الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / نساء جليلات في عهد النبوة

نساء جليلات في عهد النبوة

صفية القرشية (رضي الله عنها)

نواصل حديثنا اليوم مع احدى عمات الرسول (صلى الله عليه وسلم) .. إنها السيدة الجليلة صفية بنت عبدالرحمن بن عمرو بن عمر بن موسى بن الفراء .. وهي أخت حمزة بن عبد المطلب، وأمها هالة بنت وهب خالة النبي (عليه الصلاة والسلام).
وكان أول من تزوجها الحارث بن حرب بن أمية، ثم هلك حارث فتزوجها العوام بن خويلد بن أسد فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة، وقد أسلم أبنها طليب قبلها في دار الأرقم، وكانت دائماً تحض بلسانها على نصرة النبي (صلى الله عليه وسلم).
ولقد بايع الرسول (صلى الله عليه وسلم) الصحابيات على الإسلام وما مست يده يد امرأة منهن، وكان من بين الصحابيات عمته صفية بنت عبدالمطلب. وكانت لهذه البيعة أثر واضح في حياتها، والأمانة والإخلاص في قولها وعملها.
وكانت ـ رضي الله عنها ـ أديبة واعظه فاضلة أنشدت لنفسه في الوفاء فقال:(إذا ما خلت من أرض كد أحبتي فلا سال واديها ولا أخضّر عودها.)
وقد رثت الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأبيات شعرية مشهورة قالت في مطلعها:
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا
وكنت بنا برّاً ولم تك جافيا
وكنت رحيماً هادياً معلماً
ليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكي النبي لفقده
ولكن لما أخشى من الهرج آتيا
ولو نظرنا الى أهم مواقف هذه السيدة الجليلة وجهادها فنقول: أن الإسلام لم يفرض الجهاد على النساء، ولكنه لم يحرمه عند الضرورة، وقد شاركت السيدة صفية ـ رضي اللة عنها ـ في غزوة أحد، وذلك بقتال الأعداء بالرمح، وقد جاءت يوم أحد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوه الناس وتقول: انهزمتم عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ وكان أخوها حمزة بن عبدالمطلب قد قُتل ومُثّل به .. فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مقبلة قال لابنها الزبير: أرجعها لكي لا ترى أخيها، فذهب إليها الزبير بن العوام وقال: يا أماه إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأمرك أن ترجعي، فقالت صفية بنت عبدالمطلب: ولِمَ؟ لقد بلغني أن أخي مات، وذلك في الله، لأصبرن ولأحتسبن إن شاء الله، فلما جاء الزبير رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بقول أمه صفية فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): خل سبيلها، فأتت صفية فنظرت إلى أخيها حمزة، وقد بقُرت بطنه، فاسترجعت واستغفرت له، كما شهدت هذه السيدة غزوة أحد الخندق، وكان لها موقف لا مثيل له في تاريخ نساء البشر، فحين خرج الرسول (صلى الله عليه وسلم) لقتال عدوه في معركة الأحزاب (الخندق) وقام بوضع الصبيان ونساء المسلمين وأزواجه في (فارع) حصن حسان بن ثابت، قالت صفية: فمرَّ بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة، وقطعت ما بينها وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمسلمون في غور عدوهم، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إن أتانا آت، قالت: فقلت يا حسان، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنة أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود، وقد شغل عنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فانزل إليه فاقتله، قال: والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قالت: فاحتجزت ثم أخذت عموداً، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، وقلت: يا حسان، انزل إليه فاسلبه، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل، قال: ما لي بسلبه من حاجة، وقد كان لهذا الفعل المجيد من عمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أثر عميق في حفظ ذراري المسلمين ونسائهم، وبذلك كانت أول امرأة مسلمة تقتل رجلاً في سبيل الله.
وعن وفاتها ـ رضي الله عنها ـ فيروى أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ سنة عشرين هجرية، ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة، ودفنت في البقيع في دار المغيرة بن شعبة.

إلى الأعلى