الخميس 21 فبراير 2019 م - ١٦ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / غزوة بدر الكبرى .. حدثٌ عظيم

غزوة بدر الكبرى .. حدثٌ عظيم

حمود الصوافي:
شهر رمضان عظيم لما فيه من هذه الأحداث العظيمة التي أكسبت المسلمين مجداً خالداً وعزّة

ـ يجدر بنا أن نقف قليلاً على غزوة بدر لنعرف كيف صبر المسلمون وأخلصوا لله وبذلوا كل غال وثمين لإعلاء كلمته

اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
ضمن الخطب القيّمة التي ألقاها فضيلة الشيخ الجليل/ حمود بن حميد بن حمد الصوافي في احدى السنوات الماضية .. اخترنا لك عزيزي القارئ إحدى هذه الخطب والتي هي بعنوان:(غزوة بدر الكبرى .. حدثٌ عظيم) .. حيث إن الخطبة تعتبر من أهم الوسائل الدعوية التي استخدمها فضيلته في هذه الحياة ..
يستهل فضيلته الخطبة قائلاً: يا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه، وامتثلوا أوامره ولا تعصوه، واذكروه ولا تنسوه، واشكروه ولا تكفروه، واعلموا أن شهركم هذا شهر عظيم، شهر مبارك، شهر أشاد الرسول (صلى الله عليه وسلم) بفضله، ونوّه بمكانته عند الله سبحانه وتعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (البقرة ـ 185(، شهر البذل والعطاء، شهر التضحية والفداء، شهر الجد والاجتهاد، شهر النصر والجهاد، شهر حافل بكثير من الأحداث التاريخية الهامة التي كان فيها للمسلمين أثر محمود وجهاد مرير، في هذا الشهر المبارك وقعت أحداث عظيمة في تاريخ المسلمين وجهادهم ونضالهم في سبيل الحق ونصرة الدين، لقد كان فيه غزوة بدر الكبرى، وكان فيه الفتح الأعظم فتح مكة المكرمة، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وكان فيه أكبر نعمة على المؤمنين، نزول القرآن الكريم، دستور المسلمين الخالد الذي(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ((فصلت ـ 42(، إلى غير ذلك من الأحداث التاريخية الهامة التي سجلت للمسلمين تاريخاً ناصعاً مشرقاً، وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين وصف هذا الشهر بقوله:(أظلكم شهر عظيم مبارك)، فهو عظيم لما فيه من هذه الأحداث العظيمة التي أكسبت المسلمين مجدا خالدا وعزة قعساء، وهو مبارك لما نتج من هذه الأحداث العظيمة من خير وبركة، عمت المسلمين بل العالم كله.
وقال فضيلته : أيها المسلمون ونحن في هذا الشهر العظيم، وفي هذه الأيام المباركة ليجدر بنا أن نقف قليلاً على غزوة بدر لنعرف كيف صبر المسلمون، وجاهدوا في الله حق جهاده، وأخلصوا أعمالهم لله سبحانه وتعالى، وبذلوا كل غال وثمين لإعلاء كلمة الله عز وجل، نصروا الله فنصرهم، وأعزوا دينه فأعزهم، ومكّن لهم في الأرض، واستخلفهم فيها، وأبدلهم بخوفهم أمناً، وبذلهم عزاً، وبفقرهم غنى، وبتشتتهم وحدة، وجعلهم أئمة، وجعلهم الوارثين، وأعد لهم في الآخرة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ((السجدة ـ 17).
مؤكداً بقوله: إن غزوة بدر هي المعركة التي وقعت في السنة الثانية من الهجرة، وفي اليوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك في بدر، وهو مكان يبعد عن المدينة المنورة من جهة مكة المكرمة مائة وستين كيلومتراً، إن غزوة بدر هي المعركة التي استبسل فيها المسلمون استبسالاً حسناً، وثبتوا فيها ثباتاً منقطع النظير، هي المعركة التي وقف فيها الإيمان والحق في جانب، والكفر والباطل في جانب، فتغلب الإيمان والحق على الكفر والباطل، هي المعركة التي انتصرت فيها الفئة القليلة المؤمنة على الفئة الكثيرة الكافرة، هي المعركة التي وهب المسلمون فيها أموالهم وأنفسهم لله ورسوله، فأيدهم الله بالنصر، وأمدهم بالملائكة، وأغاثهم بالسماء، فنالوا عزة الدنيا وسعادة الآخرة) وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (الإسراء ـ81) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ (آل عمران ـ 13) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون، إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ، بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ، وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران 123 ـ 126)) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ، وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )الأنفال 9 ـ 10)، )لاَّيَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا، دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ((النساء 95 ـ 96)، (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ((آل عمران 169 ـ 171) (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ((الصف ـ 4) ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ((الصف 10 ـ 13)، عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(والذي نفسي بيده، لوددت أن أقاتل في سبيل الله، فأقتل، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل)، وعن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك)، وعن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر عن صلاة ولا صيام حتى يرجع(، وعن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(تكفل الله للمجاهد في سبيل الله، ولا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيل الله، وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة، أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه؛ مع ما نال من أجر أو غنيمة)، وعن عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال:(جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، أيكفّر الله عنّي خطاياي؟ قال: نعم، فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فنودي له، فقال: كيف قلت؟ فأعاد قوله، قال : نعم إلا الدين، كذلك قال لي جبريل عليه السلام(، وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(المقتول في المعركة لا يغسل؛ فإن دمه يعود مسكا يوم القيامة)، وعن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:(غزوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس( أي خير من الدنيا وما فيها،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ((محمد ـ 7) (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( (الحج ـ 40) (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِين، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ((الصافات 171 ـ 173).

إلى الأعلى