الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / وسائل التواصل والابتزاز الالكتروني وأثره السلبي على الشباب

وسائل التواصل والابتزاز الالكتروني وأثره السلبي على الشباب

على المجتمع احتضان الشباب لو وقعوا في الخطيئة ويكون عوناً لهم على الإصلاح

اعداد ـ بدر بن سالم العبري
الابتزاز من ابتزَّ، والثّلاثيّ منه بزز، والأصل هو السّلب، وفي المعاجم المعاصرة تكسّب منه بطرق غير مشروعة.
وجاء في الموسوعة العالميّة (ويكبيديا) تعريف الابتزاز:(القيام بالتّهديد بكشف معلومات معينة عن شخص، أو فعل شيء لتدمير الشّخص المهدد، إن لم يقم الشّخص المهدد بالاستجابة إلى بعض الطلبات، هذه المعلومات تكون عادة محرجة، أو ذات طبيعة مدمرة اجتماعيّاً).
وعلى العموم فالابتزاز ظاهرة قديمة جدّا، استخدمت لأغراض سياسيّة أو أمنيّة أو لأجل التّكسب أو الانتقام، مستغلين ضعف الشّخص في جانب من جوانب الشّهوات كالجنس أو المال أو المنصب ونحوه، ويكون ضحية للمبتز، وليس بالشّريطة أن يكون المبتز فرداً فقد يكون مؤسسة، أو حتى نظام دولة بكاملها، ويحدث كثيراً بين الدّول، وخاصة مع الدّبلوماسيين أو القادة أو رجال الأعمال أو العسكريين لأجل المخابرات والتّجسس، أو الاستغلال مستقبلاً.
وبطبيعة الحال مع انتشار وسائل التّواصل الاجتماعي سهل تحقيق الابتزاز، وهنا أصبحت جهات سريّة تبتز الشّباب خصوصا، لاستغلالهم لكسب المال أو تحقيق مآرب معينة.
وهنا عادة من صوره استغلال ضعف الشّاب الجنسيّ، فيتمّ تصويره، أو يصور نفسه في حالة ليست لائقة، ثمّ يتمّ ابتزازه لمكاسب مادية، وخاصة يحدث للفتيات، لكون الواقع المجتمعيّ المنغلق يتعامل مع الفتاة بحساسيّة شديدة، منها خروج أي صورة ابتزت فيها تكون عرضة للرفض المجتمعيّ، أو يكون مع الأسماء الّتي تطالب بالحقوق، أو لها شهرة إلكترونيّة في وسائل التّواصل الاجتماعيّ، وهذه لها صور متعددة، كاستغلاله في حالة محرجة، أو دفع شيك له يهدد به مستقبلا، أو نحو ذلك من صور الابتزاز!.
وعلى العموم لا يمكن الإسهاب في هذا الموضوع السّريع عن صور الابتزاز، ولكن علاجه بحسب الحالة المشخصة، وبما أنّ أغلب حالات الابتزاز إمّا لأجل المال وكسبه مستغلين الضّعف الغرائزيّ للمبتز أو لأجل تحقيق بعض المنافع الاستخباريّة.
وهنا بحاجة بداية إلى التّربيّة ثمّ التثقيف القانوني في حالة تعرض شخص لذلك، بحيث يستطيع التّعامل معها قانوناً، بدلا أن يكون حبيس الأوهام النّفسيّة، مستغلاً من قبل القائم بالابتزاز.
إنّ شخصيّة هذا القائم ضعيفة جداً، لذا يقوم بذاته بحالات متنكرة وخفيّة، لذا إدراك الشّاب ضعف هذه الشّخصيّة ينقله إلى موضع القوة في المواجهة، عندما يدرك الثّقافة القانونيّة الّتي تساعده في التّخلص منه ومقاومته.
وهنا على المجتمع أن يتقبل من وقع في الأمر بعين الأبوة الرّحيمة، وأنّ هؤلاء أبناؤهم، فلمّا يدرك الشّباب سعة تقبل المجتمع ورحمته، يكون أكبر حصن له في التّخلص من هؤلاء، والكشف عليهم.
إنّ القائم بالابتزاز لا يستغل فقط ضعف الشّاب ذكراً أو أنثى، بل يستغل الحالة المغلقة للمجتمع الّذي لا يرحم، ولا يتعامل مع القضيّة من أبوابها الواسعة، فيكون المجتمع أداة ووسيلة تساعده في استغلال الضّحيّة، ولهذا يكثر الابتزاز في المناطق المنغلقة اجتماعيّاً.
من هنا نجد القرآن الكريم يعالج العديد من القضايا المجتمعيّة، كما في سور النّور، فيقول مثلاً:(وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) (النّور ـ 16)، فعلى المجتمع أن يحتضن الشّباب، ولو وقعوا في الخطيئة، ويكون عونا لهم على الإصلاح، لا عونا على القائم بالابتزاز أن يواصل ابتزازه!.
وأمّا ما يتعلّق بالجانب الاستخباراتيّ خاصّة بين الدّول؛ عليه أن يدرك خطورة أن يبيع بلده أو وطنه لأجل دريهمات، أو أن يستغل لأي شهوة، وهنا عليه من البداية أن لا يكون بذاته ضحيّة، أو يدرك الوسائل القانونيّة والأمنيّة في مواجهة هذا الابتزاز أو الدّاء!!
وعموما الابتزاز سهل تحققه اليوم، وسهل استغلال وسائل التّواصل الحديثة في ابتزاز الشّباب، خاصّة مع انتشار الفقر، وكثرة البطالة، والحديث عن علاجه وتحقق وسائله يطول، إلا أنّ أهمها كما أسلفنا الوعي التّربويّ، والتّثقيف القانونيّ، وإعطاء الشّاب حقه المعيشّيّ، بتحقيق العدالة المجتمعيّة معه؛ لأنّ الفقر بيئة خصبة للابتزاز، مع انفتاح المجتمع في علاج القضيّة، واحتضان الشّباب!.

إلى الأعلى