الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التربية والوحدة الإسلامية وإسقاطها على المجتمع

التربية والوحدة الإسلامية وإسقاطها على المجتمع

حاوره وجالسه ـ أحمد بن سعيد الجرداني:
نحن مشكلتنا أن هناك جهات متنوعة واطروحات متباينة ووسائل أعلام مختلفة ، فهذا التنوع والتفلت والتشرذم سيكون لدى الابن بل والناشئة لا مبالاة فينتهي بالضياع فهذا ما اتمنى أن يتجاوزه الناشئة والشباب إن شاء الله تعالى . وحينما نحسن عرض السيرة عن طريق اسقاطات دقيقة على واقعنا ،نجد في ذلك تأثر على المتلقي ، لأن فصل الدين عن الحياة ليس له معنى.. وحول هذا الموضوع كان لنا هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ الدكتور الداعية محمد راتب النابلسي الذي زار السلطنة في نهاية العام الماضي فما إن سمعنا عنه ذهبنا إليه فكان “لـ الوطن” هذا السبق واللقاء معه ودار بيننا هذا الحديث عن التربية والوحدة الإسلامية وإسقاطها على المجتمع وعن واقع الأمة وربط الناشئة والشباب بالدين الإسلامي…

التناقضات تؤثر على الطالب والناشئة

في البداية فضلية الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي إن هناك أفكارا واطروحات جعلت لدى بعض الناشئة في مفترق طرق أن صح التعبير خاصة في المناهج والمدرسية والمجتمع ووسائل الإعلام كيف نحتوي هذه الأفكار ونجعلها في إطار يوافق الشرع ؟

في الحقية حينما تتناغم الجهات الموجهة مثل الأسرة والمدرسة والمجتمع تتناغم على خط واضح وقيمٌ ثابتة ؛ وعلى مبادئ دقيقة عندئذ سيؤثر في الناشئة أما في الجامع فيقال إن آدم عليه السلام هو أبو البشر ، ولكن يتفاجئ الطالب في المدرسة إن القرد هو أبو البشر! نسبة لنظرية ( داروين) بهذه النظرية مزق النشء .

لأن هناك تناقضات لأن هذه التناقضات تؤثر على الطالب والناشئة لأن هناك سيكون فرق بين المنزل والمدرسة مما ينعكس لدى الناشئة صراع مزمن ينتهي بالمبالاة .
فيقول محمد راتب النابلسي إن هذه النظرية باطلة كيف يكون الإنسان قرد .فتناقض القيم والمبادئ في المؤسسات الاساسية في حياة الناشئة مثل البيت والمدرسة والمجتمع عندها كما ذكرت ينشئ لدى الناشئة فكر اللامبالاة ، فهذه حالة خطيرة جداً عندها نفقد الأبناء لأن الشباب والناشئة لديهم مبادئ خاصة استقوها من الأسرة والمجتمع والمدرسة ولهم آراء وافكار متباينة لأن إذا وجد الناشئة أراء وتناقضات وخيارات ومشكلات عندها سيضيع ذالكم الشاب او الناشئ .
فنحن مشكلتنا أن هناك جهات متنوعة واطروحات متباينة ووسائل أعلام مختلفة ، فهذا التنوع والتفلت والتشرذم سيكون لدى الابن بل والناشئة لا مبالاة فينتهي بالضياع فهذا ما اتمنى ان يتجاوزه الناشئة والشباب إن شآء الله تعالى.

ليس اليتيم الذي مات أحد أبويه

ما مدى تأثير العولمة على المجتمع والقيم ؟

مهما تحدثنا عن المجتمع الفاسد هذا الشي لا يعفي الأب والام عن المسؤولية ، لكن ممكن قبل 50 عاماً يحتاج الام والأب إلى جهد معقول في تربية الأبناء واليوم يحتاح إلى جهد غير معقول!!.
التربية يمكن أن تترجم إلى ارقام ، اذا تريد تربية الابن سابقاً تحتاج إلى الف وحدة ، اليوم تريد عشرة آلاف وحدة ، تريد جهدا أكبر من ذلك بكثير من متابعة في المدرسة قبل وبعد المدرسة والوظائف وغيرها نظراً للتطور والعولمة .
وإذا تحدثنا عن الام فالأم لا تملك كل القدرات .
فالأب إذا وقته في عمله ينتهي كأب وكذلك الأم إذا عندها عمل آخر فتنتي كأم ، فالتربية لا بد لها من تربية لأن الابن هو الحياة وهو امتداد وسلوك وفوق ذلك هو اجر عند الله تعالى .
والسؤال الذي يطرح نفسه من هو اليتيم؟ هو من تجد أمة قد تخلت عنه أو اب مشغول انشغل عنه وليس اليتيم الذي مات أحد ابويه .
فموضوع الأبناء موضوع كبير موضوع مستقبل أمة وأجيال أو انتصار أو هزيمة حياة او موت فالله عزوجل رشحنا أن نكون وسطاء بينه وبين خلقه فيجب تطبيق الدين على الأبناء وعلى البيوت التي نسكنها .
لأن هناك وسائل للأفساد فقد استطاع الغرب بثقافته ان يصل إلينا عن طريق وسائل الاتصال ( التلفاز والوسائل الأخرى) .
فالإعلام يقدم فسادا كبيرا إن لم تكن هناك رقابة من ولي الأمر فيجب أن تكون هناك رقابة ليل نهار من قبل الأسرة لأن إذا فقدنا الابن أو البنت فقدنا كل شيء .

