الخميس 16 أغسطس 2018 م - ٥ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : ابتكارات تعزز المكانة العلمية وتفتح أبواب المستقبل

رأي الوطن : ابتكارات تعزز المكانة العلمية وتفتح أبواب المستقبل

سُجلت حركة نهوض المجتمعات ورقيها وتقدمها وتطورها على أيدي أبنائها، لا سيما الشباب الذين كانت قيم التفاني والانتماء والإخلاص والمثابرة والجد والاجتهاد والإجادة والإبداع والابتكار الرافعة الحقيقية لديهم، ليس فقط لتطوير أنفسهم ورفع مستوى معارفهم وثقافتهم واكتساب خبرات جديدة، والتطلع إلى حب الجديد والاكتشاف والولوج إلى ميدان الإنجازات ومنافسة ممن سبقوا في مضمار التعليم والصناعة والابتكار والإبداع، وإنما أيضًا للرقي بأوطانهم ومجتمعاتهم، ووضعها في سلم المجتمعات المتقدمة والمتحضرة التي يشار إليها بالبنان.
وحين نطالع سواعد أبنائنا الطلاب والشباب اليوم وهي تمسك بالمغزل لترص خيوط الإبداع والابتكار والبناء على صفحات هذا الوطن العزيز الممتدة، متخذة من صروح العلم المنتشرة في ربوع البلاد تكئة ومصدرًا للمعرفة والمعلومة، ولبناء الذات وترجمة الأفكار إلى إنتاجات إبداعية منسجمة مع حاجات المجتمع ومتطلبات الحياة اليومية، فإنه لشعور مركَّب يخالجنا ونحن نطالع تلك السواعد بأن ثمة نجاحًا باهرًا قد حققته النهضة المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والمتمثل في حكمة وصواب اختيار الهدف وهو بناء الإنسان العماني وتنميته.
ما من شك أن الشعور بالفخر يأخذ مداه، ويتعزز كل يوم برؤية عطايا النهضة المباركة بأن وهبت هذا الوطن الغالي عقولًا سليمة وسواعد قوية، وأفكارًا سوية، تقود قواطر التنمية والبناء، وتتبوأ قصبات الابتكار والإبداع. فالطموحات والآمال والرجاء بأن تكون بلادنا في مصاف الدول التي تعنى بالمخترعات والابتكارات والإبداعات ها هي تتحقق اليوم على أيدي أبنائنا الطلاب الذين أخذوا يوالون تسجيل ابتكاراتهم ومخترعاتهم، حائزة الإعجاب، سواء بما تعكسه عن مدى الفكر والعقل والذكاء الذي يتحلى به أبناؤنا الطلاب، أو بمدى قدرتهم على ربط مخترعاتهم وابتكاراتهم بالحاجة الفعلية داخل المجتمع العماني وغير العماني، وكذلك الإعجاب بأن ابتكاراتهم ومخترعاتهم سهلة الاستخدام ومريحة جدًّا وعملية بصورة ملموسة، وقابلة للتطوير، فضلًا عن تسجيل براءات اختراع، وإمكانية إنشاء مصانع وورش خاصة بها تستوعب المخرجات التعليمية والباحثين عن عمل، وتفتح خطوط إنتاج.
فالابتكار الذي توصلت إليه شركة زوى الطلابية إحدى شركات جامعة السلطان قابوس المشاركة في مسابقة الشركة التي تنظمها مؤسسة “إنجاز عمان”يعد من الأهمية بمكان ويترجم الحاجة إليه، خصوصًا في ظل ما تشهده السلطنة من طقس حار، ويتمثل الابتكار في جهاز لتبريد السيارات عند ركنها لفترة طويلة تحت أشعة الشمس خلال فترة الصيف، حيث جاءت فكرة المنتج بعد ملاحظة شركة زوى انزعاج عامة الناس من ارتفاع درجة الحرارة، وعدم وجود منتج كفؤ لحل المشكلة وتلبية حاجة الناس في الحفاظ على برودة السيارة .ويعمل الجهاز على إخراج الهواء البارد مدفوعًا ليخفض درجة الحرارة داخل السيارة بنسبة معينة، حيث يعمل بالطاقة الشمسية المكتسبة من الخلايا الشمسية التابعة للجهاز، ويتميز بأنه لا يستخدم غازات التبريد التي تضر وتلوث البيئة، وكذلك لا يستخدم البخار أو رطوبة الماء في عملية التبريد، وهو مزود بمدخل USB ليكون قابل للشحن في حالة انعدام الطاقه الشمسية. أما الابتكار الآخر الذي لا يقل أهمية فهو منتج الخشب الشفاف والذي ينتج عن طريق إعادة استخدام الخشب غير المستخدم والفائض عن الحاجة، وهو من ابتكار شركة لينيوم الطلابية إحدى شركات جامعة السلطان قابوس المشاركة في مسابقة الشركة التي تنظمها مؤسسة “إنجاز عمان”،حيث يعد الخشب الشفاف بديلًا عن الزجاج في بعض الاستخدامات وهو ذو مواصفات كثيرة وتواكب التطورات الاقتصادية وتلبي احتياجات الناس. كما يعد من أكثر المواد الحيوية المستخدمة في المباني نظرًا لخواصه الفيزيائية والميكانيكية، حيث إنه يمتاز بالقوة والصلابة والكثافة المنخفضة والتوصيل الحراري المنخفض، ويتم الاعتماد عليه كواحد من المصادر المُتجددة.
إن هذين الابتكارين وغيرهما يمكن القول إنهما عبارة عن مصنعين جاهزين، فلا يحتاجان إلا للدعم، أو تبنيهما من شركات ومؤسسات القطاع الخاص. كما أنهما وغيرهما تثبت أن أبناءنا وشبابنا أذكياء وماهرون وقادرون على العطاء والابتكار، ما يستوجب منحهم الرعاية والاهتمام والثقة.

إلى الأعلى