الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

كثير من الآباء يستخدم وسيلة الضرب لتقويم سلوك الأبناء ، فهل الضرب وسيلة ناجعة للتربية ؟ وإذا لم تكن فهل هناك وسائل أخرى ؟

لا يصار إلى الضرب إلا مع عدم جدوى غيره ، والضرب يكون ضرب أدب ، ضرب غير مؤثر ولا مبرح ، أما الضرب المؤثر والمبرح فهو من الخطأ وقد يعكس آثاراً نفسية سلبية في نفسية الطفل فلا ينبغي ذلك ، وعلى أي حال ينبغي أن يحس الطفل بإشفاق والديه عليه وحبهما له ورحمتهما به وأنهما يدفعانه إلى الخير دفعا .

قضيت فترة من عمري منذ البلوغ وأنا دائماً أغسل يدي في الوضوء من الرسغين إلى المرفقين جهلاً مني ولأنه لم يرشدني من هو اكبر وكان ذلك مني ظناً أن هذا الغسل لليدين هو إكمال لغسل اليدين أول الوضوء ؟

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هذا الجهل جهل عميق ، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناس لا يبالون بدينهم ، ولا يبالون بثمرات أفئدتهم وأفلاذ أكبادهم فهم يتركونهم فرائس للجهل ، وهذا أمر فيه خطر كبير .

وماذا عسى أن نقول لهذا السائل ؟ إنما نحن نلتمس المخرج لمن وقع المشكلة ، لا لمن لم يقع فيها ، نلتمس المخرج بقدر المستطاع فإن كان هو يغسل يديه إلى الرسغين بنية الوضوء فيمكن أن نجد له مخرجاً من مشكلته هذه ، على أن لا يتكرر ذلك منه قط ، ولكن بالنسبة إلى الماضي نقول بأن صلاته صحيحة بناء على أنه نوى غُسل اليدين وغَسل الكفين أولاً إلى الرسغين ثم بعد ذلك غسل ما بعدهم بناء على أن الترتيب في الوضوء غير لازم أي هو مستحب ومندوب إليه فقط وليس هو بلازم ، بناء على هذا يمكن أن نجد له هذا المخرج على أن لا يتكرر ذلك منه قط ، وعلى أن يُعلّم أولاده خلاف ما تعلمه ، والله تعالى الموفق .

ما الحكم في من يشتري سلعة معينة بنفس قيمتها المتعارف عليها في السوق لكن الشركة وضعت عليها دعاية من أجل حث الناس على الشراء فكل من اشترى تلك السلعة يشترك في السحب فهل يصح هذا ؟

لا ، لا ، لا ، لا يصح ذلك ، لأن هؤلاء كثير منهم ما يقصدون السلعة التي يشترونها ، وإنما يقصدون التوصل إلى السحب ، ونحن عرفنا عن أناس أنهم يشترون المشروبات الغازية لا لأجلها وإنما لأجل السحب ، حتى أن منهم من يشتريها ويريقها لا يشربها ولكن لأجل أن يتوصل إلى السحب ، وهذا يعني إنفاقاً للمال في ما لم يأذن به الله تبارك وتعالى ، والإنسان مسئول عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، فالذي يضيع ماله في ذلك هو مسئول عنه ، والذي ينال المال بهذا الطريق أيضاً هو مسئول عنه ، والله تعالى أعلم .

بعض الشركات تجعل بطاقات فكل من اشترى بمبلغ معين يحصل على بطاقة وإذا تجمعت هذه البطاقات يحصل بدلاً عنها سلعة معينة ؟

إن كان ذلك بغير طريق السحب فلا حرج في ذلك . أما بطريق السحب فلا .

من دخل في هذا السحب وخرجت له هذه الجائزة وتبين له الحكم فيما بعد ، كيف يتصرف في تلك الجائزة ؟

عليه أن يتخلص مما أخذه بدفعه إلى فقراء المسلمين فإنه مال مجهول ربه ، وكل مال جهل ربه ففقراء المسلمين أولى به .

خرجت لي جائزة من هذا النوع ومقدارها عشرون ألفاً فأردت أن أسد بها ديون الذين وقعوا في ديون ربوية ، فهل يصح ذلك ؟

إن كان أولئك غير تائبين وإنما وقعوا في الديون وتورطوا وهم لا يشعرون بألم الندم من أجل المعصية التي ألموا بها فلا يجوز أن يعطوا شيئاً من ذلك . أما إن كانوا تائبين ويريدون الخلاص ولم يجدوا إلى الخلاص سبيلا فإن التائب يساعد على الخلاص مما وقع فيه من الورطات .

امرأة مصابة بأمراض عدة مثل السكري والقلب وضغط الدم ونصحها أكثر الأطباء بإجراء عملية لغلق الرحم ، لكن الحمل بات يجهدها ويؤثر على قلبها ، فاستشارت أحد المشايخ فأشار عليها بأن ذلك جائز إن كانت تتضرر من الحمل ، ولكن بعد إجرائها للعملية وجدت لوماً شديداً من بعض الناس بأنها ارتكبت ذنباً بإجرائها لهذه العملية وأنه كان من الأفضل أن تتحمل ، والسؤال الآن ماذا يتوجب على هذه المرأة في مثل هذه الحالة ؟

لا يجب عليها شيء ، بما أنها عاجزة لا تكلف ما لم تستطعه ، ولا حرج عليها ، والذي يلومونها إنما هم جهلة .

