السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. مهرجان صلالة السياحي .. المأمول والمطلوب!

رأي الوطن .. مهرجان صلالة السياحي .. المأمول والمطلوب!

السياحة في عالم الاقتصاد تمثل رافدًا مهمًّا من روافد دعمه ونمائه، ومصدرًا من مصادر الدخل لا تزال تعتمد عليها دول العالم في هذا المجال، وتجهد حكومات الدول المعتمدة عليها ـ وحتى الدول التي لم تكن من قبل قد أدخلت السياحة في أولويات اقتصادها ـ من أجل بلورة صناعة سياحية حقيقية وجعلها ثقافة عامة لدى مواطنيها.
وما من شك أن هناك مجموعة من العوامل تدخل في إنجاح السياحة وجذب السياح، منها الجانب الاقتصادي والشعور بالأمان وغيرهما، لكن التعرف على الثقافة والطابع المحلي للمزارات السياحية يظل هو العنصر الأكثر تأثيرًا في اتخاذ الناس قرارًا بالسفر لقضاء إجازة ما. ونظرًا لأن السياحة أصبحت صناعة ضخمة تستثمر فيها المليارات، فإن التعامل مع سياحة الأعداد الكثيفة قد أدى لظهور أنماط متكررة يصادفها السائح في معظم البلدان التي تستقطب السياح، من ناحية الفنادق المتشابهة ووجبات الطعام وتقاليد الضيافة التي لا تختلف من مكان لآخر إلا في تفاصيل صغيرة جدًّا.
وصناعة السياحة الناجحة هي التي تمنح نكهة محلية لكل ما يصادفه السائح، بدءًا باستقباله في المطار وفقًا لتقاليد الضيافة المحلية، مرورًا بإسكانه في فنادق تتميز بمعمارها عن هياكل الإسمنت المسلح النمطية، ووصولًا إلى المأكولات الوطنية التي تقدم له وكذلك حفلات الفن الشعبي التي يحضرها، ثم يختتم كل ذلك بشراء هدايا تذكارية من المصنوعات الشعبية اليدوية التي تذكره دائمًا بموطنها الأصلي، حتى في عالم الفن يقال إن أكثر الفنون محلية هي أسرعها في الوصول إلى العالمية.
والمطاعم والمقاهي الشعبية من مفردات تلك المنظومة التي تشمل الفنادق والشقق الفندقية وأمسيات الترفيه التي تتضمن فنونًا شعبية، والأمر هنا لا يقتصر على تقديم أطعمة ووجبات وطنية فقط للزائر والسائح، بل يشمل أيضًا تجهيزات المكان وديكوراته التي يجب أن تتسم بطابع محلي بشكل صارم يميزها عن غيرها من المطاعم والمقاهي ذات الطابع النمطي والأطعمة، وزيادة أماكن السكن والإقامة والمنتجعات ووسائل الترفيه، ولن نكون مبالغين إذا قلنا أيضًا إن بناء هذه المشاريع الخدمية يجب أن يتم بالخامات المتوفرة محليًّا، وبطراز معماري يجعلها في حالة انسجام وتناغم مع البيئة المحيطة بها.
إن الطابع المحلي في كل مفردات حياتنا اليومية جزء من الموروث الثقافي الحضاري الذي يجب المحافظة عليه من الاندثار باعتباره من ملامح الهوية الوطنية. ويعد مهرجان صلالة السياحي هذا العام الذي انطلقت فعالياته ثاني أيام عيد الفطر المبارك والتي تستمر حتى السادس من شهر سبتمبر المقبل تحت شعار “حب عُمان يجمعنا”، رافدًا اقتصاديًّا لا يمكن إنكارها بالنظر إلى تنوع مناشطه وفعالياته وللجموع الغفيرة التي تقصد موسم الخريف في محافظة ظفار من السلطنة ومن دول مجلس التعاون الخليجي ومن بقية الدول العربية والعالم. ويراعي المهرجان أهمية الاهتمام بتنوع الفعاليات لتشمل مختلف الجوانب الدينية والرياضية والتراثية والثقافية والفنية والترفيهية مع التركيز على الفعاليات المتعلقة بالجانب التراثي من خلال فعاليات القرية التراثية إلى جانب الفعاليات الخاصة بالمرأة والطفل. وتعد القرية التراثية بمركز البلدية الترفيهي واجهة المهرجان من خلال بيئاتها الساحلية والزراعية والحضرية والريفية والبدوية، نظرًا لما تجسده من إرث حضاري وتاريخي وثقافي يعكس للزوار جانبًا من التراث العماني بما تقدمه القرية من المأكولات والفنون التقليدية والألعاب والعادات والتقاليد والصناعات الحرفية في إطار التعريف بالموروث العماني الأصيل. كما يتضمن المهرجان إقامة معرض عُمان أرض الصداقة والسلام للعام الرابع على التوالي الذي يستقبل زوار المهرجان بقاعة التراث بالقرية التراثية التي شيدت خصيصًا لتكون مقرًّا للمعرض الذي يحمل بين طيّاته أهدافًا وطنية ورسائل منفردة للسلم والسلام وحب الوطن والقائد.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة والمقدرة نحو استغلال سحر الطبيعة والمكان باستقطاب أكبر عدد من السياح والزائرين وبصورة دائمة، يبقى التطوير والتنويع وإدخال الجديد أمرًا مطلوبًا في صناعة سياحة حقيقية.

إلى الأعلى