الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / درأ المفسدة أوجب عن جلب المصلحة

درأ المفسدة أوجب عن جلب المصلحة

القرآن ال درأ المفسدة أوجب عن جلب المصلحة كريم فيه الخير كله, وهو دستور المسلمين وقائدهم إلى الخير,لذلك انكبوا عليه يغتنمون فوائده التي لا يحصونها, ونال عناية عظيمة ورعاية كريمة لم ينلها كتاب آخر, حتى أن غير المسلمين يتدارسونه لينهلوا من فنون علومه, ويغرفوا من مياهه العذبة الرقراقة.
الأخذ بأفضل المصلحتين: من القواعد في التفسير, الأخذ بأفضل المصلحتين, قال الله تعالى:(مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال ـ 67), عاب الله سبحانه وتعالى على نبيه قبول الفداء لأسارى بدر من المشركين, وترك قتلهم, وفي كلا الأمرين مصلحة, لكن المصلحة العظمى كانت في جانب القتل, وهو الذي أراد الله لنبيه.
درأ المفسدة أوجب عن جلب المصلحة: ومن القواعد درأ المفسدة أولى من جلب المنفعة في الشيء الواحد,قال الله تعالى:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (البقرة ـ 219), فمن منافع الناس الكسب من تجارة الخمور, ومن مضارها الأمراض والأسقام وفقدان الحياة,وإذهاب العقل, واستنزاف المال, ودرأً لهذه المفاسد نرى الله سبحانه حرّم الخمر, حيث قال سبحانه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة 90 ـ 91).
معاقبة المعتدي بقدر عدوانه، ومن القواعد في التفسير, معاقبة المعتدي بمثل عدوانه, مع ذكر الله أفضلية الصبر والعفو عنه, قال الله تعالى:(وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (النحل ـ 126), نزلت الآية في معاقبة المشركين على ما ارتكبوه من جرم وتمثيل بحق قتلى المسلمين, مما جعل النبي (صلى الهع عليه وسلم) يقول حينما رأى تمثيل المشركين بحمزة, يقول:(لأمثلن بثلاثين رجلاً من قريش), فنهاه الله سبحانه عن ذلك.
ومن ذلك حدود الله تعالى تكون بالمثل مع ذكر جمالية العفو:(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة ـ 45), وكذلك حال القصاص في القتلى, قال سبحانه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة ـ 178).
ومن ذلك نهيه تعالى لعباده عن الجهر بالسوء من الشتم إلا جهر المظلوم منهم, فيصح أن يقول عن الظالم مثلاً بأنه ظالم أو فاسق أو ضال, قال الله تعالى:(لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا) (النساء ـ 148).

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى