الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / نساء جليلات في عهد النبوة

نساء جليلات في عهد النبوة

أروى بنت عبد المطلب (رضي الله عنها)

اليوم نتحدث مع السيدة الجليلة عمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. إنها السيدة أروى بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية.
وقد تزوجت هذه السيدة من كلدة بن مناف ابن عبد الدار بن قصي.
اما قصة إسلامها: فقد أسلمت السيدة أروى وأختها صفية ـ رضي الله عنهما ـ جميعاً، وهاجرتا إلى المدينة، وأسلم ولدها طليب قبلها في دار الأرقم، ولما أسلم ابنها طليب بن عمير بن وهب، توجه إليها ليدعوها إلى الإسلام، ويبشرها بما مَنَّ الله تعالى عليه من التوفيق إلى الهداية إلى دينه الحق، فقال لها: تبعت محمد ـ صلى الله وعليه وسلم ـ ألمت لله، فقالت له: إن أحق من وزرت وعضدت ابن خالك! والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه، فقال طليب: فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعينه؟ فقد أسلم أخوك حمزة، فقالت أروى: أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن، فقال لها: فإني أسألك بالله تعالى إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم كانت بعد ذلك تعضد النبي (صلى الله وعليه وسلم) بلسانها، وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره (صلى الله وعليه وسلم) فقد شهدت شهادة الحق، وقامت تدافع عنه، وتذب عنه بلسانها وتشيع بين نساء قريش صدقه وأمانته، وأنه نبي الله، وتدعوهن للإسلام ـ رضي الله عنها وأرضاها.
ولعلنا لا بد هنا من ذكر ما تتصف به السيدة أروى بنت عبد المطلب، حيث تتصف بصفات عديدة منها: الصدق والأمانة، وكانت تدعو النساء إلى الإسلام وكانت راجحة الرأي، وهي إحدى فضليات النساء في الجاهلية والإسلام، فقد عرفت الإسلام وفضله في بداية الدعوة، وكانت ذات عقل راجح ورأي متزن يتضح ذلك في خطابها مع ولدها ومقابلتها لأخيها أبي لهب، ومن خلال إسلامها مع أختها صفية ـ رضي الله عنهما ـ يبدو قوة العلاقة التي تجمعها بأختها صفية، فقد أسلمتا معاً وهاجرتا معاً، ويبدو من حوارها مع ولدها حول دعوته للإسلام، حبها للتريث ومشاركة الآخرين بالرأي حينما قالت له:(أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن) ـ رضي الله عنها .
وقد عرض أبو جهل وعدد من كفار قريش للنبي (صلى الله عليه وسلم) فآذوه فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجه، فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خلاه، فقيل لأروى: ألا ترين ابنك طُليباً قد صيّر نفسه عرضاً دون محمد؟ فقالت:(خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله، وقد جاء بالحق من عند الله) فقالوا: ولقد تبعت محمداً؟ قالت: نعم، فخرج معهم إلى أبي لهب فأخبره، فأقبل عليها فقال: عجباً لك ولأتباعك محمداً وتركك دين عبدالمطلب، فقالت: قد كان ذلك، فقم دون ابن أخيك وامنعه، فإن يطهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه، وأن تكون على دينه، فإنه إن يصبُ كنت قد أعذرت في ابن أخيك، فقال أبو لهب: ولنا طاقة بالعرب قاطبة؟ جاء بدين محدث، ثم انصرف.
وقد هاجرت السيدة أروى إلى المدينة وبايعت النبي (صلى الله عليه وسلم) ولما انتقل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الرفيق الأعلى، قالت أروى بنت عبد المطلب:
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا
وكنت بنا برّاً ولم تك حافيا
كان على قلبي لذكر محمد
وما جمعت بعد النبي المجاويا
فكانت شاعرة مجيدة وقد رثت أباها عبدالمطلب بن هاشم جد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شعراً، فقالت :
بكت عيني وحق لها البكاء
على سمح سجيته الحياء
على سهل الخليقة ابطحي
كريم الخيم نيتة العلاء
على الفياض شبيه ذي المملي
أبيك الخير ليس له كفاء
طويل الباع أملس شي ظمي
أغر كان غرته ضياء
أقب الكشح أروع ذي فضول
له المجد المقدم والثناء
أبي الضيم أبلج هبر زي
قديم المجد ليس له خفاء
ومعقل مالك وربيع فهر
وفاصلها إذا التمس القضاء
وكان هو الفتى كرما وجودا
وبأسا حين تنكسب الدماء
إذا هاب الكماة الموت حتى
كأن قلوب أكثرهم هواء
مضى قدما بذي ربد خشي
عليه حين تبصره البهاء
أما عن وفاتها فقد توفيت ـ رضي الله عنها ـ سنة 15 هجرياً في خلافة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه .

أم سارة المحاربية

إلى الأعلى