الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / غزوة بدر الكبرى شواهد وعبر (2 ـ 2)

غزوة بدر الكبرى شواهد وعبر (2 ـ 2)

من المنن التي منَّ الله بها على عباده المؤمنين يوم بدر أنه أنزل عليهم المطر

ـ يجوز الكذب على العدو حفاظاً على سرية وسلامة المعلومات التي لديه وحماية لوطنه

أجرى اللقاء ـ أحمد بن سعيد الجرداني:
رمضان المبارك شهر نصر وفتوحات من الله بها على عباده المؤمنين، ومن هذه الفتوحات غزوة بدر الكبرى التي أسست لبداية جديدة في صفحات الإسلام الخالدة، فقد تحدثنا في الحلقة الماضية عن أسباب هذه الغزوة وغيرها من الأحداث العظيمة التي رافقتها وحول هذه الغزوة المباركة نواصل ما تبقي من هذا اللقاء وهذه التساؤلات مع خالد بن خميس المويتي ..
هناك بشارة ربانية للرسول (صلى الله عليه وسلم) نريد منكم توضيح ذلك؟
تحدثنا سابقاً أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سُرّ بقول سعد بن معاذ سيد الأنصار، ثم بشّر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صحابته بما بشره به ربه فقال‏ ـ عليه الصلاة والسلام:‏‏‏(‏سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكإني الآن أنظر إلى مصارع القوم‏) قال تعالى:(وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون).‏
قام الرسول (صلى الله عليه وسلم) بنفسه بعملية الاستكشاف مع رفيقه في الغار أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ وبينما هما يتجولان حول معسكر قريش إذا هما بشيخ من العرب، فسأله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن قريش وعن محمد وأصحابه ـ سأل عن الجيشين زيادة في التكتم ـ ولكن الشيخ قال‏:‏ لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما‏؟‏ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم)‏:‏(‏إذا أخبرتنا أخبرناك‏)‏، قال الشيخ‏:‏ أو ذاك بذاك‏؟‏ قال عليه الصلاة والسلام‏:‏(‏نعم‏)‏‏،‏ قال الشيخ‏:‏ فإنه بلغنى أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدَق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا ـ يقصد المكان الذي به معسكر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ـ وبلغنى أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدَق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا يقصد المكان الذي به معسكر قريش‏، ولما فرغ من خبره قال‏:‏ ممن أنتما‏؟‏ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم)‏:‏(‏نحن من ماء‏) ـ كلنا من ماء مهين ـ ثم انصرفا عنه، وبقى الشيخ يتفوه‏:‏ ما من ماء‏؟‏ أمن ماء العراق‏؟‏
هذا ما يعرف شرعاً بالتورية واستخدام المعاريض حيث أن الكذب غير جائز شرعاً، لكن في حال لزم الأمر حماية الديار والإسلام فيجوز للجاسوس أن يضلل العدو حفاظاً على سرية وسلامة المعلومات التي لديه وحماية لوطنه.
هناك سؤال وهو جواز التجسس حال الحرب .. هل من دليل حول ذلك؟
الجاسوس يعرف عند العرب بالعين أي أنه عين فريق تطلعه على ما عند الفريق الثاني، وذلك جائز حال الحرب، وفي فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تشريع لذلك، ففي مساء ذلك اليوم بعث (صلى الله عليه وسلم) استخباراته من جديد ليبحث عن أخبار العدو، وقام لهذه العملية ثلاثة من قادة المهاجرين على بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد ابن أبي وقاص في نفر من أصحابه، ذهبوا إلى ماء بدر فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة، فألقوا عليهما القبض، وجاءوا بهما إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو في الصلاة، فاستخبرهما القوم، فقالا‏:‏ نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان ـ فلا يزال في نفوسهم بقايا أمل في الاستيلاء على القافلة ـ فضربوهما ضربًا موجعًا حتى اضطر الغلامان أن يقولا‏:‏ نحن لأبي سفيان فتركوهما‏، ولما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مـن الصلاة قال لهم كالعاتب‏:‏‏‏(‏إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا والله، إنهما لقريش‏)‏‏.‏
ثم خاطب الغلامين قائلًا‏:‏(‏أخبراني عن قريش‏)‏، قالا‏:‏ هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى، فقال لهما‏:‏‏‏(‏كم القوم‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ كثير‏، قال‏:‏‏‏(‏ما عدتهم‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ لا ندري، قال‏:‏‏‏(‏كم ينحرون كل يوم‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ يومًا تسعًا ويومًا عشرًا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):‏‏(‏القوم فيما بين التسعمائة إلى الألف‏)‏، ثم قال لهما‏:‏‏‏(‏فمن فيهم من أشراف قريش‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو البَخْتَرىّ بن هشام، وحكيم بن حِـزام، ونَوْفَل بن خويلد، والحارث بن عامر، وطُعَيْمَة بن عدى، والنضر بن الحارث، وَزمْعَة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأميــة بن خلف في رجال سمياهم‏.‏ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال‏:‏‏‏(‏هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها‏)‏‏.
