الإثنين 19 نوفمبر 2018 م - ١١ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / عالمات عمانيات خلدهن التاريخ

عالمات عمانيات خلدهن التاريخ

آمنة زوج الإمام جابر بن زيد
عزيزي الصائم .. عزيزتي الصائمة: نطوف بك فيما تبقى من أيامنا الجليلة من شهرنا المبارك في سلسلة من (عالمات عمانيات خلدهن التاريخ) وذلك عبر مقتطفات من عدة مصادر تاريخية (بتصرف) .. وذلك من أجل الاستفادة والتعرف على تلك الشخصيات الفاضلة .. من مواقف وأحداث مختلفة بأسلوب شيق وبسيط.

ولنبدأ أولى هذه الشخصيات من تلك النساء مع (آمنة زوج الإمام جابر بن زيد) .. لقد كانت دعوة الإمام التابعي الشهير جابر بن زيد، ذلك أن الإمام جابر قال:(سألت ربي ثلاثاً فأعطانيهن، سألت زوجة مؤمنة، وراحلة صالحة، ورزقا حلالاً كفافاً يوماً بيوم) فكانت دعوة مستجابة، وكانت اختيار الله عز وجل له هذه المرأة الفاضلة.
عاشت آمنة في كنف الإمام ترتوي من معين علمه الدفاق، كيف لا وهو الذي شهد له أكابر علماء عصره بسبق العلم، فقال عنه الصحابي الجليل ابن عباس:(اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه)، وقال عنه الصحابي الجليل أنس بن مالك عندما بلغه موته:(مات أعلم من على ظهر الأرض) وإذا كان الالتحاق بطبقة التابعين شرفاً عظيماً، تلك الطبقة التي وإن فاتها شرف الالتقاء بخير خلق الله نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) لم يفتها شرف الالتقاء بصحابته (صلى الله عليه وسلم)، فقد نالت آمنة ذلك الشرف ودخلت في هذه الفئة بل وكانت تستشير وتتلمذ على يد أوسعهم علماً وفضلاً البحر عبدالله بن عباس وتروي السير، حيث أن آمنة اكتوت لعلة أصابتها، فغضب عليها الإمام جابر بن زيد وهجرها فشكته لأستاذه عبدالله بن العباس ـ رضي الله عنه ـ فطلب منه شيخه علة الغضب والهجران، فقال جابر:(إنها لم تتوكل على الله) وتلا قوله تعالى:(ومن يتوكل على الله فهو حسبه).
فقد أراد الإمام جابر أن يختار لزوجته أعلى الدرجات فأراد لها الأخذ بالعزائم وأن تعتقد أن الشافي هو الله تعالى وأن تتوكل عليه غاية التوكل وأن تتخلى عن الدواء، ولكن الزوجة كان لها رأي آخر، وهو أن تأتي بالأسباب المشروعة للعلاج، ومع ذلك تتوكل على الله فهو الشافي وتأخذ بالرخصة، استناداً إلى قول الرسول (صلى الله عليه وسلم):(إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصية)، وكان موقف ابن عباس مؤيداً لموقفها واحتج لرأيه بأن طلب من الإمام جابر أن يتم الآية:(إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً) (الطلاق ـ 3).
وكما أنها كانت تتلقى العلوم النظرية منه، فقد كان في سلوكه معها أعظم موجه ومعلم فقد خرجت آمنة ذات مرة إلى الحج ولم يخرج معها تلك السنة، فلما رجعت سألها عن كريها، فذكرت سوء الصحبة ولم تثن عليه بخير، فخرج إليه جابر وأدخله داراً، واشترى لإبله علفا وعولج له طعام، واشترى له ثوين كساه بهما، ودفع له ما كان مع آمنة من قربة وأداة وغير ذلك، فقالت آمنة لزوجها جابر: أخبرتك بسوء الصحبة ففعلت ما أرى، فقال لها: أفنكافئه بمثل فعله فنكون مثله، لا بل نكافيه بالإساءة إحساناً وبالسوء خيراً. وفي هذا درس بالغ لها بدفع الإساءة بالإحسان تحقيقاً لقول الله عز وجل:(ادفع بالتي هي أحسن السيئة) (المؤمنون ـ 96)

أم سارة المحاربية
كاتبة عمانية

إلى الأعلى