السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / قمة تاريخية بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي في سنغافورة
قمة تاريخية بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي في سنغافورة

قمة تاريخية بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي في سنغافورة

ترامب يعتبرها مضت بشكل (أفضل من التوقعات) فيما وصفها كيم بـ(خيال علمي)
ـ توقيع وثيقة مشتركة شاملة وتعهدات بالتعاون لإحلال السلام والرخاء في شبه الجزيرة

ـ اتفاق على عقد مزيد من الاجتماعات بين البلدين وإقامة علاقات جديدة

ـ بيونج يانج تؤكد التزامها (الراسخ) تجاه نزع السلاح النووي وواشنطن تعدها بـ(ضمانات أمنية)

ـ الرئيس الأميركي يعلن وقف (المناورات الحربية) مع كوريا الجنوبية ويقول إن العقوبات على كوريا الشمالية ستبقى قائمة في الوقت الراهن

سنغافورة ـ وكالات: عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مباحثات تاريخية مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في سنغافورة. وتصافح الزعيمان في مستهل القمة التاريخية غير المسبوقة، التي مثلت تحولا كبيرا في العلاقات بين بلدين تبادلا حربا كلامية خلال العام الماضي. فيما عقد الزعيمان جلسة مباحثات مغلقة استمرت 48 دقيقة، بحضور المترجمين الفوريين فقط، وخرجا بعدها من غرفة الاجتماعات. ثم عقد الوفدان الأميركي والكوري الشمالي برئاسة ترامب وكيم اجتماعا ثانيا موسعا مباشرة عقب انتهاء الاجتماع الأول المغلق.
وفي بداية القمة، تقدم الرئيس الاميركي والزعيم الكوري الشمالي إلى طرفي المنصة المعدة، وتصافحا أمام الكاميرات، وتبادلا حوارا باسما لعدة ثوان، وربت ترامب على كتف كيم، ثم سارا معا على السجادة الحمراء وهما يتبادلان الأحاديث، في طريقهما إلى غرفة اجتماعات. ثم جلس ترامب وكيم أمام الصحافيين لالتقاط الصور التذكارية وتصافحا وهما يتبادلان الابتسامات. وأعرب ترامب للصحافيين عن سعادته بلقاء كيم، وقال إنه يتوقع علاقة رائعة مع الزعيم الكوري الشمالي. وقال كيم للصحافيين: “نأتي إلى القمة مع ترامب بعد التغلب على كل العقبات”. وعقب ذلك، بدأ ترامب وكيم اجتماعا منفردا وفق البرنامج المقرر للقمة التي تستمر يوما واحدا.
واتفق الزعيمان على “طي صفحة الماضي” وذلك خلال توقيع وثيقة مشتركة شاملة بعد انتهاء قمتهما تعهد فيها الزعيم الكوري الشمالي بـ”نزع كامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية”. وأعلن ترامب أن نزع الأسلحة النووية الكورية الشمالية سيبدأ “سريعا جدا”. وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه بنى “علاقة خاصة جدا” مع كيم، داعيا إياه لزيارة البيت الأبيض، وقال: “العلاقات مع كوريا الشمالية ستكون مختلفة تماما عنها في الماضي”. ومن جهة أخرى، قال كيم إن “عهدا جديدا” يبدأ بعد “الاجتماع التاريخي”، وأضاف أن “العالم سيشهد تغييرا كبيرا”. وقبيل التوقيع قال ترامب إن الاجتماع مع كيم “أفضل مما كان يتوقعه أي شخص”. وعلى الجانب الآخر، قال كيم: “سوف نواجه تحديات” لكنه تعهد بالعمل مع ترامب. ومع تسليط كاميرات الصحافة العالمية عليهما، بنى ترامب وكيم أجواء صداقة مبدئية.
وعند سؤال ترامب حول نزع الاسلحة النووية، النقطة الابرز في القمة، رد بالقول “لقد باشرنا العملية”، مضيفا انها “ستبدأ سريعا جدا”. ولا تأتي الوثيقة على ذكر المطلب الاميركي “بنزع الاسلحة النووية بصورة كاملة يمكن التحقق منها ولا عودة عنها” وهي الصيغة التي تعني التخلي عن الاسلحة وقبول عمليات تفتيش، لكنها تؤكد التزاما بصيغة مبهمة بحسب النص الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس. وعلق مايكل كوفريغ من معهد الازمات الدولية في واشنطن “انه انتصار هائل لكيم الذي حقق انجازا فعليا بلقائه وجها لوجه مع الرئيس”، مضيفا ان والده وجده “كانا يحلمان بذلك”، وان “ذلك يشكل نقطة ايجابية بالنسبة الى الولايات المتحدة والاسرة الدولية على صعيد مفاوضات من المتوقع ان تكون طويلة وشاقة. واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعه مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، مضى “بشكل أفضل مما توقعه أي شخص”. فيما قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن “كثيرا من الأشخاص سيعتقدون أن هذا (الاجتماع) شكلا من أشكال الخيال، من فيلم خيال علمي”.
