السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / تطوير دور الأزهر الشريف كمنارة عالمية وفقاً لمقتضيات العصر

تطوير دور الأزهر الشريف كمنارة عالمية وفقاً لمقتضيات العصر

التلاوات والتواشيح الدينية لها روح خاص في الأزهر الشريف خلال رمضان

حلقات الأزهر وأعمدته أخرجت كبار قامات العلماء والشيوخ للعالم أجمع

القاهرة – الوطن:
يعتبر الجامع الأزهر جامع وجامعة في الوقت ذاته فهو ملتقى الوسطية والاعتدال ونشر سماحة الإسلام في ربوع مصر والعالمين العربي والإسلامي وهو من أهم وأشهر المساجد على وجه المعمورة، حيث يعود تاريخ الأزهر إلى أكثر من ألف عام وأنشئ على يد جوهر الصقلي عام 970م بأمر من المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين بمصر ووضع الخليفة المعز حجر أساس الجامع في 14 رمضان سنة 359 هـ وأتم بناء المسجد في رمضان سنة 361هـ فهو بذلك أول جامع أنشى في القاهرة وهو أقدم أثر فاطمي، وقد اختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع والراجح أن الفاطميين سموه بالأزهر تيمنا بفاطمة الزهراء ابنة النبي محمد وإشادة بذكراها، وأُمِّمَت جامعة الأزهر المتكاملة داخل المسجد كجزء من مدرسة المسجد منذ إنشائه وأعلنت رسميا جامعة سنة 1961م، ولا يزال الأزهر مؤسسة لها تأثير عميق في المجتمعات الإسلامية ورمزاً من رموز العالمين العربي والإسلامي خاصة مع انتشار قوافله ودعواته الوسطية وبعثاته سواء الوافدة إليه أو الخارجة منه للعالم أجمع.
روح رمضان
للأزهر روح خاصة في شهر رمضان المبارك، حيث يكون منارة نافذة كما هو طوال العالم لكنه يزداد بريقاً وسطوعاً بتوافد البعثات الأجنبية والإفريقية والآسيوية عليه بجانب المواطنين العرب والمصريين والخليجيين وإعداد الموائد للإفطار حوله كما تقام الصلوات الحاضرة فيه وكذلك العديد من الجماعات باستمرار وسط ترتيل آيات الذكر الحكيم من القرآن الكريم لتمتزج روح التلاوات المختلفة وتتعالى صيحات وأصوات المرتلين والمنشدين الذين يحرصون على التواجد للتبرك بهذا المكان الفضيل خاصة في رمضان.
ولعل أبرز ما تتميز به باحات الأزهر الشريف في رمضان هي جودة المرتلين للقرآن وما يلبث احدهم أن ينتهي حتى يبدأ الآخر لتتخلل التلاوات والتواشيح الدينية والانشادات الصوات الخمسة ليلو ذكر الله بين جميع الحاضرين في بانوراما إيمانية قلما تواجدت في مكان واحد فسيح جداً مثل باحات الأزهر المقدسة.
حلقات مباركة
وتتواصل تزامنا مع ذلك بين جنبات هذا المكان الفسيح المبارك وتحت أعمدته الشريفة حلقات العلم في الأزهر الشريف منذ أذان الفجر وحتى العشاء ليواصل الطلبة اغتراف العلم بين جنباته المباركة في هذا الشهر الفضيل وتجمعهم مع شيوخهم روح طيبة عبر موائد الإفطار والسحور التي تتواصل هي الأخرى خلال أيام رمضان سواء كانت عبر تبرعات خارجية أو من خلال الصندوق المخصص لذلك، وتكتمل حلقات الخير مع توزيع الزكاة والصدقات بشكل يومي وبعد كل صلاة على الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل وتفتح صناديق الصدقات والتبرعات خاصة الجارية ليزداد الخير، كما يحرص القائمون على مشيخة الأزهر الشريف على قبول التبرعات والصدقات والزكاة طوال العام خاصة خلال الشهر الفضيل لتوزيعها عبر قنواتها الشرعية بكل أمانة وإخلاص تحسب للقائمين على هذا العمل الجليل وعيل هذا الصرح الرائعـ ولا ينسي القائمون على مشيخة الأزهر الشريف بالرعاية والتبرعات المرضي ودور الأيتام والملاجئ وكذلك جميع أبواب الخير خاصة مستشفيات علاج الأورام والسرطان من خلال هذه الأموال التي توزع بكل عناية ومصداقية وحب للعمل الخيري.
دور متطور
وقد حرصت الدولة المصرية على تطوير باحات الأزهر ودعمه بكل قوة وكذلك ترميمه عبر برامج وخطط مختلفة وكذلك ترميم أعمدته التي تبقي شاهدة علي عظمته وشهدت وتشهد تخريج دعاة الدين من شيوخ ورواد وقامات العلماء الذين تركوا بصمات واضحة وارثا ثقافيا ودينيا ودعويا زاخر خلال مسيرتهم في شرح صحيح الدين وتنقيته من الدسائس، كما يحرص شيوخ الأزهر على غرس القيم النبيلة سواء بين رواد المسجد والجامع أو بين الطلاب وتعليم كذلك الثقافة السمحة وتلقينها من خلال الكتب المصدرة من الأزهر الشريف التي يتبارى الجميع خاصة طلاب العلم في الأزهر وجامعات العالم على شرائها لإتقانها ودراستها واستيضاح بها قيم الإسلام الفريدة في ظل متغيرات العصر والتي تدحر الثقافات المغلوطة حول الدين والتأكيد على سماحته ووسطية الإسلام ودعوته للسلام ونبذ فكر وثقافات العنف والإرهاب الأسود سواء داخل العالمين العربي والإسلامي أو في أي مكان على وجه الأرض.

إلى الأعلى