الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م - ١٠ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “التراث والثقافة” تصدر كتاب “حياة البادية” ضمن مشروع جمع التاريخ المروي
“التراث والثقافة” تصدر كتاب “حياة البادية” ضمن مشروع جمع التاريخ المروي

“التراث والثقافة” تصدر كتاب “حياة البادية” ضمن مشروع جمع التاريخ المروي

إدراكاً منها لأهمية وشمولية التراث الثقافي غير المادي
مسقط ـ العمانية:
صدر عن وزارة التراث والثقافة مؤخرا كتاب “مشروع جمع التاريخ المروي.. حياة البادية” من إعداد الباحث علي بن محمد الريامي ويقع في 103 صفحات. وقد عملت وزارة التراث والثقافة منذ عام 2006م على تنفيذ برنامج لجمع التاريخ المروي العماني وفق جدول عمل يتناول مختلف محافظات السلطنة إدراكاً منها لأهمية وشمولية التراث الثقافي غير المادي بكافة مجالاته وأبوابه بصفته الوعاء الذي حفظ للأمم والشعوب ثقافتها عبر التاريخ.
وأصدرت الوزارة 6 إصدارات جديدة في عام 2016 جمعت نتائج مشروع جمع التاريخ المروي في محافظة جنوب الباطنة (إصداران في كل محور) ضمت الفنون الشعبية والأدب الشعبي والمعتقد الشعبي في ولايات المصنعة، وبركاء، ونخل والرستاق . وكانت قد أصدرت قبل ذلك كتبا حول مشروع الحياة الاقتصادية والاجتماعية لولاية مسقط، ومشروع جمع التاريخ البحري لولاية صور، ومشروع جمع التاريخ المروي في ولايتي سمائل وقريات، وجمع التاريخ المروي لولاية نزوى.
وقال الريامي في مقدمة الكتاب إن “الروايات الشفوية تعد مادة مهمة وخصبة للتشكل التاريخي يغفل عنها الكثير من المهتمين بعلوم التاريخ والسكان وتوزيعهم لما تمتلكه من معلومات ذات ابعاد شتى وبلا شك فجمع التاريخ المروي لمفردات الحياة البدوية في محافظات (الوسطى وشمال الشرقية وجنوب الشرقية) من سلطنة عمان مهمة ليست باليسيرة لتتبع هذه الحياة ونمطها في زمن تحولت فيه الكثير من تلك المفردات التي تكاد تنمحي في خضم الحداثة والعصرنة الطاغية على الثقافة إضافة إلى أن استحضار مثل تلك الحياة من ذاكرة كبار السن عمل مرهق للجانبين الجامع والراوي على حد سواء”.
وأكد أن ” ترتيب الكتاب جاء حسب الموضوعات التي استقيت المعلومات عنها من واقع المقابلات الشخصية للرواة فجاءت على هيئة مقابلات منها ما يمس الحياة الاجتماعية للبدو ومن امثلتها هيئة البدوي من خلال لباسه التقليدي ومصادر تلك الأقمشة وأنواعها وزينة النساء والرجال وكذلك تطرقت إلى الترحال ودواعيه وموسمي الحضور والربوع والوضع المعيشي من ناحية الأكل والشرب والعناء والمشقة اللذين تكبدهما الإنسان في سبيل ذلك وطريقة بناء المسكن وعلى إثر ذلك تحاورت مع الرواة في تفاصيل أدق حول النار وما تمثله في حياة البدو وما يصاحبها من سمر، ثم عرجت على العادات والتقاليد التي أصّلت قيم الانتماء والأعراف التي تسود في مجتمع ما وتترسخ في عقل ووجدان أفراده فالكرم أهم صفات البدو ومراسم الزواج وما يصاحبها من فنون يسمى (الحضرة) في أعراف البدو وهي تعد نموذجا بارزا ومثالا يحتذى به لأصالة الماضي وعراقته ومفردة من مفردات الثقافة البدوية كما تطرقت لعادات الزواج ومراسمه وما يكتنفه من طقوس بدوية مصاحبة” .
وأشار الكاتب إلى أن الحديث خلال بحثه ساقه إلى “الممارسات والأنشطة السائدة في المجتمع البدوي وحّللت عناصرها وفصلت شيئا ما عن طرق الرعي والاهتمام بالماشية كونها العمود الفقري للنشاط المعيشي عند أهل البادية كما أشرت إلى القوافل التجارية والطرق التي تسلكها في بادية عمان وأهم السلع التي تتبادل بين المدن والصحراء كذلك الحرف التقليدية كالغزل والنسيج”. وأضاف أن ” الجانب التربوي والتعليمي والثقافي وما مثلته من خصوصية لمجتمع البادية وعكست بطبيعة الحال حياة البدوي وجزءً هاما من الموروث الشعبي الذي يعد وبلا أدنى شك من المكونات الشخصية لمجتمع ما ويحمل هويته ويتصل بكثير من رؤية الشعب لتاريخه وفكره الحضاري والاجتماعي بما يتضمنه من قيم ونظم أخلاقية تتصل بكل عناصر المجتمع”.
