السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : تصرف المصالح ويبقى المطر

ولنا كلمة : تصرف المصالح ويبقى المطر

لا يخفى على احد تلك الجهود الجبارة التي بذلتها وتبذلها مختلف الاجهزة المعنية على حد سواء وفي مقدمتها شرطة عمان السلطانية بتشكيلاتها المختلفة في معالجة الاثار التي تنجم عن الاحوال الجوية التي تمر بها البلاد بين الحين والاخر، وهذه الجهود بطبيعة الحال مقدرة من الجميع نتيجة ما يسخر لها من امكانيات مادية وبشرية كبيرة تتعدى في بعض الاحيان الى مرحلة الخطورة من خلال التضحية التي يقوم بها بعض افراد فرق الانقاض لتادية واجبهم الوطني والإنساني ، في الوقت الذي يفترض ان تعالج الاسباب التي تؤدي الى حالة الاستنفار القصوى لمنع حالات التعدي التي يركتبها البعض على ما تحدثه الطبيعة من حالات جوية استثنائية قصدا او من غير قصد ، ينتج عنها جريان الاودية وقطع اوصال المدن والقرى والمحافظات لساعات وتتعطل مصالح الناس افرادا وجماعات ، وينشغل الجميع بامور بالامكان لو وجد التخطيط السليم لمثل هذه القضايا لما وصلنا الى هذه المرحلة من المآسي التي تجلبها الاودية على افراد المجتمع وتكبد الدولة خسائر ليست فقط مادية وانما بشرية ايضا .
فلو اخذنا على سبيل المثال الطرقات التي تربط عمان ببعضها لوجدنا انها لا تخلو من مجاري الاودية نظرا لطبيعة السلطنة الجغرافية ،هذا فضلا عن معرفة طبيعة كل وادي وجاهزيته للجريان مع اي منخفض جوي وبالتالي فان وجود جسور على هذه الاودية امر تتطلبة الحاجة والضرورة ، وتقتضية المصلحة العامة من اجل المحافظة على الروح البشرية اولا وثانيا حجم الانفاق الذي يصرف على عمليات الانقاض والتعويضات الكفيلة بان توجه الى مسارات اخرى هي بحاجة اليها وعدم تعريض ارواح بشرية اخرى بنزولها الاودية لتادية واجبها الوطني اتجاد الوطن ومواطنية، فماذا يمنع بعد كل هذه السنوات من عمر النهضة المباركة ان تسعى الحكومة وهي تبذل حاليا جهدا كبير في ذلك ليس فقط الى الاخذ في الاعتبار ان تشتمل الطرق الجديدة على الجسور فوق الاودية وانما حتى الطرق القائمة حاليا ، لنضمن للطالب ان يصل الى مدرستة والموظف الى عملة وان يستمر الاقتصاد في اداء وظائفه والتجارة في تقديم خدماتها للمجتمع وفوق ذلك كله نحمي مستخدم الطريق من نفسه لكي لا ترميه الى التهلكة.
العديد من الدول في الواقع اعطت هذا الجانب اهمية قصوى فوضعت الخطط والاليات الكفيلة بتحويل مياه الامطار الى نعمة وليست وبالا ونقمة حتى ولو استمر جريانها اسابيع وليس يوم او يومين ، فمهما سقطت من مياه على اراضيها تجد طريقها الى المجاري المخصصة لتصريفها ، وبالتالي لا تتسبب في تعطيل حركة سير او عدم ذهاب الطلاب الى مدارسهم او المجتمع في ادارة شؤونه ومصالحه ، لا انها تدرك يقينا بان تسهيل حركة المجتمع في كل الاحوال العادية وغير العادية امر اساسي وضروري ولا يحتاج الى اجتهاد او مماطلة ، فما سوف تنفقه على جسر على وادي يسهل على الناس حركة المرور لقضاء مصالحهم ، لا يوازي ما سوف تنفقه على الجزئية المتعلقة بعمليات المتابعة والانقاض والتوعية الاعلامية وتقديم المساعدة فضلا عن الخسائر الاقتصادية والبشرية ، فالى متى سنظل نواجه مثل هذه الازمات ولا نستخلص منها الدروس والعبر ونتجه الى ايجاد جوانب المعالجة؟ اين الدروس المستفاد من الانواء المناخية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية؟ هل اكتفينا بتوسعة وتنظيف مجاري الاودية وادركنا متاخرين ان العاصمة فقط هي من تحتاج الى بعض الجسور على مجاري بعض الاودية ؟ اين نصيب الطرقات الاخرى الرئيسية التي تربط المحافظات بالعاصمة من مثل هذا التوجه؟.
نعلم بان جزء كبير من المشكلة قد تمت معالجته من خلال شبكة الطرق الجديدة بدء من طريق مسقط نزوى ومسقط صور ومسقط السريع وحاليا التطوير الجاري على شارع السلطان قابوس وطريق بدبد ابراء ، الا ان ذلك لا يعفي مسؤولية الاسراع في ادخال منظومة الجسور في كل الطرقات ، حيث ان العمل بالاسباب من ضروريات الحياة فما تشهده الطبيعة من تقلبات مناخية بيد القدر وليس البشر اذا ما اقدمت لا يمكن التقليل من حدتها او تجاوزها الا بالتخطيط والاستعداد المسبق لها لتصريف اثارها بدلا من ان تصرفنا هي عن مصالحنا واعمالنا ومدارسنا ، وعدم الاستمرار في الاعتقاد الذي بات يسود فكر الجميع بان الاحوال الاستثنائية التي تحدث بين الحين والاخر تعطل او تصرف مصالح البشر ويبقى المطر.

طالب بن سيف الضباري
امين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.con

إلى الأعلى