الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ماذا لو طُبِّق شرع الله؟! (الزكاة مثلاً)

ماذا لو طُبِّق شرع الله؟! (الزكاة مثلاً)

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:(إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) (التوبة ـ 60) .. في هذه الآية الكريمة يبين الله عز وجل فرضاً عظيماً فرضه على عباده ألا وهو الزكاة، فالزكاة لغة الطهارة والنماء والبركة، وشرعاً: مقدار ما يدفعه المسلم من مال عندما يبلغ النصاب.
إن الزكاة ركن من أركان الإسلام لا يتم إيمان المسلم إلا به، ولولا ذلك لما قرنت بالصلاة في آيات كثيرة من كتاب الله عز وجل قال الله سبحانه وتعالى:(وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) (البقرة ـ 43) من هنا يتبين لكل ذي عينين وقلب بصير أهمية الزكاة فإذا كان (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) كما جاء في الحديث الشريف عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فكذلك الزكاة العهد الذي بين الله والعبد الزكاة فمن جحدها فقد كفر؛ لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى قد قرن الصلاة بالزكاة، كما تم بيانه في قوله عز وجل:(وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (البقرة ـ 43) فتبين من هذا أن حكمها وحكم الصلاة سواء .. والله أعلم.
هذا والعالم اليوم يعج بمشكلات جمة من ضمنها المشكلة الاقتصادية، وحل هذه المشكلة هي في فريضة الزكاة؛ إننا لو تصورنا كل غني من أغنياء العالم الإسلامي يؤتي فريضة الزكاة؛ لما بقي فقير أو محتاج ليس في العالم الإسلامي فقط بل في العالم أجمع .. كيف ذلك؟ والجواب ذلك لأن الزكاة مفهومها عميق فهي تشمل كل الجوانب من الفرد إلى الأسرة إلى المجتمع إلى الدول إلى العالم أجمع. قد يحتاج هذا إلى تفصيل؛ فأقول وبالله التوفيق: بالنسبة إلى الفرد، فالفرد في الأمة الإسلامية لم يترك هملاً بل هو محافظا عليه معتنى به فإن كان فقيرا أو مسكينا أو ابن سبيل أو غير ذلك فله من مال الزكاة، قال الله عز وجل:(إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) (التوبة ـ 60).
وإن كان الفرد غنيا موسرا يملك من الثروة أنواعها ومن المال أوسعه فيجب عليه إخراج زكاة ماله، وكل صنف من أنواع ثروته كما تجب عليه زكاة الفطر.
أما بالنسبة للأسرة فإنها لم تترك هملا أيضا في الإسلام بل هي معتنى بها محافظا عليها؛ فبما أن الزكاة معناها النماء والطهارة والزيادة والبركة؛ فالأسرة تزداد طهارة وبركة، وبالتالي حفظا واعتناء من البارئ عندما يقوم رب الأسرة بأداء ما عليه من الزكاة المفروضة عليه.
وبالنسبة للمجتمع فعندما يؤتي كل أفراد المجتمع الزكاة المفروضة عليهم؛ سترى الرخاء والأمن والأمان والسلم والسلام منتشرا وسائدا في المجتمع، وهذا كله من بركة إيتاء الزكاة.
أما بالنسبة للدول فلا شك أنها تسعد أيما سعادة عندما يؤتى فرض الزكاة من قبل كل دولة وجارتها، وذلك عندما تفيض أموال الزكاة في دولة؛ فتستحق جارتها ما فاض منها والله أعلم، وهكذا تكون الزكاة شملت العالم أجمع. (من كتاب الإسلام أو الرأسمالية للكاتب بتصرف).
قد تبين ما ذكرته هنا أن الزكاة نظام عظيم لا يضاهيه أي نظام في الوجود، وإذا سأل سائل: لم؟؛ الجواب: لأنه نظام من عند خالق الإنسان والطير والحيوان خالق كل شىء؛ أفَتُرى الخالق عز وجل يعجز عن تدبير ما خلق حاشا لله بل الله هو العالم بما يصلح العباد، وبما يكون سبيلاً لنفعهم وسعادتهم وتآلفهم وتكافلهم وترابطهم .. الله أكبر .. هذا هو الإسلام هذا هو دين الله الذي لا يقبل دينا سواه.
إن فريضة الزكاة هي الحصن الحصين للعالم من الحروب، وللدول من الضياع، وللمجتمعات من التشتت، وللأسر من التفرقة، وللأفراد من الفجور.
كيف لا تطبق الأمة هذا النظام العظيم؟ ألا تريد السعادة ألا تريد الألفة .. ألا تريد المحبة .. ألا تريد الوئام .. ألا تريد السلم .. ألا تريد السلام .. ألا تريد الأمن .. ألا تريد الأمان .. ألا تريد النجاة .. ألا تريد الطهارة .. ألا تريد الغِنى .. ألا تريد البركة .. ألا تريد العافية.. ألا تريد الجنة.
إن تدارك الأمة لنفسها لإيتاء هذه الفريضة معناه السند الذي ستتلقاه من الله عزوجل، وإذا كان السند من الله عز وجل؛ كان النصر، وكانت القوة، وكانت الغلبة .. الله أكبر.

محمد بن زهران الرواحي

إلى الأعلى