هناك مدد رباني في غزوة بدر الكبرى ما هي صفة هذا المدد؟
يوجد الكثير من المنن التي منَّ الله بها على عباده المؤمنين يوم بدر منها ما هو قبل بدء القتال ومنها حال التقاء السيوف، أما التي قبل بدء القتال فهي أن الله سبحانه وتعالى أنزل عليهم النعاس والمطر، وذلك قبل أن يلتحموا مع أعدائهم، قال تعالى:(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ)، وقد روي عن علي ـ كرّم الله وجهه ورضي عنه ـ أنه قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح، وفي امتنان الله عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان: أولهما: أن قوَّاهم بالاستراحة على القتال من الغد، أما الوجه الثاني: أن أمَّنهم بزوال الرعب من قلوبهم، قيل قديماً: الأمن مُنيم، والخوف مُسْهِر، وبيّن سبحانه وتعالى أنه أكرم المؤمنين بإنزال المطر عليهم في وقت لم يكن المعتاد فيه نزول الأمطار، وذلك فضلاً منه وكرمًا، وإسناد هذا الإنزال إلى الله للتنبيه على أنه أكرمهم به، وفي قوله تعالى:(وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ) تبيان منه سبحانه أنه أنزل على عباده المؤمنين المطر قبل المعركة فتطهروا به حسيًّا ومعنويًّا إذ ربط الله به على قلوبهم وثبت به أقدامهم، وذلك أن الناظر في منطقة بدر يجد في المنطقة رمالا متحركة لا زالت حتى اليوم ومن العسير المشي عليها، ولها غبار كثيف، فلما نزلت الأمطار تماسكت تلك الرمال وسهل السير عليها، وانطفأ غبارها، وكل ذلك كان نعمة من الله على عباده، نام الصحابة ما خلا رسول الله بات يناجي ربه ويسأله النصر والتمكين، أما المنن التي وهبها الله لهم عند التقاء السنان فهي أن رسول (صلى الله عليه وسلم) ظل طوال الليل يناشد ربه النصر والتمكين، ويقول‏:‏‏‏(‏اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك‏)‏، حتى إذا حَمِىَ الوَطِيسُ، واستدارت رحى الحرب بشدة واحتدم القتال، وبلغت المعركة قمتها، قال‏:‏‏‏(‏اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا‏)‏‏، ومن المدد الرباني كذلك أن أوحى الله إلى ملائكته‏ (‏أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ‏)، وأوحى إلى رسوله‏ (صلى الله عليه وسلم):‏ ‏(‏أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ‏)‏ أي: إنهم ردف لكم، أو يردف بعضهم بعضًا أرسالًا، لا يأتون دفعة واحدة‏، وأغفا رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة واحدة، ثم رفع رأسه فقال:‏(‏أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده، وعلى ثناياه النقع‏)‏‏، ومن المدد الرباني أيضًا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أخذ حَفْنَةً من الحَصْبَاء، فاستقبل بها قريشًا وقال‏:‏‏‏(‏شاهت الوجوه‏)‏ ورمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من تلك القبضة، وفي ذلك أنزل الله‏:‏ (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللهَ رَمَى‏).‏
للصحابة مواقف كبيرة في حب الشهادة والنصر هل لك أن تسرد لنا بعض هذه المواقف التي تجلت في هذه الغزوة؟
بطبيعة الحال من أسباب نصر الصحابة على عدوهم حبهم للشهادة ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحضهم على ذلك وعندما أصدر إلى جيشه أوامره الأخيرة بالهجمة المضادة قال‏:‏ ‏‏(‏شدوا‏)‏، وأمرهم بالقتال، قائلًا‏:‏‏‏(‏والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة‏)‏، وحينئذ‏ قال عُمَيْر بن الحُمَام‏:‏ بَخْ بَخْ‏.‏ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)‏:‏(‏ما يحملك على قولك‏:‏ بخ بخ‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا، والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال‏:‏ ‏‏(‏فإنك من أهلها‏)‏‏ فأخرج تمرات من قَرَنِه فجعل يأكل منهن، ثم قال‏:‏ لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى استشهد ـ رضي الله عنه‏.‏
وكان القتال على أشده وبلغ النقع أقصاه وصار النزال شديدًا، جاء نصر الله لرسوله والمؤمنين، ووضعت الحرب أوزارها وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة للمشركين، وبفتح مبين للمسلمين، وقد استشهد من المسلمين في هذه المعركة أربعة عشر رجلًا، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار‏، أما المشركون فقد لحقتهم خسائر فادحة، قتل منهم سبعون، وأسر سبعون‏ عامتهم من القادة والزعماء والصناديد‏.‏
