السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / زوايا اقتصادية : الحلم العربي الذي طال انتظاره

زوايا اقتصادية : الحلم العربي الذي طال انتظاره

حاول العرب مرارا وتكرارا توحيد أنفسهم وايجاد كيان سياسي واقتصادي يرعى مصالحهم المشتركة ويوحد كلمتهم ويلم شملهم، إلا أن كل محاولاتهم باءت بالفشل فالمحاولات مبذولة منذ قيام جامعة الدول العربية والتي تعتبر من أقدم المنظمات على مستوى العالم فهي انشئت بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة وكان هدفها الاساسي هو الوصول الى تكامل سياسي واقتصادي بين كافة الدول العربية وتنسيق المواقف المشتركة في كافة الجونب السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
من ثم ظهر عدد من المبادرات والمشاريع الوحدوية الطموحة كفكرة السوق العربية المشتركة والتي أعلن عنها في بداية الستينيات من القرن الماضي ومن ثم اتفاقية تيسير التبادل التجاري بين الدول العربية وانتهاء بقيام ما يعرف بمنطقة التجارة الحرة الكبرى التي اقرت في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، الا ان جميع تلك المشاريع وغيرها لم تنجح ولم تستطع تحقيق الحلم العربي والذي ينادي به الجميع ويتغنى به الصغير قبل الكبير والنشيد العربي ما زال يتردد على اذهاننا:
بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّامِ لبغدانِ ومن نجدٍ إلى يَمَنٍ إلى مِصرَ فتطوانِ
فلا حدٌّ يباعدُنا ولا دينٌ يفرّقنا لسانا الضَّادِ يجمعُنا بغسَّانٍ وعدنانِ
رغم العوامل والمقومات الكثيرة والتي دائما نتغنى بها كاللغة والدين والجغرافيا والثقافة إلا أن تيارات معاكسة كانت أقوى وأشد من كل هذه العوامل وبالتالي لم تفلح كل الجهود في تجاوزها ولم تستطع تحديها البعض منها سببها العرب انفسهم والأخرى بسبب ظروف وضغوط خارجية ، أما ما يخص العرب انفسهم فهو عدم وجود المصداقية والارادة القوية ولم يقدم البعض أي تضحيات أو تنازلات وطنية من اجل المصلحة القومية العليا اضافة الى النظر الى الأمور من منظور قصير واحيانا شخصي، أما العوامل الخارجية والجميع يعرفها فهي الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة الاميركية على عدم قيام تكتل عربي قوي خوفا على اسرائيل وظلت هذه الدول وما زالت تدعو وتنادي الى قيام شرق اوسط جديد يضم في جنباته الكيان المحتل إلا أن هذا الحلم لا ولن يتحقق.
الثورات العربية وما سمي بالربيع العربي الذي لم تتفتح براعمه الا على فوضى عارمة فلم تتمكن أغصانه ان تتفرع ولا معالمه ان تتشكل او تنمو هذه الثورات التي جاءت من الداخل وقامت على انقاض جملة من التراكمات والمشاكل والعقبات فالمواطن العربي كان يتطلع الى قيام القيادات الجديدة التي اختارتها الشعوب من اجل اعادة احياء تلك المشاريع القومية الطموحة وتجاوز الظروف الداخلية التي كانت تقف عتر عقبة أمام تحقيق الوحدة العربية الا ان تلك الآمال قد خابت للأسف الشديد فلم تتمكن الدول التي مر بهذا الربيع من تجاوز مشاكلها الداخلية فلو استطاعت ذلك فأنها ربما ستصل الى الهدف المنشود، الا انه للوصول الى هذه الغاية لا بد من اصلاح من الداخل العربي وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن العربي الذي ضحى بالكثير من اجل الوصول الى هذا الهدف فمتى يا ترى سوف يتحقق ذلك الحلم الذي طال انتظاره؟

ـ تابعونا على صفحتنا في الفيس بك https://www.facebook.com/salim.alabdali.39

سالم العبدلي

إلى الأعلى