وأكد الكاتب أن ” اللغة وعاء يحوي اللهجات المختلفة لمجتمع البادية بما فيها من الفروق البينية في النطق وتعاطي بعض المصطلحات إضافة إلى ما تشكله بعض اللغات البدوية كالحرسوسية من عمق وهوية تاريخية لتلك الجماعة من البدو، وما تتختزله من مظاهر حضارتهم وإرثهم وطرق معيشتهم ورؤيتهم للحياة وفلسفتها، وكان للتعليم نصيب من حواراتي وما يعنيه للبدو فكتبت شيئا من الفنون المغناة والموروث الشعبي للشعر والقصة لديهم”. وقد اتخذ الباحث من المعلومات ونسقها لتكون في قوالب علمية موثقة، “وقد استفدنا من الموسوعة العمانية في تفسير بعض المصطلحات وشرحها”.
وأشار الباحث إلى الصعوبات التي واجهته، ” حيث وكما يعلم الجميع منطقة الدراسة متسعة نسبيا إذ تشمل ثلاث محافظات من محافظات السلطنة وهي محافظة الوسطى ومحافظة جنوب الشرقية ومحافظة شمال الشرقية في مساحة جغرافية مترامية وكانت مهمة الباحث أن يجمع المادة المطلوبة ويوثقها وهذا أمر يحتاج إلى تنقل وبحث لمناطق تواجد البدو، وهذا يسوقنا إلى صعوبة أخرى حيث إن البدو لا يتواجدون أغلب أوقاتهم في مناطق رعيهم فهم دائمو الحركة “. ويحتاج تتبعهم إلى زمن طويل ولكن جعلنا الصدفة خير ما يمكن أن نتجاوز به هذه العقبة حيث كنا نتجول في الصحراء متى ما صادفنا بغيتنا من البدو الذين يمكن أن نختارهم كرواة عن طبيعة الحياة بحيث تكون أعمارهم تزيد على الستين عاما ممن عاصروا حياة البادية قبل عهد النهضة المباركة ليطلعونا على تفاصيل تلك الحقبة من الزمن”.
وأكد الكاتب أن “البداوة أحد أنماط الحياة في عمان قديما والتي تنتشر في بعض محافظات السلطنة إلا أن تلك الحياة أصبحت اليوم ليست على غرار السابق، فقد تبدلت لما شهده العصر من تغير الأحوال فقد تغير شكل البداوة وتغيرت أنماط حياتهم المعيشية غير أنهم لازالوا مستمرين وبشكل كبير جدا في اتباع العادات والتقاليد التي تميز ذلك المجتمع وتكسبه خاصية مميزة متفردة عن غيره ” وأشار إلى أن “أبرز سمات حياة البدوي في الصحراء البساطة التي فرضتها عليهم ظروف البيئة الصحراوية القاحلة والتي طبعت البدوي بطبيعة التنقل وعدم الاستقرار بحثا عن الكلأ والمرعى والماء له ولماشيته، فالبدوي هو أول من سعى لإيجاد علاقة بينه وبين الطبيعة، فتكيف معها وانتزع من شظفها رزقه ومأواه”.
وأوضح الكاتب أن “البدو في عُمان لهم مخيمات صيفية تكون بالقرب من الحواضر أو المدن المستقرة قرب الآبار التي في الأودية ليكون قريبا من المدن لاحتياجاتهم من التمر والغذاء وغيرها، أما في فصل الشتاء يرتحلون إلى دواخل الصحراء في عمق الأودية.. ولكن ما نريد ان نصل إليه أن البدو في السلطنة الآن نتيجة لجهود الحكومة في التوطين ومشاريع النهضة لمتطلبات المدنية العصرية فإن القليل من البدو حاليا يتبعون النمط البدوي التقليدي والحياة البدوية بحذافيرها، فأغلبهم في وقتنا الحاضر مستقرون في أماكنهم قليلو التنقل إلا لموسم واحد وهو موسم الحضور لجني التمر كما نلاحظ ذلك واضحا في بدو الوسطى وحضورهم إلى سناو وأدم والمضيبي، وكذلك بدو رمال الشرقية وحضورهم لمدينة بدية والجعالين ثم يقفل راجعا إلى مكانه في الصحراء”.
وتناول الكتاب 25 موضوعًا في نظرته للحياة الاجتماعية لأهل البادية منها المسكن في البادية وحياة أهل البادية والطعام والشراب والقهوة في ثقافة أهل البادية والزواج والصيد البري واشعال النار والترحال أسبابه ودواعيه والماء في الصحراء والقضاء عند البدو والحوز والمشيخة والمناسبات الدينية والاجتماعية وتطبيب المرضى واستقبال الضيف والممارسات والأنشطة المعيشية والإبل سفينة الصحراء والقوافل التجارية ودبغ الجلود والتربية والتعليم واللغة واللهجة والشعر وفنون البادية والقصص والروايات. كما أفرد الكتاب في نهايته ملحقين “كشاف المفردات” و”من صور الرواة”.

إلى الأعلى