الخميس 16 أغسطس 2018 م - ٥ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : فنجان قهوة في الأردن

باختصار : فنجان قهوة في الأردن

زهير ماجد

عند اندلاع التظاهرات في الأردن، هاتفني صديق قديم من العاصمة الأردنية ليذكرني بما قلته له مرارا، إنهم لن يتركوا لنا طاولة في مقهى عربي كي نحتسي القهوة عليها، فقد كنت دائم القلق على العالم العربي وعلى أقطاره قبل ان يداهمنا هذا ” الجحيم ” المفرط في ناره .. والمشكلة ان كثيرين لم يصدقوا ماكنت أتوقعه من خراب وصل الى حد القول لصديق سوري ان الأحداث في سورية قادمة وستطول، وكان ذلك قبل بداية المؤامرة على سورية.
أقلقتني تظاهرات الأردن، البلد الذي يبدو مظهره الخارجي وكأنه من أغنى أغنياء المنطقة بعماراته وشوارعه ومؤسساته ومطاعمه وكرم شعبه، فأنا مكثت في ذاك البلد منذ أن أصيب لبنان في أمنه وهنائه وحياته العامة وسار في طريق الخراب. أحببت الحياة الأردنية وفضلتها على غيرها، رغم العروض التي كنت تلقيتها من بلد خليجي للعمل فيه بمبلغ محترم.
كثيرون لايعرفون عن الأردن سوى فقره وقلة المياه فيه .. لكنه القطر العربي الذي يسكن في قلب فلسطين، وتسكن فلسطين في روحه. يتنفس فلسطينيا، وينتعش إذا انتعشت فلسطين ، ويتلوع إذا أصابها مكروه ، ولذلك فهو متألم دائما لأن لاحل للقضية الفلسطينية، ولا حل بالتالي للشعب الفلسطيني من العودة الى دياره .. ويمكن القول ان الفلسطيني في الاردن لم يعد فلسطينيا سوى في الذكريات، فيما أجيال فلسطينية طالعة ومنها ماغرد عمره أكثر، لاتفقه من فلسطين سوى أنها من أم وأب فلسطينيين .. وقد اكتشفت ذلك عندما كنت أقوم ببرنامج وثائقي في الأردن حين تفاجأت بأن العاملين الشباب معي وجلهم من أصول فلسطينية لايعرفون مثلا أن هنالك أغنية للسيدة ام كلثوم عنوانها ” اصبح عندي الآن بندقية ” التي كتب كلماتها الشاعر الراحل نزار قباني .. بل تفاجأت أكثر حين حاولت الدخول على خطوط عديدة من المعلومات الفلسطينية السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، فكانت المفاجأة الأكبر أنهم لايعرفون شيئا البتة مما كنت اسأل عنه. وليس هذا كله، فكثير من فلسطينيي الأردن مرتبطين ارتباطا لاانفكاك فيه مع الأردن وهو وطنهم في النهاية اكثر من اي تفكير ببلدهم الأصلي بحكم الوالد والوالدة الفلسطينيين.
حين اندلعت التظاهرات في عاصمة الاردن وفي باقي محافظاتها اذن ، قرأت فيها وجعا جديدا، ربما يكون الاصعب .. بل اخذتني الافكار والقراءات والاستنتاجات الى قرب نهاية المؤامرة على سورية كي تبدأ في مكان آخر ولابد ان الاختيار جاء على الاردن، البلد الذي لم يكن منسيا من اصحاب المؤامرات، لكنه كان على لائحة التأجيل .. واذا لم يكن كذلك، فهنالك مايوجعه ويؤلمه حين يريدون الضغط عليه لأسباب سياسية تخص قضية فلسطين، وليس من قضية تخربطه سواها، طالما ان هنالك تجانسا شعبيا عبدته تواريخ متعددة من محاولات اللعب عليها، لكن الاردنيين انتصروا من اجل وحدتهم، ولم يكونوا بحاجة سوى الى آمال اقتصادية ، كانوا يعرفون ان لا احد يهب قرشا بالمجان الا وكان وراءه مصالح ومطالب وفروض طاعة.
هل حلت الازمة الاقتصادية بالمبلغ المتواضع الذي سوف يأتيه، فيما مطلبه الاكبر حل سريع بسرعة الصوت ..؟ . الرهان على معرفة المغزى الذي حرك الناس، هل هي حقيقة الضرائب وملحقاتها، ام ان ثمة من اختار هذا التوقيت ليتحرك ويحرك .. سؤال ماهو خلف صورة الشارع. اللهم احم الأردن.

إلى الأعلى