وأجرى الوفدان الأميركي والكوري الشمالي بعدها لقاء لنحو خمس ساعات أولا على حدة لمدة اربعين دقيقة ثم اجتماع عمل تلاه غداء عمل. وحضر كيم برفقة مساعده كيم يونغ شول الذي زار البيت الابيض مؤخرا، والعديد من المسؤولين من الحزب الحاكم بينهم شقيقته كيم يو جونغ. وكان ترامب الذي تولى الحكم دون أي خبرة دبلوماسية، خاطر الى حد كبير عندما قبل قبل ثلاثة أشهر بعقد قمة مع كيم بعد سيل الشتائم والاتهامات التي تبادلها معه.
وتشكل هذه القمة بالنسبة الى ترامب بعد 500 يوم على وصوله الى البيت الابيض احد أهم لحظات رئاسته على الساحة الدولية بعد ان أثار خلافات مع العديد من القادة الدوليين خصوصا مع حلفاء لبلاده. ورغم الانفراج الدبلوماسي اللافت الذي تحقق في الاشهر الاخيرة لا تزال هناك تساؤلات عدة. وبدا كيم الذي لم يقم حتى هذا العام بأي زيارة رسمية الى الخارج مرتاحا جدا منذ وصوله الى سنغافورة. فقد قام بجولة ليلية مساء الاثنين زار خلالها المعالم السياحية الابرز في العاصمة. وتعاني كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي من سلسلة عقوبات مشددة فرضتها الامم المتحدة على مر السنوات. ولاقناع الشمال بالعدول عن برنامجه النووي الذي يعتبره بمثابة ضمانة لبقائه، تعهد ترامب رسميا في الوثيقة المشتركة تقديم “ضمانات أمنية”. وكان اللاعب الرئيسي في هذا الحوار وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو أعلن الاثنين ان الولايات المتحدة مستعدة لتقديم “ضمانات أمنية فريدة ومختلفة” عن تلك التي تم عرضها حتى الان في حال استجابت كوريا الشمالية للمطالب الاميركية.
ويقول محللون ومؤرخون ان هناك بارقة أمل لكنهم يذكرون جميعا بان نظام بيونغ يانغ درح في الماضي على قطع الوعود وعدم الوفاء بها. ففي 1994 ثم في 2005، تم توقيع اتفاقين لكن دون أن يتم تطبيق أي منهما فعليا. واعتبر كيلسي دافنبورت من جمعية مراقبة الاسلحة ان “ترامب سيعلن انتصارا ايا تكن نتيجة القمة لكن نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية عملية ستستغرق سنوات”، مضيفا ان “الاختبار الفعلي” سيكون “هل ستتبنى كوريا الشمالية اجراءات ملموسة للحد من التهديد الذي تشكله اسلحتها النووية”. ويؤكد وزير الخارجية الاميركي ان الوضع هذه المرة مختلف تماما وان اللقاء سيؤتي ثماره. وعلق المحلل انكيت باندا على تويتر “طريقة ترتيب القمة من المصافحات الى الأعلام وصولا الى الديكور توحي بكل تفاصيلها بلقاء بين دولتين ذات سيادة تقيمان علاقات دبلوماسية طبيعية”، مضيفا ان “الشعور بإضفاء شرعية على نظام الشمال لا يمكن انكاره”.
الى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “مستعدة لبدء تاريخ جديد” مع كوريا الشمالية، في أعقاب لقائه بالزعيم كيم جونج أون. وقال ترامب في مؤتمر صحفي عقده بعد القمة إن الأخير أكد التزامه بنزع السلاح النووي لبيونغيانغ “بشكل يمكن التحقق منه”. وأكد الرئيس الأميركي أن كيم تعهد أيضا بتدمير مواقع الصواريخ البالستية، التي كانت تستخدم لإجراء التجارب النووية. إلا أن ترامب قال إن العقوبات الأميركية المفروضة على كوريا الشمالية، ستبقى حتى تتخلى الأخيرة عن ترسانتها النووية. كما تعهد ترامب بوقف التدريبات العسكرية باهظة الكلفة “والاستفزازية للغاية” مع كوريا الجنوبية، لتسهيل مفاوضات نزع السلاح النووي مع كوريا الشمالية. وتجري الولايات المتحدة وحليفتها كوريا الجنوبية تدريبات عسكرية منتظمة، مما يثير غضب الشمال الذي يعتبر التدريبات استعدادات لغزوه. وقال ترامب: “المناورات الحربية مكلفة جدا وندفع معظم تكاليفها. وفي ظل الظروف ودخولنا في مفاوضات، أرى أن من غيراللائق إجراء مناورات حربية”.

إلى الأعلى