الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : مجاهدون ومنافقون

باختصار : مجاهدون ومنافقون

زهير ماجد

يتكاثر الحديث المستند إلى معلومات عن ” امير الخلافة الاسلامية ” ابو بكر البغدادي ” باعتباره من الجالية اليهودية العراقية .. هكذا يسميه ممن يعرفونه. اذا صحت المعلومات فنحن امام الحقائق التي التزمنا بها منذ اليوم الاول الذي اعلن فيه عن داعش من انها صناعة اميركية ـ اسرائيلية .. وحتى لو لم نصدق فكرة انتمائه تلك، فمن نافل القول ان الغرب برعاية الموساد والسي آي أي يقوم بين الفينة والأخرى بتخريج دفعات مما يسميهم مرجعيات دينية يتم توزيعهم على العالم الاسلامي.
اذن، هنالك في العالم العربي مجاهدون واخرون منافقون. تماما كما تفرزه الاحداث الاخيرة: ففي غزة مثال ونموذج للمجاهدين الحقيقيين، فيما هنالك العديد من المشتقات الاسلامية ممن يشك بصحة انتمائهم للاسلام وخصوصا تنظيمات ” داعش ” و”النصرة” والذي لانشك لحظة واحدة باننا امام قوى تخريبية منافقة لها اهداف محددة جاءت تلعبها، ولها كل الرعاية الغربية.
في غزة اذن مجاهدون يدقون باب المجد العربي. هؤلاء تدربوا على صناعة الحرب والموت .. المسألة ليست في الشجاعة فقط، هي في الخيار المبدع لطريقة التعبير عن الانتماء الوطني. لانسمع منهم كلاما، ولا وصفا، ولا نرى لهم تجمعا، يتعجب اهالي غزة الذي سمعناه احاديثهم انهم لم يروا مقاتلا فوق سطح الارض حتى الآن .. هل غزة مثلا صارت تحت الارض وان هؤلاء المقاتلين هم سادتها وروادها وانهم بالتالي يؤدون نموذجا من التعاطي مع الحروب بطريقة لم تحصل من قبل، واسمها الحالي” باطن الارض”، تلك النظرية التي ادخلها حزب الله على علم الحروب فصارت تدرس في الاكاديميات العسكرية الغربية. حتى ان بعض سكان المستعمرات في شمال اسرائيل المحاذي للبنان باتوا يسمعون اصوات حفر تحت مستعمراتهم حولتهم الى خائفين من مصير قادم لايعرفون متى وقوعه.
والمجاهدون عادة لهم حراكهم المؤطر بفكرة قائد يدير المعارك. بصراحة القول، ان الغرفة المشتركة التي تدير العمليات في غزة ربما يكون رأسها في غزة، وقد بات معروفا، لكن مرجعها قد لايكون هناك. بعض الاسرائيلي يتخوف من ان يكون حزب الله يقاتل في غزة، بعضهم يقول اكثر من ذلك ” طالما ان حزب الله يقدم شهداء في سوريا وقدم بالامس في العراق فلماذا لاتكون معارك غزة تحت ادارته ” .. وللعلم ثمة من يرد، انه طالما ان العدو واحد.
اما المنافقون المرذولون، الذين يتمتعون بمواصفات الكذب، فهؤلاء يتم اختراع اسماء وهمية لقاماتهم وهم اصلا ليسوا بمسلمين، سوى انهم دمى تتحرك بايدي استخبارية غربية اسرائيلية جيء بها لصنع حالة يراد لها ان تكون عنوان المستقبل العربي المخيف الذي سقف تخطيطه الاساسي تنفيذ الحرب المذهبية في المنطقة، بعد انهاء قضاياها الكبرى وفي طليعتها قضية فلسطين.
من هنا نفهم، كيف تمكنت حرب غزة من اعادة البوصلة الى وضعها الطبيعي، اي باتجاه فلسطين، مع تمويت الفكرة التي اقيمت من اجلها داعش التي باشر الشعب العراقي والسوري بترتيب كتائب قتالية تتعامل ضدها على انها احتلال شبيه بالاحتلال الاميركي ويجب اقتلاعه بحرب تحرير بوشر بها.
لانخاف على المستقبل العربي عندما يكون لدينا مجاهدون حقيقيون وهم صاروا كثر .. المسألة تحتاج لوقت .. صبر ساعة فقط .. فلا تستعجلوا حرق المراحل.

إلى الأعلى