مسجد فيه انحراف بسيط عن القبلة ، يقوم الإمام بالاعتدال نحو الاتجاه الصحيح لكن المأمومين لا يستطيعون ذلك لأن انحرافهم يؤدي إلى ضيق المسجد ؟

إن كان انحرافاً بسيطاً بحيث لا يؤثر فلا حرج في ذلك .

ما هو مقدار الانحراف البسيط ؟

على أي حال الانحراف البسيط ما دام يتجه في الجهة الغربية – بالنسبة إلينا- ما بين الأفقين أي الأفق الشمالي والأفق الجنوبي فهو متجه إلى القبلة بفضل الله تعالى ومشيئته ، لأن الجهة هي قبلة من بَعُد ، فالإنسان عليه أن يستقبل الكعبة بعينها إن كان يراها بعينيه ، وإن لم يكن يرها بعينيه وكان هو في الحرم الشريف أي في مكة المكرمة فإنه عليه أن يستقبل هنالك المسجد الحرام ، فإن استقبل المسجد الحرام فهو مستقبل للقبلة المطلوبة ، فإن خرج من الحرم الشريف إلى الجهات التي هي قريبة من الحرم ففي هذه الحالة يستقبل جهة الحرم ، وإن بَعُد جداً فإنه يستقبل الجهة ، والله تعالى يعذر .

رجل تحدث في بيته أمور غريبة كأن يكون التلفاز مشغلاً فيزداد صوته دون سبب ، أو أن الأواني تسقط من خزانة المطبخ أو تنكسر دون سبب ، وأمور كثيرة تحدث لهم في المنزل ، ذهب هذا الرجل إلى بعض الذين يقولون بأن لهم علم الحكمة فأمره أحدهم أن يأتي بشاة ويضع فيها بعض الأمور بعد ذبحها ثم يدفنها في بستان متصل بالبيت ، ففعل ذلك وذهب ما كانوا يجدونه في البيت من العجائب ، فما حكم ذلك ؟

نقول هذا من التقرب إلى غير الله سبحانه وتعالى ، ولا يجوز للإنسان أن يذبح لغير الله ، لأن الذبح لغير الله سبحانه كالصلاة لغير الله ، إذ الذبح عبادة ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر:2) ، ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام:162-163) ، ولذلك أُمر بذكر اسم الله سبحانه وتعالى على الذبح لأجل الإيذان بأن يقدم على هذا الشيء بحكم من الله سبحانه الذي هو مالك هذا الحيوان والذي أباح ذبحه من أجل الانتفاع بهذه الطريقة .
أما أن يُذبح الحيوان ويُحمل إلى قبر ليدفن حول ذلك القبر أو إلى بستان ليدفن في ذلك البستان ، من أجل ميت أو من أجل جني أو من أجل شيطان أو أجل أي شيء من هذا النوع فذلك من التقرب إلى غير الله .
وقد كان هؤلاء أحرياء أن يلجئوا إلى الله تبارك وتعالى ، أن يلجئوا إلى الله بقراءة كتابه الكريم وبدعائه بأسمائه الحسنى ، فإن الله تعالى يقول ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) .
قد كانوا أحرياء بأن يلجئوا إلى الله تعالى ، لا أن يلجئوا إلى العرافين والكهنة والدجالين الذين يأمرون بهذه الأشياء .
أما ما حصل فإن ذلك من الإملاء الذي يحصل للإنسان وهو يجانب طريق الحق ، فقد يُملى لمن يجانب طريق الحق ويُستدرج ، والناس قد قالوا بأنه قد تحصل أشياء قد تعد خوارق للعادات ولكنها تحصل لغير المستقيمين ، هذه إنما تُعد استدراجا ، ذلك لا يسمى كرامة إنما يُعد استدراجا ، فالله تبارك وتعالى يقول ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)(الأعراف: من الآية182 ، القلم : من الآية 44) ، الاستدراج متنوع ، قد يكون الاستدراج بأن يُمهَل للإنسان في حياته وهو على الخطأ ، وقد يكون الاستدراج بأن يكثر رزقه وهو على الخطأ ، وهو يكون الاستدراج بمثل هذه الأمور التي قد يطمئن الإنسان فيها إلى خطأه ، ويركن إلى ضلاله ويميل إلى غيه .

ولذلك نقول بأن هذا استدراج ، وقد كان هؤلاء أحرياء بأن يذكروا اسم الله تبارك وتعالى ، وأن يتلو كتابه ، كأن يتلوا آية الكرسي والمعوذتين وسورة الإخلاص ، وكذلك جاء في بعض الروايات عن السلف عن ابن عمر رضي الله عنهما وعن غيره تلاوة عشر آيات من سورة البقرة في مثل هذه الأحوال أربع آيات من أول السورة إلى قوله تعالى ( المفلحون ) ، وثلاث آيات هي آية الكرسي والآيتان بعدها إلى قوله تعالى ( خالدون ) ، والثلاث الأخرى هي آخر السورة من قوله تعالى ( لله ما في السماوات وما في الأرض …) إلى نهاية السورة .

فينبغي للإنسان أن يستمسك بهذا ، وأن يدع عنه هذه الأوهام .

إلى الأعلى