فالشباب هم المستقبل إذا كان الشاب لم يجد مأوى يأويه أو فتاة يتزوجها او حرفة يعمل فيها أو بيت يسكن فيه ؟ فسيكون هناك انحراف لدى الشاب؛ أما أن يكون نحراف تشددي تكفيري يسبب التفجير أو انحراف تفلتي إباحية وغيرها.

لذا يجب الاهتمام بالشباب وتوفير لهم الحرف النافعة المفيدة ، لأن فراغ الشباب قاتل فعلى الدول تأمين العمل والحرفة التي من خلالها يستطيع الشاب توفير مسكن وزوجة ليخدم الدولة والأمة .
وإن لم توفر الدولة حرفة فإن الشاب يمكن يسافر خارج بلده فيأتي بالثقافة الغربية أو ينحرف او يفقد دينه.

سيولد تفكك بينهما

فضيلتكم ما مدى التناقض بين الاسرة والمجتمع؟ وقد سمعنا عنكم بأن لديكم سلسلة من المحاضرات والدروس حول التربية الإسلامية والإعجاز العلمي ، وكذلك اسلوبكم الذي انجذب إليه السامع ترى ما هي هذه الأسباب التي جعلت من شخصكم الكريم شخصية تجذب السامع ؟

مدى التناقض بين الأبناء والأسرة والمجتمع سيولد تفكك بينهما ، إن لم يكن هناك ترابط وتفاهم يجمعهما يقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ).
اما بخصوص الدروس ولله الحمد لدى سلسلة دروس عن التربية المجموعة الاولى من 60 حلقة والثانية 44 حلقة بالإضافة إلى حلقات عن الإعجاز العلمي .
وبخصوص انجذاب السامع للأسلوب إن هناك أدبا مهموسا وأدبا خطابيا به عبارات جذابة وعبارات متينة صاخبه يرجع ذلك للذي يخاطب ويحاضر الناس ، والبعض الآخر رغم وجود مكبرات صوت إلا إن السامع غير منجذب له لأنه غير مقتنع لأن الأسلوب والموضوع غير مقنع ، أو العكس كل ذلك من خلال الموضوع الذي يطرحه ويصل إلى الناس.

يجب على الداعية أن يختار الموضوع الحساس

وحول تأثير الداعية والهدف المنشود يقول محمد راتب النابلسي : حينما تربط حاجات الشباب بأصول الدين يتأسوا ،لأن الشاب لهم حاجات ، فيجب على الداعية أن يختار الموضوع الحساس الذي يؤثر على اوتار القلب المربوط بحاجات الشباب والشابات والحضور لأن حسن اختيار الموضوع له واقع في الصدر، إن كان طويلاً أو قصيراً كالحديث عن حسن الدعوة وعن الأمن في الحياة وعن السعادة وغيرها .. لذا على الداعي ان يختار موضوعا يرتبط بحياة الإنسان والواقع في هذه الحياة .

الحقيقة
وحول الحقيقة العلمية التي يستطيع السامع والحاضر يستوعبها يضيف النابلسي قائلاً : الدين يحتاج إلى نص فمثلاً شخص يأتي بنص ويشرحه بشرح عميق جداً واضح ، يفهمه الحاضر ومحاضر آخر يحاضر ولكن اسلوبه لا يرتاح إليه السامع والحاضر .. فهناك حقيقة علمية معاصرة (إذا أتيت بقضية علمية تؤكد النص بأن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن ) لذا يريد الحاضر حقيقة ونص ديني قرآني او سنة مشروحة شرحاً عميقاً لحقيقة معاصرة تؤكد ذلكم النص ، اوقصة تجسد الحقيقة عندها تكون هناك صورة كاملة لفهم النص الذي طرح.

حينما نحسن عرض السيرة

في نهاية هذا اللقاء الطيب كيف نجعل الوحدة الإسلامية تتأثر بسيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ؟

حينما نحسن عرض السيرة عن طريق اسقاطات دقيقة على واقعنا ، نجد إن هناك تأثيرا لدى المتلقي .. لأن فصل الدين عن الحياة ليس له معنى ، على سبيل المثال موقف الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ابنته فاطمة رضي الله عنها وتعامله معها يجب إسقاطه على واقعنا لكي نتأسى به . وكذلك موقفه صلى الله عليه وسلم ـ مع زوجاته واصحابه وجيرانه ومجتمعه .
فالإسقاط هو نقل الحقيقة التاريخية في تطبيقات معاصرة ، فإذا تحدثنا عن الوحدة فأعداؤنا لديهم قواسم مشتركة خمسة بالمائة فقط وهم متعاونون ! ونحن بيننا قواسم مشتركة تصل إلى خمسة وتسعين ونتقاتل .

إلى الأعلى