلك الوجوه, ثم لنا أن نتوقف في أسبق آخر, أعني اللوثة الإجرائية للاستحواذ على منصب رئيس الجمهورية، خاصةً وأن هناك أكثر من ثلاث إلى أربع قنوات متوازية تحاول أن توظف وضعها من أجل تنصيب أحد أعضائها في هذا المنصب، علما أن الأكراد منقسمون على أي فصيل منهم ترسو الفرصة مع وجود بالونات الآن وراءها الحزب الديموقراطي الكردستاني بترشيح هوشيار زيباري للمنصب، لكن ترشحه لم يجد أذنا مصغية لا من الحزب الوطني الكردستاني ولا من حركة التغيير, ولا من التيار الإسلامي الكردي, كما لا يمكن أن يجد أذنا مصغية لدى المكون العربي؛ لأن هذا المكون يرى في زيباري أحد العرابين الأساسيين للاستفتاء على استقلال كردستان, بتأكيد أن جملة مفيدة واحدة لم تصدر عنه تنص على حماية وحدة العراق منذ أن كان وزيرا للخارجية العراقية ومن ثم تسلمه وزارة المالية.
إن خلاص العراق وربما خلاص بلدان أخرى وخلاص مؤسسات ومنظمات وهيئات يكمن في الامتناع عن اختلاطات (الحابل بالنابل) مثلما تمتنع عن المأثور العراقي القائل (نخبطها ونشرب صافيها) والكف عن المراهنة على الوقت؛ لأن ذلك لا بد أن يؤدي إلى ضياعات خطيرة له.
إن ما ينقذنا في العراق الآن هو إعادة لملمة ضمير العمل من التشظي في بطولات جوفاء تصطنع القوة الزائفة.

إلى الأعلى