ولما انقضت الحرب أقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى وقف على القتلى فقال‏:‏‏‏(‏بئس العشيرة كنتم لنبيكم؛ كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس‏)‏، ثم أمر بهم فسحبوا إلى قليب من قُلُب بدر‏.‏
هناك خلاف في الأنفال والأسرى كيف عالجها الرسول (صلى الله عليه وسلم)؟
في الحقيقة يظل الإنسان طامحًا إلى الخير والاستزادة منه، هذا الطموح أوجد شيئاً من الخلاف في الأنفال والأسرى، أما الخلاف في الأنفال فقد خلد الله سبحانه وتعالى ذكرى غزوة بدر في سورة الأنفال، وجاءت مفصلة عن أحداثها وأسبابها ونتائجها، وتعرضت الآيات الكريمة لعلاج النفس البشرية وتربيتها على معاني الإيمان العميق والتكوين الدقيق، فبدأت السورة بتبيان حكم أثر من آثار القتال وهو الغنائم، فبيّنت أن هذه الغنائم لله وللرسول، فالله هو مالك كل شيء، ورسوله هو خليفته، ثم أمر الله المؤمنين ثلاثة أوامر: التقوى، وإصلاح ذات البين، والطاعة لله والرسول (صلى الله عليه وسلم)، وهي أوامر مهمة جدًّا في موضوع الجهاد، فالجهاد إذا لم ينشأ عن تقوى فليس جهادًا، والجهاد يحتاج إلى وحدة صف، يبنى على ذلك إصلاح ذات البين، والانضباط هو الأساس في الجهاد، إذ لا جهاد بلا انضباط، ثم بين الله عز وجل أن الطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم علامة الإيمان، وأما الخلاف في الأسرى فبعد أن وقع في أيديهم سبعون أسيرًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر والفاروق:(ما ترون في هؤلاء الأسارى؟) فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة: أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(ما ترى يا ابن الخطاب؟) قال: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي يراه أبو بكر، ولكن أرى أن تمكننا منهم، فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان (نسيبًا لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم فاختار (صلى الله عليه وسلم) رأي أبي بكر الصديق، وكانت معاملة النبي (صلى الله عليه وسلم) للأسرى تحفها الرحمة، والعدل، والحزم، والأهداف الدعوية؛ ولذلك تعددت أساليبه، وتنوعت طرق تعامله عليه الصلاة والسلام، فهناك من قتله، وبعضهم قبل فيهم الفداء، والبعض الآخر منَّ عليهم، وآخرون اشترط عليهم تعليم عشرة من أبناء المسلمين مقابل المن عليهم.
هذه المعاملة النبوية الوصية في إكرام الأسرى جانب من المنهج النبوي الكريم فلما رجع (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة فرَّق الأسرى بين أصحابه، وقال لهم: (استوصوا بهم خيرًا) وبهذه التوصية النبوية الكريمة ظهر تحقيق قول الله تعالى: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) . فهذا أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير يحدثنا عما رأى قال: كنت في الأسرى يوم بدر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(استوصوا بالأسارى خيرًا)، وكنت في نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر، وأطعموني البُرَّ لوصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهذا الخلق الرحيم الذي وضع أساسه القرآن الكريم في الثناء على المؤمنين، وذكر به النبي (صلى الله عليه وسلم) أصحابه فاتخذوه خلقًا، وكان لهم طبيعة، قد أثر في إسراع مجموعة من أشراف الأسرى وأفاضلهم إلى الإسلام، فأسلم أبو عزيز عُقيب بدر بعد وصول الأسرى إلى المدينة، وتنفيذ وصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأسلم معه السائب بن عبيد، بعد أن فدى نفسه، فقد سرت دعوة الإسلام إلى قلوبهم، وطهرت نفوسهم، وعاد الأسرى إلى بلادهم وأهليهم يتحدثون عن محمد (صلى الله عليه وسلم) ومكارم أخلاقه، وعن محبته وسماحته، وعن دعوته وما فيها من البر والتقوى والإصلاح والخير. إن هذه المعاملة الكريمة للأسرى شاهد على سمو الإسلام في المجال الأخلاقي، حيث نال أعداء الإسلام في معاملة الصحابة أعلى درجات مكارم الأخلاق، التي تتمثل في خلق الإيثار.
في ختام هذا اللقاء هل لكم من كلمة أخيرة؟
نعم هناك من يلتحف الدين عباءة، ويتخذ من الفتك بالناس عامة والمسلمين خاصة، وسيلة لإقامة دولة أساسها الإرهاب، وعقيدتها الهوى، والله غالب على أمره، فلن يبارك المولى عز وجل هكذا فكر وهكذا انحراف عقدي، وسيحيق المكر السيء بأهله لا محالة. وليتهم اتخذوا من المنهج الرباني والخلق النبوي نبراسًا يسيرون به في هذه الظلمات التي يطغى بعضها على بعض، وكان نصر الله ورسوله غاية أملهم لكان في ذلك فتحًا قريبًا ونصرًا عظيمًا.

إلى الأعلى